ـ تيتُم بلا فقد
ـ نجم الدين معتصم ـ حضرة البنفسج ـ
عندما تُطفي صغيرتنا شمعة الرابعةِ عشر من عمرها، ترمي ذاك الحبل الذي تقفذ منه لهوً، وكأنه سيفً سيبتر ساقها، تخلع ثوب الطفولة الذي يليق بها وترتدي ثوبً جديدً، ربما لا يكون على مقاسها ولكن تراه يناسبها جدًا.
يتغير حديثها مع زميلاتها في المدرسة، فبالأمس كانت تُحدثهم عن حفظ ـ روميو ـ لـ( عهد الاصدقاء) ، وتسير معهم مُمتطين الكلمات على (دروب ريمي) ، تخبرهم عن الحزن الذي أصابها حينما سقطت (ايميلي) حزنً على فراغ (سيسال) .
تغطف من الوقت ساعةً تسافر فيها الى كوكب زمرودا عبر شاشة التلفاز، وترقص حين عودتها على انغام رفقاء (خالد مقداد) .
واليــوم…
تحدثهم عن زواج دُعت إليه عبر والدتها، ليستضفها الحبُ على مدائدة حديث الأعين الذي دار بينها وبين شابً لم تختلج عينها عنه قط.
دار ذاك الحوار آنذاك في صمتٍ دافئ، ثم تحول الى رسالة مشبعة بالكلمات المحظوره التي كانت تتلقاها منه، وهي تبتسم أمام شاشة هاتف أمها، وتقرآها على مسامع صديقاتها بكل فخرً، ومن ثم تعد الى المنزل لتسرق من الوقت الذي تخصصه لدراستها؛ لتخمد نار شوق يكاد يستبحُها.
وعندما تبلغ صغيرتنا السادسة عشر، تُلح لوالدها من أجل هاتف خاص بها، حتى و إن لم يحتوي على بطاقة، فقط تريد هاتفً كي يكسوها ملل، فيحن قلب والدها إليها عندما يرى البراءة تلمع بين تضيوق عيناها.
يحضر لها الهاتف تليبةً لرغبتها وخوفً من التقصير، ولكن لم يراوده الخوف من الحب، يرى إبنته بعيدةٍ عن هذا الدرب الذي للتؤ أفقدها قصرتها، وأصبحت إمراة في السادس عشر! ؛ تتمتع بكل صفاتهن عدا الأوراق الرسمية.






المزيد
رزقٌ لا يضيع بقلم ابن الصعيد الهواري
حين لا يبقى إلا الأصلبقلم ابن الصعيد الهواري
ها أنا هنا بقلم سها مراد