مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حطام

Img 20250122 Wa0015

كتبت: منال ربيعي

أنا نور، من تحطّمت… من تمزّقت وتأثّرت وأكلتها الهموم. كنت فتاة في العشرين، أما الآن فقد صرت هرمًا.

كنتُ نور الضحكة، والسعادة مسكني، والفرح طريقي، والهناء مسعاي. حلمي كان لقاء، أمنيتي نظرة، وسعادتي بسمة تشفق بها شفتاك.

كنتُ أحلّق مع الطيور إذا قلت لي: “بحبك”، وأسبح في أعماق الجمال إذا بادرتني بلطافة. كنت أرى في عينيك معجزة الكون، الشمس تشع من عيونك بلون الذهب، ووجهك قمر منير… جمعتَ بين الشمس والقمر معًا.

 

لكنني الآن فهمت… فهمت أنك الشمس ولهيبها، ووحشة القمر وغموضه.

أنت الحب الذي خفق له قلبي حتى تصدّعت ضلوعي. استهلكتَ رحيق قلبي حتى آخر قطرة، وتركته بلا رائحة… صرت حطامًا.

كان من المفترض أن أظل شابة، لكنني شخت. كرهت كل الرجال لأنهم من جنسك، واحتقرت الحب. كرهت الحياة وقلبي الذي ما زال يخفق حنينًا إليك.

 

اغتربت… ابتعدت عن كل شيء يذكّرني بك. ولكن كيف أهرب من نفسي اليتيمة، تلك النفس التي وُلدت على يديك؟ أحببتك حتى صرتَ كياني وروحي. بل تلاشيّت أنا، وصرت كلي أنت. بالله، هل رأيت حمقاء مثلي؟ أحببتك بإخلاص ووهبتك كل شيء، وعدت في النهاية صفر اليدين، خاوية الصدر. قلبي معك إلى الآن… اركله بقدميك، أو صفعه عند البكاء.

 

لستُ امرأة ذليلة لآخذ ما ليس لي، فأعدتُ لك ما هو لك عندي. أقسم أنني سأعيش بدون قلبي…

قلبي الذي يسأل عنك ليل نهار، قلب يعلم علم اليقين أنك في أحضان غيري، وما زال ذلك الأحمق يخفق باسمك.

 

أشهد، كما قال نزار: “ما أتقنت اللعبة إلا امرأة”، وأشهد أنك خائن. وأقسم ألا أكون ظهيرًا للخائنين.