كتبت: آية الهضيبي
لقد جئنا إلى اَلدُّنْيَا ونحنُ نحملُ على عاتقنا مسؤولية تجاه أنفُسنا وتجاه العالَم مِن حولنا، وكما يقولون: جئنا الحياة وَكُلًّا منا مُعلَّقٌ بِحُلم كُتب باسمه، وأُمنيات خفية لا يعلم عنها أحد، حبذا ألا نكون عابرين، ونترُك بصمة لا تُمحى ونصنع انجازًا يُمثِّل فارقًا في حياة الآخرين.
اليوم سنتحدث عن شخصية عُرفت إلى حد كبير في وقتٍ ما، وتميزت تِلكَ الشخصية بالقُدرة على جذب الانتباه بأقل جهد، إنه أحمد حامد كشك والمعروف بـ “أحمد كشك”، من مُحافظة المنوفية، يدرس في كُلية حقوق فرنساوي.
يمتلك مواهب عديدة فهو كاتب وشاعر ومُعلق صوتي ومُصمم ومُطور مواقع وتطبيقات، ويعمل في التسويق الإلكتروني أيضًا.
الحياة مراحل عُمرية، وكُل مرحلة تتميز عن غيرها ونحنُ مَنْ نستطيع أن نصنع فارقًا في أي مرحلة…
اكتشف أحمد موهبة الكِتابة مُنذُ أن كان في الصف السادس الابتدائي وتطورت قليلًا في الصف الثاني الإعدادي، حيثُ كان يقوم بعمل مُعارضات للقصائد في منهجه الدراسي، وأما عن موهبة التعليق الصوتي أو كما يقولون عنها “الڤويس أوڤر” فظهرت مُنذُ أن كان في الصف الأول الثانوي؛ حيثُ كان يُشاهد “ناشونال جيوجرافيك أبو ظبي” ففكر أنه لِمَ يستمع فقط في حين أنه يُمكن أنْ يتحدث؟
وكان هذا هو المبدأ.
الجميع يتعثر في طريقه وتواجهه العديد من المُشكلات فيا تُرى كيف بتعامل أحمد معها؟
يتعامل معها بالاندفاع والعصبية الشديدة وبالتالي يكون هُناك ضغط زائد ونتائجه سيئة للغاية، فهو لا يُحب المُشكلات فَيُحاول جاهدًا التعامل معها بِبُطء وهدوء وتروٍّ فَيُجسدها أمامه، ويتعامل معها بحكمة حتى تنحل.
رُبما يمُر البعض بتجربة تُغير مجرى حياته وكذلك أحمد أيضًا تعرض للعديد من التجارب التي تعلم منها دروس، أولها ألا يثق بإحدى ثقات عمياء، ومهما كانت درجة قُرب الأشخاص منك ضع مساحة آمنة بينكم؛ لأنك لا تأمن تَقَلُّب الدهر وغدر الزمن.
قال أحمد إنه من أكثر الأشخاص الذين يتأثرون بِكلمة فتؤدي لإحباطهم وانعدام شغفهم، وعلى النقيض يُمكن لكلمة بسيطة أن تملأه بالشغف، ويُعالج هذا الأمر بأن يجلس مع ذاته، وَرَغْم أنَّ الأمر يُمكن أن يكون سيئ للبعض لِما فيه من جلد الذات؛ ولكنني أتحدث معي وأتناقش حتى أصل لحلول.
أما بالنسبة للنقد: قال إنه يتقبل النقد بصدر رحب؛ ولكنه ضد طريقة النقد، فإنني أتقبل النقد إذا كان هدامًا أو بناء وآخذًا به وأُطور من ذاتي؛ ولكن إذا كان بطريقة سيئة بغرض التقليل مني مثلًا فأنا لا أستمع إليه، بالعكس يُمكن أنْ أُصر على ما أفعله.
وأما عن الإنجازات: من وجهة نظره لا يرى حتى الآن أنه صنع إنجازات؛ ولكن ما يستحق اَلذِّكْر أنه قام بعمل جريدة إلكترونية تهتم بالقُراء والكُتاب، حاليًا بها رُبع مليون قارئ؛ لأنه مُنذُ أنْ كان في المرحلة الإعدادية لم يجد المكان الذي ينشر به كتاباته، ولم يجد مَنْ يمُد له يد العون لنشر كتاباته واستقبالها فكان يُرسل الكثير مِنْ الطلبات لبعض المواقع والجرائد والمجلات لنشر كتاباته ولكنه لم يلقَ حينها ردًا، ومُنذُ ذلك الوقت تولد داخله شعور أنَّ الحياة لن تقف عند ذلك، ويُمكنه أيضًا أن يؤسس جريدة أو مكانًا لنشر كتاباته وكتابات الجميع، وبدأ التخطيط بعدما وضع هدفه، وبالفعل استطاع تحقيقه ووصل إلى ما أراد، وصدق القول “لا تزرع في أرضي شوكًا فَرُبما تأتيني غدًا حافي القدمين”، ولكن قليلين هم مَنْ لا يُعامِلون الناس مثلما يعاملون مهما لقوا من قسوة.

وحينما سُئل عن رأيه فيما يُسمى ب “الوسط الأدبي” قال: إن أي مكان به الجيد والرديء؛ ولكن بكُل أسف الجُزء السيئ هو ما يسود أي هو البارز، وهو شخص لا يُحب الاختلاط بالآخرين كثيرًا، ويرى أنَّ الوسط الأدبي يجب أن يهتم بالكُتاب، فأنت كَكاتب بحاجة إلى تطوير مستواك لذاتك وليس للقُراء؛ لأنك تكتب لذاتك أولًا فالكتابة أشبه بالإدمان للتعبير عما بداخلنا.
وعن دور النشر: أغلبهم غرضهم المادي أكثر من المحتوى إلا مَنْ رحم ربي والجانب المادي حقهم أيضًا؛ ولكن الاهتمام بالكاتب يجب أنْ يكون موجودًا.
يقولون عنه شخصًا منطويًا أو بائسًا فهل هذا حقيقي؟
أجاب عن هذا ب نعم أنه كذلك؛ لأنه يُحب أنْ يجلس وحده كثيرًا، ولا يُحب الاختلاط بالناس والضوضاء وفي الوقت ذاته يُحب الانفتاح، فهو بين الانطواء والاجتماعية ونظرته للحياة سوداوية؛ فما رآه ليس بِقليل بسبب ما مرَّ به من تجارب سيئة.

وعن الخطوات التي يتبعها لتحقيق هدفه قال: إنه يسير بمبدأ إذا أرادني الله في مكانٍ ما فَسأكون، وإذا لم يُرد لن أكون مهما فعلت، وهو يُحاول ودائمًا يسير بِمبدأ أنَّ السعي يضمن حتمية الوصول، فإذا أردت فعل شيء خطط من الصغير إلى الكبير وخذ قسطًا من الراحة إذا أردت ولا تفقد طموحك، وحتى إذا طالت فترة ارتياحك اعلم أنَّ صعودك المُتأخر أفضل من أنْ تصل بِسُرعة والسبب من وجهة نظره أنَّ المُتعة في الجُهد المبذول، فما يأتي بصعوبة لا يضيع بسهولة، ويعمل على تطوير ذاته عن طريق أخذ كورسات وَتَعَلُّم غير المألوف، فليس شرطًا أنْ يسير في نفس الطريق الذي يسير فيه الجميع… يُفكِّر دائمًا خارج الصندوق.

وأما عن كونه شارك في أي مُسابقات من قبل قال: كانت صاحبة دار نشر من الجزائر وكانت الجائزة أنَّ المركز الأول سَيُطبع له ديوانًا مجانًا، وبالفعل حصد أحمد المركز الأول ونُشر الديوان في الجزائر وكانت نسبة مبيعاته من إجمالي الطبعات ما يُقارب التسعين بالمائة، وكان ذلك حينما كان في المرحلة الثانوية العامة.
وذكرَ أيضًا بعض إنجازاته أيضًا: إنه درس لُغة جسد وعلم نفس، حصل على شهادة صانع محتوى من موقع “فُرصة”، وشهادة لُغة جسد من موقع “معارف”، وكورسات تعليق صوتي من موقع “إدلال” وموقع “كورسيرا”.

وفي النهاية وجَّه نصيحة للشباب قال فيها: أن تُركز على ما ترد وحدد أهدافك ورتبها وثق أنك ستنال ما تُريد، ولا تسير بتفكيرك فقط؛ بل خُذ بِمبدأ الشورى لأن هذا هام جدًّا، وعندما تصل إلى مكانة كبيرة لا تتكبر وتتعالى على مَنْ هم أقل منك في المكانة؛ لأن الفرق بينك وبينهم مسألة وقت.
واختتم الحوار بتوجيه شُكر إلى صديقته الأولى والأخيرة “ب.أ”، لأنها أكثر شخص دعمه وساندته، وهي أكثر شخص له جَميل عليَّه ولها في قلبه مكانة عظيمة، ومهما قال لن يوفيها حقها.
وبالطبع يشكُر أبيه وأُمه وخاصةً أُمه؛ أباه كان في البداية غير مُعترف بما يفعله؛ ولكن عندما رأى نجاحه وانجازاته شجعه ودعمه.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.