حلم وتحقق
بقلم رحمة محمود حسن
في أحد الأيام، وذات ليلة من الليالي، وقد بدا عليّ أثر الحزن والفقد، واشتعل جزء من قلبي حزنًا، بل واشتعل قلبي كله في ذلك اليوم. ظهرت نتيجتي في الصف الثالث الإعدادي، والتي كنت أبني عليها مستقبلي. كنت أتمنى الثانوية العامة وعلمي علوم، كنت أتمنى طبًا بشريًا، كنت أتمنى أن أكون طبيبة قلب مثل البروفيسور مجدي يعقوب. كنت أتمنى أن أداوي القلوب، كنت أتمنى أن أكون ذات يوم أرتدي البالطو الأبيض وأصبح البروفيسور رحمة محمود. كان حلمًا جميلًا، ولكن النتيجة أنهت كل شيء، وكانت نتيجتي 174من 280. لا أدري كيف، ولكن كان ذلك نصيبي وقدر الله، ولكل مجتهد نصيب. رُفضت في مدرسة التجارة بفارق درجة واحدة، حيث كانت تقبل من 175 وأنا كنت 174. فدخلت مدرسة الفنية، والتي كنت أنتقدها وأنا بعيدة عنها، والتي غيرت نظرتي إليها بعدما دخلتها.
في أول عام دراسي لي فيها، تم تطبيق نظام يُسمى الجدارات، وهو بعض التعليمات التي تُطبق على الطالب، أثناء وجوده في الورشة ، ورشة النسيج، لأنني كنت في قسم النسيج. وكنت من ضمن التعليمات ارتداء الطالب بالطوًا أبيض. ذلك البالطو الذي تمنيته وظننت أنه حلم ومات، ولكن رزقني الله بتلك الحلم، ولكن بطريقة أخرى. وبعد عام واحد، حصلت على منحة إسعافات أولية ونلت شهادةً فيها. وحصلت على كارنيه النقابة وأصبحت مدربة إسعافات أولية. وحققت أكثر مما تمنيت.
عندما فقدت حلم الثانوية العامة وتدهورت حالتي النفسية، كنت أكتب ونصحني وقتها طبيب نفسي بأن أكتب أكثر وأفرغ مشاعري السلبية على ورق. وبسبب ذلك، أنا الآن بفضل الله اديبة وشاعرة وقارئة قرآن كريم ومدربة إسعافات أولية وسنارست ورواءيه. وحققت حلم البالطو الأبيض. ومن الفنية، بإذن الله تعالى، سأكون بعد عدة ايام طالبة في الكلية التي يريدها الله لي .
ما أخذ منك إلا ليعطيك، والآن أنا الأديبة رحمة محمود وأفتخر. وبفضل الله، تم عمل أول ٦كتب لي. وبالإضافة الي اول ٣كتب فرديين سيتم إصدارهم قريبا والذي يجمعو بين علم النفس والروايات بالإضافة إلى الشعر، وأختلافي عن أي كاتب آخر أو شاعر، لأنني أكتب من أعماق قلبي.
والآن أقولها بكل فخر: أنا رحمة محمود، التي قيل لها إنها فاشلة. أنا رحمة محمود، صاحبة مجموع 174 من 280. أنا التي لم أدخل الثانوية العامة، أنا التي دخلت فني. أنا التي فقدت حلم الثانوية، ولكن أنا الآن قارئة قرآن كريم، واديبة، وشاعرة ، وسنارست ومدربة إسعافات أولية ورواءيه. وكل ذالك بفضل الله.
وأنا بعد قليل سأحصل على منحة علم النفس، وقريبا سأكون في كندا لأجل ان اكمل تعليمي في مجال علم النفس وباذن الله احصل علي الدكتورة أنا بعد قليل الدكتورة رحمة محمود. وأكثر مما تمنيت، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.






المزيد
سراب الذكرى بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله
دائرة الانتظار بقلم آية طلعت
الذنب الذى لم يكن ذنبك بقلم الكاتب هانى الميهى