مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار مع الكاتبة رؤى صباح مهدي بمجلة إيفرست 

Messenger Creation A93e10a5 Cbbd 4b38 Af3d 85bb3f6f5c1f

 

حوار: عفاف رجب 

 

ابتعد عن الأشخاص الذين يحاولون التقليل من شأن طموحاتك، فصغار الشأن دائمًا ما يفعلون ذلك، ولكن العظماء حقًا يجعلونك تشعر أنك أنت أيضًا يمكن أن تصبح عظيمًا، مرحبًا قارئ إيفرست إليكم موهبة أدبية جديدة.

 

هي رؤى صباح مهدي، كاتبة وصانعة حكايات، تغزل خيوطها من واقعٍ مزينٍ بالخيال، تؤمن أن أجمل الحكايات هي التي تقف عند الخط الفاصل بين الحقيقة والحلم، حيث تتشابك المشاعر وتتجلى الأفكار بأبهى صورها، الكتابة بالنسبة لها ليست مجرد كلمات؛ إنها مساحة أتنفس فيها، وأكتشف من خلالها العالم ونفسي في آنٍ واحد.”

 

وإليكم حوارنا مع الكاتبة رؤى صباح مهدي..

 

-عادةً لكل كاتب بداية مأساوية تجعله ينعزل عن البشر ويلجأ للكتابة كحل بديل للتعبير عما يجول في خاطره، كيف كانت بدايتك؟

“بدايتي مع الكتابة لم تكن مأساوية لكنها مراقبة للتفاصيل بصمت فغزلت منها حكايات بحب وتفاني لتعبر عما لا يُقال. لم تكن الكتابة هروبًا، بل جسرًا يصلني بالناس والأفكار بطريقة أعمق وأكثر صدقًا.”

 

-الوصول للنجاح يحتاج إلى اجتهاد وعزيمة قوية، وكل كاتب يواجه عثرات في طريق النجاح، كيف صنعتِ من تلك العقبات إيجابيات لك؟

“تعلمت أن أرى العثرات كفرص تنقلني إلى مستوى جديد، فبدلاً من أن أعتبرها نهايات مُحبطة، جعلتها بدايات لاكتشاف نفسي وتطوير كتابتي. بالنسبة لي النجاح لا يعني غياب العقبات، بل القدرة على تحويلها إلى طاقة تُضيء الطريق وتُحفّز على الاستمرار.”

 

-وراء كل شخصٍ ناجح، شخصٌ ما يثق به ويدعمه في كل خطوة، من كان مُلهمكِ في نجاحك؟

“وراء كل خطوة لي كان هناك أشخاص يؤمنون بي بطرق مختلفة، لكن أعظم إلهام لي كان داخلي. شغفي بالكلمات وقصص الناس وحكايات الحياة كان هو الدافع الأكبر.”

 

-من هم أصدقاؤك المقربون إليك داخل الحقل الأدبي وخارجه؟

“أصدقائي المقربون داخل الحقل الأدبي هم أولئك الذين يشاركونني الشغف بالكلمات ويحفّزونني على الاستمرار حتى في أصعب اللحظات. أما خارج الحقل الأدبي، فأصدقائي هم الذين يقدمون لي الدعم العاطفي بلا مقابل فقط عن طيب نفس منهم”

 

-لكل كاتب عناصر إبداعية يستند عليها، وتساعده على استخراج كل الموهبة الدفينة بداخله. ما هي عناصركِ الإبداعية؟

“عناصر إبداعيَّتي تأتي من عدة مصادر تلتقي مع بعضها لتشكِّل أساس كتاباتي. أولاً، الخيال الذي يحول أبسط الأفكار إلى عوالم متشابكة ومليئة بالألوان. ثانيًا، التجارب الإنسانية والمشاعر العميقة هي منبع الإلهام في تحويل المواقف الى كلمات وحكايات كما أعتمد أيضًا على الاستماع الجيد، سواء للأشخاص أو للأصوات الداخلية التي تهمس لي بأفكار لم تكتمل بعد. الكتابة بالنسبة لي هي رحلة مستمرة لاكتشاف الذات، ولذلك أعتبر كل كلمة وكل فكرة جسرًا أُبني عليه خطوة نحو الأفضل.”

 

-من الذي تحب أن تقرأ له الكاتبة من الكتّاب القدماء؟ وبمن تأثرت أكثر؟

“يهمني العمل الأدبي بحد ذاته أكثر من الكاتب نفسه. أبحث دائمًا عن الأعمال التي تحمل قيمة فكرية أو عاطفية قوية، وتستطيع أن تلمس أعماق روحي. لا أرتبط بكاتب واحد، بل بكل عمل يقدم لي فكرة جديدة أو تجربة إنسانية تفتح أمامي آفاقًا من الإلهام. بالنسبة لي، الكتابة هي ما يهم في النهاية، سواء كان الكاتب قديمًا أم معاصرًا.”

 

-ما هي أهم الأعمال التي كتبتها الكاتبة حتى الآن؟ وهل من أعمال غير ورقية تم نشرها لكِ؟ حدثينا بشيء من الإيجاز.

“في مجال النشر الإلكتروني، قدمتُ أكثر من 20 عملًا، من أبرزها: حنين الدم للدم، ثلاثتهم بين حب وجحيم، قرابين الحب والغفران، نيران وقودها المشاعر، مقبرة الشيطان، في وكر الزعيم، ومولاي سمعًا وطاعة.

أما في مجال النشر الورقي، فقد نشرتُ أعمالًا متميزة مثل: سراديب الفزع، إلى الأبد، ذعر ما لا أراه، سر الحجارة (ضمن كتاب غيث وقصفة زيتون)، وجميل جمال (ضمن كتاب نسائمك يا بحر مالحة).

“ولدي عمل ورقي قادم مع دار بيت الروايات المصرية، وأنا متحمسة لهذا التعاون الجديد. سيكون هذا العمل خطوة جديدة في مسيرتي الأدبية، وأتطلع إلى أن يلقى نفس الاهتمام والدعم الذي لقيته في أعمالي السابقة.”

Messenger Creation 0dea9f12 B88d 4a6c Ba21 33ddf6b8b5a6

-مقولة تؤمنين بها، وذات أثر على نفسك.

“أؤمن بمقولة ‘عش لدنياك كأنك تعيش أبداً، وعش لآخرتك كأنك تموت غداً.’ هذه المقولة تلهمني أن أعيش كل لحظة بكل ما فيها من تفاصيل، وأتوازن بين الحياة اليومية وبين التفكير في الأثر الذي أتركه في العالم. فهي تذكرني بأهمية الاستمتاع بالحاضر والعمل من أجل المستقبل.”

 

-ما رأيك في ورشات الكتابة التي تقام لتأسيسهم، والكيانات وغيرها؟

“ورشات الكتابة التي تقام لتأسيس الكتاب الجدد تعتبر خطوة مهمة جدًا في دعم الموهبة وتنميتها. فهي توفر بيئة تشجع على التعبير وتبادل الأفكار بين الكتاب المبتدئين والخبراء، وتتيح لهم فرصة تعلم أدوات وتقنيات جديدة. كما أن هذه الورشات تساعد في بناء شبكة من العلاقات بين الكتاب وتفتح أمامهم أبوابًا للمشاركة في فعاليات أدبية.

أما الكيانات الأدبية، فهي تضفي بعدًا مهمًا في دعم الكتاب الجدد من خلال تقديم الدعم المعنوي والمادي، وتساعدهم في نشر أعمالهم وتوسيع دائرة القراء. بشكل عام، أعتقد أن مثل هذه المبادرات تعزز الثقافة الأدبية وتساهم في نمو الإبداع وتطوير الأدب بشكل عام.”

 

-النقد السلبي بالنسبة للشاعر: هدام أم بناء؟ وما أثره عليك، وما الذي تريد قوله لنقادك؟ وبماذا تنصح النقاد عمومًا؟

“النقد السلبي يمكن أن يكون إما هدامًا أو بناءً، ويعتمد ذلك على الطريقة التي يُقدّم بها. النقد الهدام قد يجرح ويُثبّط من عزيمة الكاتب، بينما النقد البناء يوجهك نحو تطوير مهاراتك وإعادة النظر في عملك من منظور مختلف. بالنسبة للنقاد عمومًا، أنصحهم بالتركيز على الجوانب الإيجابية وتقديم النصائح التي تساعد الكاتب على النمو، مع الحفاظ على الاحترام والصدق في نفس الوقت.”

 

-حدثينا عن تجربتك مع دار بيت الروايات؟ وهل هي تجربتك الأولى في مجال النشر؟

“تجربتي مع دار بيت الروايات كانت مميزة للغاية. منذ البداية، شعرت بأنني في مكان يشجع على الإبداع ويؤمن بقدرات الكاتب. كانت عملية التعاون مع فريق الدار سلسة ومهنية، حيث قدموا لي الدعم الكامل في كل خطوة، من مراجعة النصوص إلى تصميم الغلاف، مما جعلني أشعر أن عملي يُقدّر بشكل حقيقي.

أما بالنسبة لتجربتي في مجال النشر، فهذه ليست تجربتي الأولى. قد سبق لي نشر أعمال أخرى، لكن تجربتي مع دار بيت الروايات كانت مختلفة من حيث احترافيتها ورؤيتها المبدعة التي ساهمت في إخراج العمل بشكل أفضل مما كنت أتوقع. كانت فرصة رائعة لي لتوسيع دائرة القرّاء، وأنا ممتنة لهذه التجربة التي أضافت لي الكثير.”

 

-مثلما وُجِد كتّاب مميزون، ثمة قرّاء مميزون.. برأيك ما هي سمات القارئ المميز؟

“القارئ المميز هو ذلك الذي لا يقرأ فقط لاستهلاك الوقت أو التسلية، بل يقرأ بوعي واهتمام، يبحث عن المعنى في كل كلمة وفكرة. هو قارئ يتفاعل مع النصوص بعمق، يتأمل في الشخصيات والأحداث، ويسعى لفهم الرسائل التي يحاول الكاتب إيصالها. كما أنه قارئ متفتح الذهن، لا يكتفي بقراءة الأعمال التي تعزز قناعاته، بل يسعى لاكتشاف وجهات نظر جديدة وتوسيع آفاقه الفكرية.”

 

-رسالة تودين إرسالها للكتاب المبتدئين؟

“رسالتي للكتاب المبتدئين هي: لا تخافوا من الفشل أو من بداية طريقكم، فكل بداية هي خطوة نحو الإبداع. الكتابة ليست مسارًا سهلاً، لكن الصبر والمثابرة هما المفتاح. لا تترددوا في التعبير عن أنفسكم بحرية، ولا تضعوا حدودًا لأفكاركم. تعلموا من كل تجربة، وكونوا مستعدين للنقد والتطور. لا تنسوا أن الكتابة هي رحلة طويلة تحتاج إلى الشغف والمثابرة أكثر من أي شيء آخر. والأهم من ذلك، تذكروا دائمًا أن لكل صوت مكانه في الأدب، فأنتم جزء من هذا العالم الكبير.”

 

-وقبل الختام، ما الذي يجعل الكاتب متميزًا؟ وهل التميز مرتبط بوجود عدد كبير من القراء؟

“التميز في الكتابة لا يقاس بعدد القراء، بل بقدرة الكاتب على تقديم أفكار جديدة تؤثر في القلوب والعقول. الكاتب المتميز هو الذي يخلق عالماً خاصاً به من الكلمات، ويثير مشاعر متنوعة في القارئ. في حين أن عدد القراء قد يكون مقياسًا جزئيًا للنجاح، إلا أن التميز الحقيقي يكمن في القدرة على ترك بصمة دائمة تظل تلمس الأجيال القادمة.”

 

-وبالنهاية، بما تود أن تنهي حوارك معنا؟

“أود أن أنهي حديثي معكم بشكر كبير على هذه الفرصة الرائعة التي أتحتموها لي للتعبير عن أفكاري وتجربتي. الكتابة بالنسبة لي هي رحلة مستمرة من الاكتشاف والنمو، وأنا ممتنة لكل لحظة أعيشها فيها. أتمنى أن تظل الكلمات مصدر إلهام للقارئ، وأن يبقى الأدب جسرًا للتواصل بيننا جميعًا، بغض النظر عن الزمان والمكان. شكرًا لكم على اهتمامكم ودعمكم المتواصل.”

 

ومنا نحن مجلة إيفرست الأدبية نتمنى للكاتبة رؤى صباح التوفيق والنجاح الدائم فيما هو قادم لها إن شاء الله.