حروف تنزف وجعا بقلم أمجد حسن الحاج
أجلس أمام بياض الورق،
وأشعر أنني أُسلّم قلبي ليدٍ لا تعرف الرحمة،
يد القلم، الذي كلما لامس السطر نزف من داخلي وجعًا لا يُشفى.
لم تعد الحروف عندي مجرد كلمات،
بل صارت دماءً تسيل على الصفحات،
كل كلمة تئن،
كل فاصلة تختنق،
وكل نقطة هي دمعة سقطت من عينٍ أتعبها الفقد.
أكتب لأن الصمت بات أقسى من الاحتمال،
وأكتب لأن جدار الروح تصدّع من ثقل الأسرار،
وأكتب لأني لا أجد سوى الحروف وطنًا يأويني،
فكل الأوطان هجرتني، وكل الطرق أضاعتني.
آهٍ يا قلبي، كم تحملتَ ما لا يُحتمل!
كم دفنتَ من أحلام تحت ركام الخيبات،
وكم تركتَ من جروح مفتوحة في صدر الليل بلا دواء ولا ضماد.
توت.
إنها ليست حروفًا تُقرأ،
إنها أرواح تتعثر بين السطور،
إنها أنفاسٌ معلقة بين الحياة والموت،
إنها نزيف مستمر لا يوقفه طبيب ولا يُسكت صراخه بشر.
فيا من تقرأني الآن،
لا تظنني أكتب لأجل الكتابة،
إنما أصرخ على الورق صرخةً لو خرجت من حنجرتي،
لأبكت الحجر قبل البشر،
إنها حروفي… تنزف وجعًا،
وتُشيّع أحلامي كما يُشيَّع الغريب في وطنٍ لا يعرفه أحد.






المزيد
مقامُ الغياب بقلم فلاح كريم العراقي
في ذكري اخي بقلم محمود عبدالله
ما خلف كلمة “ما في أي شيءبقلم ابن الصعيد الهواري