حياة مُرقمنة
خواطر – خيرة عبدالكريم
1
نستيقظ…
لا على صوت العصافير،
بل على اهتزاز هاتف
يُذكّرنا أننا ما زلنا موجودين
في عالمٍ لا يرانا
إلا إن كنا متصلين.
2
صرنا نُحبّ بالرسائل،
نعتذر بالإيموجي،
ونحزن بصمت
خلف شاشة تلمع أكثر
مما تلمع قلوبنا.
3
في الحياة المرقمنة
الكل حاضر…
والغائب الوحيد
هو الشعور الحقيقي.
4
نضغط “أعجبني”
على وجوهٍ لا نعرف تعبها،
ونتجاوز آلامًا
كان يكفيها سؤال صادق
لينقذها.
5
كبرت الذاكرة الإلكترونية،
وصغرت ذاكرتنا الإنسانية.
صرنا نحفظ كلمات المرور
وننسى كلمات المواساة.
6
كل شيء مُتاح،
إلا الطمأنينة.
كل شيء سريع،
إلا الشفاء.
7
نكتب كثيرًا،
لكننا لا نقول شيئًا.
نتكلم طوال اليوم،
ولا يسمعنا أحد حقًا.
8
في زحام الإشعارات
ضاعت لحظة التأمل،
وضاع السؤال البسيط:
كيف حالك…
بلا فلاتر؟
9
لسنا ضد التقنية،
لكننا ضد أن تتحول
إلى بديل عن الدفء،
وعن النظرة التي تقول:
أنا هنا لأجلك.
10
الحياة المرقمنة
تشبه مدينة مضاءة ليلًا،
جميلة من بعيد،
باردة من الداخل.
11
ورغم ذلك…
ما زال فينا نبض
يحنّ للبساطة،
لحديث بلا شبكة،
ولقلب لا يحتاج شاحنًا
ليحب.
12
ربما الخلاص
ليس في إغلاق الهواتف،
بل في فتح قلوبنا
من جديد.
حياة مُرقمنة خواطر بقلم خيرة عبدالكريم






المزيد
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى
مدينتي ضوء القمربقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
أسعدتني بصباحها ! بقلم سها مراد