مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حبيبي من عالم خيالي الجزء الثالث دمعة عين

Img 20240229 Wa0287

كتبت: عفو رمضان

دودم دوم وهنا طرق الباب

فقال الشاب لهاجر: افتحي الباب، فيوجد شخص يطرق على باب غرفتك.

هاجر: ماذا!؟

الشاب: الباب افتحيه فيوجد شخص يطرق عليه.

هاجر: كيف أفتح الباب وأنت هنا معي؟

الشاب: افتحي فأنا كائن خيالي يمكنه الاختباء والانبعاث كالدخان، قادر على عبور الحواجز كالشبح في الظلام والظهور كشمس فى النهار، ولكن ليس معنى كل هذا أني غير حقيقي.

هاجر: أنت إنسان فقد عقله كلامك كله ليس له منطق واقعي حقيقي.

الشاب: افتحي الباب أولا، وسأثبت لك.

فسكتت هاجر، ففتح هو الباب وحينما دخلت أمها الغرفة كان قد اختفى الشاب، فظلت هاجر تبحث في الخزانة وأسفل فراشها، ولم تجده فقالت لها أمها: ما الذي فقدتيه وتبحثين عنه الآن؟

هاجر: نعم آه فقد فقدت قلمي.

الأم، فقدتي قلمك هاجر أنت تمسكين بقلمك.

هاجر نظرت في يديها وقالت: نعم فهو بالفعل في يدي معزرة يا أمي نسيت ففكري كان مشغولا بالواجبات المدرسية.

آلام: ربنا يحفظ عقلك يا ابنتي، لا حول ولا قوة إلا بالله.

ثم انصرفت الأم، وأغلقت هاجر الباب، ثم استدارت لتجد ذلك الشاب أمامها مرة أخرى، فقالت له هاجر: كيف أمكنك الاختفاء؟

الشاب: لقد قلت لك من قبل أنا خيالك يمكنني الاختفاء والعبور خلال الحائط والظهور أيضا

هاجر: أنا لا أناقشك في الاختفاء وعبور الحائط، فإذا كنت خيالي فعلا إذن سيكون من الطبيعي فعل مثل تلك الأشياء، ولكن كيف تظهر للناس وأنت خيالي؟

الشاب: أظهر لأي شخص مثل ما أظهر لك الآن.

هاجر: تظهر لي فهذا طبيعي؛ لأنك خيالي أنا إنما كيف تظهر للآخرين.

الشاب: لماذا لا تصدقين لست أول من تجسد خياله، وظهر للناس فالرسام يجسد خياله في لوحات يمكن رؤيتها المؤلف يجسد خياله في روايات يمكن رؤيتها، وكل هذا ظهر للناس بخيالهم وقدراتهم وأنت خيالك جسد فيا أنا وبسحر القلم الكريستالي يظهر للناس أيضا، فكل شيء من حولك كان خيلا قبل أن يصبح حقيقي الخيال هو كالنجم الذي يضيء قبل طلوع الشمس، ينير الطريق للواقع ليتبعه ويحقق وجوده.

هاجر: لست أعرف لماذا، ولكن يعجبني كلامك ومرتاحة جدا لسماعه.

الشاب: هذا طبيعي فأنا خيالك لذا أتألم لآلامك، وأفرح لفرحك لذا لا يكون بيننا خلاف أو جدال كثيرا فأنا نابع من فكرك وخيالك.

هاجر: إذا هل ممكن تفعل أي شيء مثلا ممكن أن تمسك ذلك الكوب؟

فأمسك الشاب بالكوب، وشرب منه رشفة ماء، ثم وضعه على المنضدة مرة أخرى، فابتسمت هاجر باندهاش وانبهار.

فقال الشاب: ابتسامتك الجميلة تتزين بجوهرتين، إحداهما على اليمين والأخرى على اليسار، تستطيع هذه الابتسامة أن تذيب جليد الكون بأكمله، لذا فأنا على استعداد لفعل أي شيء من أجل رؤية تلك الابتسامة.

فنظرت إليه هاجر وقالت: أي شيء! هل أنت متأكد أي شيء؟

الشاب: نعم أي شيء.

فنظرت إليه هاجر، وقالت: أتسمع هذا الصوت؟ هذا صوت باب منزلنا، فكل من في المنزل خرج منه وانا وانت هنا بمفردنا فهل يمكنك…. ثم سكتت قليلا!

فقال الشاب: أكملي كلامك ماذا تريدين أن أفعل من أجلك؟

هاجر: هل يمكنك أن ترتب المنزل عوضا عني؟

فضحك الشاب، وقال بالطبع ثم أمسك كفها بيديه، وخرج من الغرفة، ونزل بها إلى الأسفل، وأجلسها على الأريكة أمام التلفاز، وأحضر لها بعضاً من الوجبات الخفيفة والمسليات، وقال لها: لا تحملي هم فأنا هنا بجوارك وأنا سأفعل كل شيء، وأخذ يرتب المنزل وحينها ابتسمت هاجر ابتسامة عريضة، ونزلت من عينها دمعة في نفس ذات الوقت، فقال لها الابتسامة أعرف سببها وهذا لأني أفعل كل شيء عوضا عنك وأنت سعيدة بهذا وهذا مفهوم لي، ولكن ما دافع سقوط تلك الدمعة، فقالت له هاجر: أنا من كان يفعل كل ما تفعله وأخي وأبي هما من كانوا يشاهدون التلفاز، وأنا أرتب المنزل وأمي تطهي الطعام، وعندما كنت أعترض وأقول لها إن من المفروض أن يساعدني أخي كانت تقول الراجل لم يساعد في الواجبات المنزلية، وعندما نحتاج أن نشتري شيئا من الخارج كانت تقول الراجل لم يتسوق ليحضر أغراض البيت، وعندما كنت أحتاج إلى أبي، وأخي أن يحضروا حفل الآباء كانت تقول لي الراجل لم يحضر تلك التفاهات ثم سكتت.

فقال الشاب: هل هذا واقعكم؟ أن الرجل لا يفعل كل هذا إذا فماذا يفعل؟ الرجل خلق ليتحمل المسؤولية، ويحافظ على أهل بيته خاصةً الإناث فهم نعمة من الله فكما ولدوا قوارير لا بد أن يعودوا إليه قوارير مثلما أعطاهم الله للرجال فهم أمانة.

هاجر: والله كنت أقول الكلام نفسه، ولكن كل من سمعه كان يهاجمني أتعلم كل ما قولته كلامي، فكانت تقول تلك العبارات، وكانت سعادتها واضحة خلال النقاش، حيث كانت تستخدم إيماءات يديها للتعبير عن مشاعرها، وكانت مسرورة لأن هذا النقاش كانت تجربة جديدة ودافئة بالنسبة لها.

فأكمل الشاب كلامه قائلا: طبيعي أن يكون كلامي هو كلامك

هاجر: ماذا! هل أنت تعكس كلامي فقط، وعندما نزلت مني دمعة رأيت في عينيك دمعة أيضا هل حدث هذا بسبب دمعة عيني أم أنت شعرت بي؟

الشاب: ليس معنى أنا كل ما أفعله وأشعر به اساسه مشاعرك أني لا أشعر بشيء، بل بالعكس أنا أحب وبنفعل فأنا أساس تكويني هو المشاعر.

هاجر: لا أنت هكذا تكون لي مثل المرآة تعكس ما أفعله فقط.

الشاب: لا الأمر ليس كذلك أنا فعلا أحبك ولدت بهذا الحب بداخلي، وأشعر بالسعادة حينما أكون معكي.

هاجر: لا كل هذا مجرد خيال وكأنك ترى فلم من أفلام الواقع الافتراضي أشكرك على ما فعلت لي حتى الآن، ولكنك لست حقيقياً بالنسبة لي، وبدأت بالبكاء.

الشاب: أرجوك لا تفعلي هذا بي، فإذا رفضتني سأختفي من عالمكم قبل أن أفعل لكي ما تستحقين كما أني أيضا أملك غريزة حب البقاء، وأتمنى أن أكون في وجودك حتى الفناء.

هاجر: أنا اسفةً إذا وافقت على وجودك في حياتي سأتعود عليك، وينتهي بي المطاف إلى أنني أعشق سراباً.

ثم تركته هاجر، وصعدت إلى غرفتها، وأغلقت الباب ورمت نفسها على فراشها باكيا وأثناء هذا فتح باب منزلها، ورجعت أسرتها فاختفى الشاب.

فهل فعلا اختفى من العالم أم سيستمر في الظهور مرة أخرى تابع الأحداث القادمة كي تصل للإجابة.