حوار/ أسماء مجدي قرني
🔹 عرّفينا بنفسك ككاتبة، وعن رحلتك في الكتابة.
أنا الكاتبة سارة عُبوب من الجزائر، بدأتُ الكتابة منذ صغري، كنت أُحب كتابة القصص القصيرة، وكأن الحرف يسكنني منذ البدء. لكنها لم تكن سوى محاولات بريئة، حتى جاء عام 2023، حين بدأت أكتب حقًا، أكتب من قلبي قبل قلمي، وكأن نبض روحي يُسكب على الورق.
🔹 متى بدأتِ تكتبين؟
بدأتُ الكتابة منذ طفولتي، كانت البدايات بسيطة، مجرد قصص قصيرة أحملها في دفتري الصغير، أما الكتابة الحقيقية التي تشبه نبض القلب، فكانت في 2023.
🔹 من أول شخص شجّعك على الاستمرار؟
لم يشجّعني أحد على الاستمرار، لم أجد ذلك الداعم الذي يوقظ الحرف في داخلي. كانت والدتي تصغي أحيانًا، ولا أنكر فضلها، لكنها لم تكن المشجع الحقيقي، كان الألم وحده من أمسك بيدي، ومن صنع من أناملي حروفًا تشبه الأكسجين، أتنفس بها حين يضيق صدري، الألم هو من صنع مني كاتبة.
🔹 ما أهم التحديات التي واجهتكِ وكيف تغلبتِ عليها؟
ما زلت أواجه التحديات، وأعشق رغم كل شيء فكرة الصمود. تخلى عني كثيرون، خانني القريب قبل البعيد، طُعِنت في ثقتي، ونُسيت العِشرة. أصبحت لا أؤمن بالصداقة كما تُرَوَّج، ولا بالحبّ كما يُقال، ولا بالعلاقات كما تُكتب… أنا أنبذ هذه المسميات حين تكون زائفة، وأُجيد التعايش مع الصمت، وأتّكئ على نفسي وحدها.
🔹 هل لديكِ أعمال منشورة؟ وما مشروعك الحالي؟
شاركت في عدة كتب جامعة، منها: “ماذا لو” تحت إشراف الكاتبة نهاد قمبور، و“عن الحياة أكتب” بإشراف الكاتبتين أريام ذويبي ودليلة قرميط. أعمل حاليًا على رواية تمزج بين الحب والدين، بين الفقد وأمل اللقاء، بين الخسارة والرجاء، لكنني أجهل تمامًا طريق النشر، سواء الورقي أو الإلكتروني، ولا أعرف من أين أبدأ، ورغم ذلك، فإنني متيّمة بكتابة الخواطر حدّ التعلّق بها، كما يُتعلّق المرء بأنفاسه الأخيرة.
🔹 كيف تتوقعين تفاعل القرّاء؟ وهل لديكِ مخاوف؟
أكتب عن الواقع المعاش، أكتب عن مشاعر الناس في هذا الزمن، عن الآلام التي يعجزون عن التعبير عنها، أكتب لعلّي أواسي، لعلّي أُضمد جراحًا لا تُرى، لعلّ أحدهم يشعر أنه ليس وحيدًا في وجعه، ولهذا أؤمن أن تفاعل القرّاء سيكون صادقًا، لأن ما أكتبه نابع من وجعهم، لا من خيالي فقط.
🔹 هل كانت وسائل التواصل داعمة لمسيرتك أم عائقًا أحيانًا؟
وسائل التواصل الاجتماعي كانت دعمًا كبيرًا لي، فقد ساعدتني في نشر كلماتي، خاصّة عبر صفحتي على إنستغرام: ar_ouna.off
يسعدني أن يزورني كل من يهتم بالحروف الصادقة، ذلك يجعلني أشعر أن هناك من ما زال يُصغي، ويهتم بما يُكتب من القلب.
🔹 لو لخّصتِ رحلتك بجملة، ماذا تقولين؟
رحلتي في هذا الدرب شاقة، نعم، لكنها مليئة بجمال خفي، أستطيع القول إنّ حروف ألمي، كُتبت بحبر السعادة، فما أجمل أن نصنع من وجعنا بهجة تُقرأ.
🔹 كيف ترين وضع الساحة الأدبية اليوم؟
الساحة الأدبية اليوم آخذة في الانهيار شيئًا فشيئًا، لم يعد الناس يقرأون كما في السابق، اتجهوا نحو البودكاست، والأفلام، والمحتوى السريع، لا أقول إن هذا خطأ، فلكلٍّ ذوقه، لكن الكتب لم تعد تحظى باهتمام إلا من قِبل أصحابها. أصبح البعض يرى قراءة رواية كاملة أمرًا متعبًا، لكنهم مخطئون، فالكتب علاج، والقراءة دواء لكل قلب مُنهك. لهذا أنصح بها، فهي خير ما يُهديك إلى ذاتك.
🔹 ما هدفكِ القادم في مشوارك الأدبي؟
هدفي المقبل في مسيرتي الأدبية أن أنجح في نشر كتابي، وألّا يضيع تعبي سُدى، أن يحب الناس ما أكتب، أن أكون وفية لمن آمنوا بي وبكلماتي، أن أتمكّن من الشعور بما يشعرون، أن أُضمد جراحهم بالكلمات، وأُعانق أرواحهم بالحروف.
🔹 لو لديكِ رسالة لكاتب أثّر فيك، من تختارين؟ وما مضمون الرسالة؟
أنا متأثرة جدًا بما يكتبه الكاتب المبدع المتمرّد، هو قدوتي في الحرف، ومرآتي في الطموح، أتمنى أن أصل يومًا إلى ما وصل إليه، وسأبذل جهدي لأبدع كما أبدع، لأقف ذات يوم في المكان الذي يستحقني، لن أستسلم، لأنني أؤمن أن الطريق إليه، يبدأ من الآن.
🔹 ما نصيحتكِ للكتّاب الجدد؟
أقول لكل كاتب: لا تستسلم، لا تتخلَّ عن حلمك مهما تعثّرت، فمتعة الوصول كفيلة بأن تنسيك كل ألم، الكتابة طريق صعب، لكنه يستحقّ.
🔹 كيف وجدتِ أجواء هذا الحوار؟
أجواء الحوار كانت رائعة، لقد سررت كثيرًا بهذه المشاركة، أنا ممتنة لهذا اللقاء، وأتطلّع بشوق للمزيد في المستقبل، علّي أكون يومًا عند حسن ظن من يؤمنون بكلمتي.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.