حين تتغير الروح دون إعلان للمنطقى الأخير عمرو سمير شعيب
التغيّر الحقيقي لا يشبه ما يحدث في القصص.
لا يأتي في ليلة واحدة ولا بعد موقف واحد.
هو شيء يتسلّل في البداية،
يمرّ خفيفًا، هامسًا،
كأنه يحاول ألا يوقظ أحدًا.
ثم يومًا بعد يوم،
يبدأ يغير أماكن الأشياء في الداخل
كما يغير البحر ملامح الشاطئ دون أن يشعر أحد بذلك.
في فترة من الفترات، كنت أصرّ أنني لم أتغير.
كنت أقاوم تلك الرغبة التي تنمو في داخلي نحو هدوء أكبر،
نحو مسافة آمنة من كل شيء يؤذيني أو يستنزفني.
كنت أعتبر التغيّر هزيمة،
نوعًا من التنازل عن ذاتي القديمة التي أحببتها.
لكن الحقيقة أن التغيّر لم يكن تنازلًا…
بل كان عودة.
عودة إلى نفسي الأولى،
التي ضاعت في الزحام وفي صور حاولتُ أن أكونها.
اليوم حين أنظر إلى المرآة،
لا أرى شخصًا جديدًا،
بل أرى شخصًا عرف طريقه أخيرًا.
شخصًا أدرك أن التحوّل ليس انقلابًا،
بل انحناءة صغيرة في الاتجاه الصحيح.
تحوّل يجعل الألم مفهومًا،
والفرح ممكنًا،
والحياة أكثر اتساعًا مما تخيلنا.
التحوّل علامة…
علامة على أن الروح بدأت تمتلك شجاعتها الخاصة
دون أن تطلب إذنًا من أحد.






المزيد
ميزان القلوب بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تكشف الشدائد الوجوه بقلم ابن الصعيد الهواري
هل ستبقى صامتًا بقلم سها مراد