مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حسن الجندي في الميزان الحلقة الثانية

كتب: إبراهيم الشبيب 

نبدأ من حيث أنهينا الكلام في الحلقة السابقة وكما قلت نستثني من روايات الجندي “الجزار”
فليس له غيرها بإسلوب مختلف إضافة إلى “ابتسم فأنت ميت”
يبدو أن هذا الأسلوب لم يناسب الجمهور، ولم يلقَ رواجًا بينهم لذلك لم تتكرر، رغمَ أنَّ آدم وقصَّة انتقامه رواية متكاملة يليق بها هذا النوع الأدبي المدعو رواية.
فهي من أعنف الأعمال التي قرأتها سابقاً، من إهداءها والاقتباس الذي بدأ به ليخبرنا كم ستكون قاسية، حتى آخر حروف الجندي، ولن أجحد الرجل حقه فهو صاحب حبكة قوية وتسلسل أحداث رائع، وانتقالات مثيرة.
أبتدأ كلامه بمشهد من منتصف قصته (فلاش باك)، وكما هو متوقع استعماله أسلوب غير متوقع في سرده لأنَّ معظم ما تقرأه له يبدو لك واقعي، فالجزار تسمية ليست عبثية أراد منها الكاتب أن تتكلم عن نفسها من صفحاتها الأولى، من خلطٍ بين الواقع وعالم حسن الخيالي، ما استعمله من أسماء أدويةٍ، ومخدر وطرق تشريح حقيقية، فلا أكذبك عزيزي القارئ أنِّي بحثت عن أدق التفاصيل، وسألت بعض الأصدقاء من صيادلة، وأطباء مختصين بجراحة القلب من جنسيات عربية مختلفة عن ما إذا كان الكلام المذكور ممكن، وهل العقاقير المستخدمة موجودة فعلاً؟
فحصلت على إجماع بصحة نقل الكاتب، فذكره للمورفين مثلاً وتأثيره على ضحاياه، وما يعرف بمصل الحقيقة واستعمالاته وارتباط اسمه بمعسكرات الألمان، وأجهزةِ الاستخبارات وأمن الدولة، ويكاد يدرك من قرأ الرواية بدون بحث أن الجندي على ثقة بكل كلمة أوردها، لأنه بمجرد البحث عن اسم المصل سيجد صورة العبوة الزجاجية التي استفاض حسن الجندي بوصفها: فهي فعلاً بودرة صفراء اللون موجودة بعبوة زجاجية، أمَّا عن الإنفصام الذي أصاب آدم وتبعياته فهو صحيحٌ، فحتى خاتمة الرواية والتضارب الذي يحدثه بعقل القارئ متقصِّدًا إثارة عقله ليصدق المشهد، قبل الأخير القاتل والمقتول كمين مسبوق بخطوة كمية التشويق الرهيبة والحبكة المتقنة، آدم لا علاقة له بكل ما يحدث؛ يمارس حسن الجندي السادية الأدبية ليجعلك تصدق أن كل ما حدث نتاج لمرض نفسي (انفصام شخصية ) لدى المقتول، وأنَّ شخصيته الثانية هي من دبرت ذلك، ثمَّ يعود لك بآخر روايته لينفي كل ما صدقته قبل قليل ويراجع معك الأحداث مبينًا تفاصيلها، وأيضا كل ما أورده الكاتب من أعراضٍ وهلوساتٍ تطرأ على صاحبه، فلا شك أن الكلام هنا سبقه بحث موسع عن ما أورده الكاتب بروايته، ولا يؤخذ عليه في هذه الرواية سوى مشهدين؛ أو لنقل أنَّهما غير منطقيين أولهما: هو هروب آدم من المستشفى فالموضوع ليس بتلك السهولة، ولا يمرُّ مرور الكرامِ لأنَّ اختفاء جثة من مستشفى بطريقة غريبة كالذي حصل، دون أن يبدي الزائر الخفي، أو الممرضة العاشقة، والأطباء أوأهله على الأقل أي ردةِ فعلٍ على سبيل القياسِ فقط، لتكن الصورة بشكل أوضح لك عزيزي القارئ، فإنْ غابت عنك قطتك المنزلية بشكل مفاجئ عند الطبيب البيطري، وأخبرك بموتها ستبحث عنها ،أو على الأقل لن تقر بموتها بهذه السهولة خصوصاً أنك لم ترَ جثتها بعينك، سأتركها لعقل القارئ ليحكم بها، أمَّا ثانيهما هو: التصوير لعمليات الإغتصاب بأقسامِ أمن الدولة ؛ دعونا نتفق أنه ليس خيال بل هو حقيقة لا ريب فيه في أيِّ دولةٍ، فهذه الأعمال ربما يمارسها أرباب هذه الأجهزة وتمرُّ مرور الكرامِ، لكن إخفاء هذه الجرائم لا يكون برمي الجثث في مقالب القمامة، فالأمر أسهل من ذلك بكثير، حيثُ يكفي أن يكتب في التقرير أنَّها ماتت داخل السجنِ لتورطها بجريمة جاهزة، هي التآمر على أمن الدولة، فلو بدلت اسم مصر هنا بإي اسم لبلد عربي أو اجنبي فلن تكون مفارقة أبدًا، ولك في سوريا والعراق والسجون الامريكية فيها أكبر مثال، روسيا وأفغانستان ومصر والأردن والمغرب وووو الخ من الأمثلة ما تشتهي.
أما ما تبقى فهي من أمتع ما قرأت في الوقت المعاصر، ولا أدري أهو تأثر حسن الجندي بغيره، أم جنونه وعقله الجامح الذي يأبى أن يكون إلا كفرس حرٍّ خارج أسوار المزرعة، يبقى السؤال عندي وعند العديد من القرّاء هل هذا اقسى ما يستطيع الجندي كتابته؟
وهل احتار مثلي في تصنيف روايته تحت أيَّ لونٍ؟
أم أنَّه لونٌ جديد ابتكره من الخلط بين البوليسي والرعب، فمن خلال المراجعات وجدت 88% من الذين قيموا العمل معجبون به وهو عدد لا يستهان به أبدًا.
سنمرُّ سريعًا على كلٍّ من /صلاة الممسوس_ وليلة في جهنم_ ولقاء مع كاتب رعب_ وفي حضرة الجن
يتبع……