مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار صحفي مع الكاتبة شروق مصطفى داخل مجلة إيڤرست الأدبية.

حوار: آيه طه

 

(رسائل أضلّت طريقها) حين تبوح الكلمات بما سكت عنه القلب. ضمن أجواء معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025، ومع بزوغ أعمال أدبية تحمل روحًا صادقة وهمسًا دافئًا، كان لنا هذا اللقاء الخاص مع الكاتبة شروق مصطفى، التي تُشارك بكتابها الجديد “رسائل أضلّت طريقها”، الصادر عن دار نبض القمة، وهو كتاب خواطر يلامس أعماق النفس ويُترجم ما عجزت الكلمات اليومية عن قوله. في هذا الحوار، نغوص معها في تفاصيل هذا العمل، ورحلته إلى القراء.

 

١. بدايةً، حدثينا عن فكرة الكتاب، ما الذي ألهمك لكتابة (رسائل أضلّت طريقها)؟

بداية ما ألهمني للكتابة أنني كنت أدوّن سابقًا مجموعة من الخواطر المتنوعة، حتى اشتركت مع دار نبض القمة في (مسابقة نبض للقمة والأدب) السنوية، ومن هنا وُلدت فكرة الكتاب، بعد أن اجتزتُ جميع مراحل المسابقة وحصلت على المركز الرابع. ومن هنا قررت أن أشارك جزءًا من خواطري، ما كنت أُطلق عليه يومًا خزعبلاتي، وقد أصبح الآن كتابًا بين يديّ (رسائل أضلّت طريقها.)

 

٢. العنوان يحمل شيئًا من الغموض والشجن، لماذا اخترتِ هذا الاسم بالتحديد؟ وهل هناك رسالة ضائعة بالفعل بين السطور؟

نعم، فالعنوان يحمل شيئًا من الشجن والغموض وربما الإثارة، وهذا ما يعبّر عن مضمون الكتاب. فكل رسالة فيه هي نبض خفي، لا يبوح بسرّه إلا لمن يقرأ بعيني الروح. كل رسالة فيه ضائعة، هائمة، لم تجد ضالتها ولا الأيدي التي تنتظرها.

 

٣. ما نوعية الرسائل التي يحتويها الكتاب؟ وهل هي مستوحاة من تجارب شخصية أم من محيطكِ الإنساني؟

نوعية الرسائل جميعها تنتمي إلى الدراما الاجتماعية، لكنها تتفاوت بين دفء الحب ونيران الاشتياق، وبعضها ينزف من ألم الفقد وانكسار الخذلان. نعم، فهي مستوحاة من تجارب شخصية ومن محيطي الإنساني.

 

٤. ما الذي يميز هذا الكتاب عن كتب الخواطر الأخرى في رأيك؟

(رسائل أضلّت طريقها) ليس مجرد كتاب، بل هو رحلة شعورية تأخذ القارئ بين تناقضات الحياة، بين ظلال الخذلان وبصيص الأمل. سيعيش القارئ وجع الاشتياق، ويشعر بدفء الحب، ويكتشف الغموض الذي يخفيه ظلام الليل. فكل رسالة هنا تحمل مشاعر حقيقية، قد تلامس جراحًا أو تفتح دروبًا. دائمًا ما أقول إن “رسائل أضلّت طريقها” هي جرعة مكثفة من المشاعر.

 

٥. هل هناك فئة معينة من القراء توجهتِ لهم بهذا العمل؟

لا توجد فئة محددة يخاطبها الكتاب، فالمشاعر فيه متباينة، وكل واحد منا قد تذوّق شيئًا منها، وربما يجد أحد القرّاء بين تلك الرسائل رسالة تمثّله.

 

٦. كيف كان تعاونكِ مع دار نبض القمة؟ وما الذي شجّعكِ على نشر الكتاب من خلالها؟

من شجّعني على نشر الكتاب هو الأستاذ وليد عاطف، الذي دعمني وشجّعني بعدما اطّلع على كتاباتي أثناء مشاركتي في المسابقة.

 

٧. برأيكِ، ما أهمية مشاركة الكتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟ 

المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب أمر عظيم وشرف كبير لي، خاصةً أن هذا هو أول إصدار ورقي لي.

 

٨. هل هناك خواطر معينة تفضلينها في الكتاب؟ وهل يمكنكِ أن تشاركينا باقتباس قريب من قلبك؟

نعم، فكل الخواطر هي قطع من قلبي، وكل مرة أقرأها أشعر وكأنها المرة الأولى، تأخذني كل رسالة إلى عوالمها حتى أنسى أنني من كتبها. وهذا -في رأيي الشخصي المتواضع- يُعد نجاحًا، إذ أستمتع بقراءتها في كل مرة وكأن عيني ترشف تلك الحروف لأول مرة. هناك العديد من الاقتباسات التي أحبها، لكن يمكنني أن أشارك أحدها:

(أليس شيئًا مخزيًا أن أُقاتل ذات الشعور كل يوم، ولا أنتصر؟)

وهناك اقتباس آخر:

(لقد خُذلت يا عزيزي، أدرك تمامًا أن الخذلان بات عادة لدى البشر حاليًا، فليس كل خذلان يترك ذات الأثر. أيقن أن الخذلان قد يأتي من أقرب الناس إلينا، وحينها يكون السقوط أقسى مما تخيّلنا.)

 

٩. كيف كانت ردود الأفعال الأولى من القرّاء والمقربين عند قراءتهم للمخطوطة أو النسخة الأولى؟

الحمد لله، كانت ردود الأفعال رائعة، أحببتها جميعًا رغم اختلاف أذواق من أبدوا رأيهم، لكن الجميع أجمع على أنه عمل رائع استحق النشر. حتى أن البعض لامني لأنني لم أشارك هذه الرسائل منذ زمن!

 

١٠. ما هي الرسالة التي تأملين أن تصل إلى القارئ بعد الانتهاء من قراءة (رسائل أضلّت طريقها)؟

لأننا جميعًا نتشارك ذات الألم، أردت أن أقول للقارئ: لست وحدك من تعيش هذا الألم الصامت، وهذا الحزن العميق. تمنيت أن ينتهي القارئ من الكتاب وقد استعاد شيئًا من ذاته، أو تصالح مع أوجاعه. أردت أن تصل رسالتي بأن المشاعر التي نخفيها وتظل حبيسة القلب تستحق أن تُفهم وتُروى، وأنه ليس وحده من يعاني، فكلّنا نتشارك ذات المعاناة. جاءت هذه الرسائل لتُعبّر عن مشاعر أُهملت، وكُتمت، وضاعت بين زحام الحياة.

 

١١. هل سنراكِ قريبًا في عمل أدبي جديد؟ وهل تفكرين في خوض تجربة الرواية مثلًا؟

. بإذن الله، هناك عمل جديد أعمل عليه، لكنه ليس رواية. أظن أنني سأتجه إلى القصة القصيرة، فأنا أعشق هذا النوع من الكتابة. أراه أكثر صعوبة من الرواية، فمن الإبداع أن توصل للقارئ مشاعر وأحداثًا في قصة قصيرة، ويعيشها وكأنها طويلة. أسأل الله أن يوفقني في ذلك.

 

بكلماتها الرقيقة ورسائلها التي عانقت القلوب قبل أن تصل إلى أصحابها، تؤكد الكاتبة شروق مصطفى أن الكتابة ليست فقط حروفًا، بل حياة موازية تعيشها الأرواح الباحثة عن المعنى. نتمنى لها كل التوفيق في مشوارها الأدبي، ونوصي بشدة بقراءة “رسائل أضلّت طريقها” لكل من يبحث عن ضوء بين طيّات العتمة.