مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حكايات غزة اليوم 308 من الحرب.

Img 20240810 Wa0079

 

كتبت: هاجر حسن 

 

تسللت أشعة الشمس خيوط نسيج خيمتي، تتسلل بين الثقوب الصغيرة، لتحاكي جفوني المنهكين حتى استيقظت. نهضت من على الأرض التي أصبحت فراشي ورفيقتي الوحيدة في هذه الدنيا. خرجت من الخيمة وبدأت أبحث بعيني عن أمي. ها هي هناك، تنتقل بين الحطام، تسعى وراء لقمة عيش أو أي طعام، يمكن أن يسد رمقنا، كما تفعل كل يوم.

 

هذا هو اليوم 308 منذ اندلاع الحرب، الجوع ينهش أرواحنا بلا رحمة، وأصبح الحصول على الطعام أقرب إلى حلم بعيد المنال. نخاطر بحياتنا من أجل قطرة ماء، ونتزاحم للحصول على كسرة خبز جافة، قد تخفف شيء من ألم البطون الخاوية.

 

نعيش على حافة الهاوية، نضع أرواحنا على كفوفنا. نحب الحياة، لكنها خطفت منّا. كل ما تبقى لنا صوت واحد يعلو بين الأنقاض، تردده ألسنتنا: “فلسطين حرة”. نردده الصغار قبل الكبار، نناضل ونضحي بأرواحنا فداءً لها.

 

أنظر حولي، فلا أرى غير وجوه مغطاة بطبقات من التراب، وملابس تحمل بصمات الدماء، أطفالًا بعيون بريئة يختبئ فيها الحزن، وتروي قصصًا من الآلام لا تحتملها العقول.

 

هذا هو اليوم 308 منذ بداية الحرب، تعلمنا خلاله ألا نعتمد إلا على الله وعلى أنفسنا. لم نعد نرجو شيئاً من هذا العالم القاسي الذي يتغذى على مشاهد الظلم والدمار. أدركنا أن الخطابات والشعارات الفارغة لا تسمن أو تغني من جوع، ولن تحرك لأنقذنا خطوة.

 

نحن باقون هنا، كما يردد الشيخ كل يوم في المخيم، باقون فلسطينيون، يدًا بيد، نناضل ونكافح، ندعو الله أن يحمي المقاومة ويسدد خطاها، ويرسل لنا جنوده كما فعل في بدر مع نبيه وصحابته. سنواصل النضال حتى يمن الله علينا بالنصر.