مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تبدو الأرض أقرب بقلم سمر محمد

حين تبدو الأرض أقرب بقلم سمر محمد

 

أطرافٌ باردة، أعينٌ شاردة

هكذا وُلدت لو حتى التي لم أختر لونها،

زيّنها الثلج بالأبيض وتناثرت عليها نقطٌ من الأحمر كذلك لونان لم أعتد استخدامهما ، لكن عانداني و فرضا نفسهما دون استئذان.

أدركت أن الماضي لا يُعاد و عجلات الزمن لا تتوقف لتلتقط ما سقط خلفها،ليعدل لوحة لم يرها رسمت بلونٍ لا يريده ويرسم سماءً بليلةٍ تلمع فيها النجوم،

كأنها قطعة من “ليلة فان غوخ”.

أدركت أيضًا :

” أن العالم قاسٍ على من يقسو على نفسه.”

اليوم بدا كلّ شيء مختلفًا…

المنبّه الذي تمنيتُ مرارًا أن يتوقف بالأمس بدا عاديًا ، استيقظت على رنّاته التي تعتبر الهدوء خطيئة التي اختارتها أختي الصغرى وهي تقول أن نفسي لن توقظني ولو وقعت كارثة عالمية،

لكن اليوم…

أيَـقظتني.

قادَتني.

شجعتني .

ولم تُبالِ بألم الارتطام

ولا بدهشة العيون.

ولا بصغير الحي الذي وعدته أن نحفظ جدول الضرب معًا.

حدثتني قائله :-

ان ألم الارتطام سيؤلم ثانيه وبعدها لن أشعر بشيء ولعل شجرة التوت التي زرعتها يومًا تسدّ معروفها لي وتلقي بأغصانها لتلتقطني كواحدة من ثمارها ، لكن لم يحدث. الألم غادرني وذهب متجولاً وألتف حول منزلي متسللاً عبر الأركان ووجد مكانه بقلبِ أمي . أستقر به وأصبح يُذكرها بي في رنّةِ منبه السادسة، طفل الحي الذي بات يأتي كل ظهيرة ليسألها ماذا حل بجدول الضرب . تستيقظ فلا تجد سوى سرير فارغ يلزمه الصمت وتحرسه رائحتي ، ليالٍ انقضت وهي ترُشّ منها في أرجاء المنزل ، ألا يقتل الموت الذين نحبهم ؟

ألا يأخذهم منّا ، بل يقربهم إلينا ؟

أنشعر بهم في كل شيء؟

الألم آلم من دوني.

نعم الانتحار خطيئة ، تؤلم من حولك أكثر .