حوار: رحمة محمد روز
للكتابة بحورًا ليس لها نهاية، كُلما عبرة جزء تكتشف أنكَ لم تعبر سوىٰ شطًا فقط، لذلك هو بحرًا عميقًا للغاية، تظل تستكشف به حتى نهاية مطافكَ، وربما لن تصل إلىٰ نهايته، نعود من جديد مع موهبة مبدعة للغاية، لن أطيل عليكم، وهيا بنا نرىٰ تلك الموهبة إلىٰ أي شطًا قد وصلتَ حتىٰ الأن.
ببداية حديثنا، نريد تعريف القارئ علىٰ موهبة اليوم، صفي لنا نفسك في سطرين، مَن أنتِ، ومن أين كانت نشأتك، ومَا هي دراستك؟
ـ أنا فُتات فتاة شامخة كالجبلِ، لا تهتز إلَّا؛ لتنهار، أنا چُودِي مَحْمُود مُحمَّد، مسقط رأسِي كان فِي محافظة القاهرة، وخاصة فِي مدينة حلوان، طالبة فِي الصف الثانِي الأعدادي.
_حدثينا عن موهبتك، ومتىٰ كانت؟
-موهبتي هي الكتابة كما ذكرتُ سابقًا، هِي ليست هواية فقط بل هي حياة كاملة، فلا يخط بأنامله علىٰ الأوارق، إلَّا مَن لم يجد قلب بشر يحتويه هو وخباياه وشتاته المبعثرة، كانت وأنا فِي عامي التاسع حينما فقد كونِي أحد أضلعه.
_الكاتب قارئ قبل أن يكُن كاتب، هل كانت لديكِ موهبة القراءة قبل كونك كاتبة، وهل كانت للقراءة تآثيرًا عليكِ؟
-موهبتان القراءة والكتابة ظهرا فِي حياتِي فِي نفسي الفترة، أثرت القراءة فِي نفسِي تأثيرًا عظيمًا، غير أنِّي أحتفظتُ بشخصيتِي ومبادئي، فلم يكن عندي هشاشة فكرية؛ لأتأثر بها كليًا، أو أجسد ما أقرأه علىٰ أرض الواقع، لكن ذاك لا يمنع أن كلَّ كتابٍ أقرأه يؤثر علىَّ، ويعلمني درسًا مِن حياةٍ لم أعشها قط.
_كيف كان يسير يومك قبل أن تصبحي كاتبة، وبعد أن أصبحتي هل بوجهة نظرك تَغير شيء؟
-كان يومِي يسير بطريقة طبيعية، بالرغم مِن أنِّي كنت أأبىٰ أنْ تصبح حياتِي روتين ممل، لم يتغير شيء سوىٰ أنِّي أصبحتُ أنظر للحياة بزاوية مختلفة.
_الخطوة الأولىٰ دائمًا مَا تكُن الخطوة الأصعب علىٰ الإطلاق، أخبريني عن خطوتك الأولىٰ.
-لم تكن الخطوة صعبة علىٰ الإطلاق، بل علىٰ العكس تمامًا كنتُ متحمسة؛ لأطور مِن موهبتي وكان الحماس كبيرًا؛ لأنِّي كنتُ أجهل ما يجب عليَّ أن أقوم به ككاتبة، خطوتي الأولىٰ تمركزت فِي مذكرات لشخص سئم الحياة المملة.
_للكاتب مقاييس، ونموذج مُحدد؛ وإلا ذلك لأصبحَ كُل مَن لقب نفسهُ بكاتب صادقًا، فما هي مقاييس الكاتب الحقيقي من جهة نظركِ؟
-لا أرىٰ مقاييس للكاتب سوىٰ أن يشعر بما تكتبه أنامله وبالتأكيد لكلِ كاتب أسلوبه، وطريقته الخاصة فِي الإبداع.
_جميعنا نَعلم جيدًا أن إحتراف الشيء لا يُأخذ بين يوم، وليلته، فهل أنتِ الأن قد وصلتي لمرحلة بالكتابة راضيةٌ عنها، وكيف قمتِ بتطوير موهبتك أكثر؟
-لستُ راضية بقدر ما أريد أنْ أكون أفضل، قمتُ بتطوير موهبتي عن طريقِ الإلتحاق بعدة كيانات كان أولها كيان أبصَرتُ فَخُدعتْ تحت إشراف المعلم الفاضل والأخ الكريم أستاذ/ مروَان مُحَّمد.

_مَن مثلك الأعلىٰ بالكتابة، ولماذا بالتحديد؟
-مثلِي الأعلىٰ بالكتابة هو الرجل الذي علمنِي أنْ الكاتب الحقيقي يكتب كلّ شيءٍ مِن اللاشيء، هو أستاذ مروَان مُحَّمد؛ لأنَّ فِي كتابته عمق كبير لا يضاهيه فِي سوىٰ بحر الإسكندرية، وفيها حزن شجي ولحن خفي.
_الأن سوف نقوم بعبور آلة زمنية تنقلنا نحو خمس سنوات، فأخبريني أين ترين نفسكِ بعد هذه المُدة؟
-أرىٰ نفسي فِي مملكتِي العظمىٰ، حيث لا صوت يعلو فوق صوت قلمِي، وهو يقاتل الجهل والجهلاء ببسالة؛ حتَّىٰ يمحقهم عن بكرة أبيهم محقًا.
_حدثينا عن كيان أبصرت فخدعت، وهل كانت تجربتك بدخولك له تآثرًا في مستواكِ من بدايتك، حتىٰ الأن؟
-شعارنا هو أهلًا بك كفردٍ مِن العائلة قبل أنْ تكون كاتبًا هنا، وذاك الشعار نطبقه جميعًا شئنا أم أبينا، لكن فِي الغالب يكون بمشيئتنا؛ فنحن عائلة متلاحمة، بالطبعِ فقد تقدم مستواي تقدمًا باهرًا وذلك بفضل الله تعالىٰ، ثم مجهودي وسرعة استيعابي لما يلقىٰ عليَّ مِن علومِ اللغة، وبالطبع لن أبخس حق المعلم مروَان مُحَّمد والليدر المتلزمة زينب هشَام، فكانا لهما دورًا يحترم فِي تقدمي هذا.
_هل أنتِ من الذين لديهم سقف من الطموح، والأماني يسعىٰ لتحقيقها، أم لستِ واضعة خطة للمسقبل؟
-بالطبع لديَّ سقف طموح بل وسقف شاهق الإرتفاع، ليس لديَّ خطط للمستقبل؛ لأنِّي أجهل كيف سيسير ذاك المستقبل، لكن لديَّ أحلام سأحققها بإذن الله فِي ذلك المستقبل.
_هل بنسبة لكِ موهبة الكتابة هي هواية لا أكثر، أم أنكِ تسعي لأكثر من أن تكن مجرد هواية، وإن كانت الإجابة بأجل فما هو الذي ترغبين للوصول له عبر موهبتك؟
-ليست مجرد هواية فهي نافذتي الوحيدة فِي سجن مغلق، أرغب فِي أنْ أكونَ شخصيةً لا تنتسىٰ؛ حتَّىٰ بعد مماتِي بعمرٍ مجهول.
_هل تعرضتي للبلوك الكتابي مِن قبل، ومن جهة نظرك كيف التخلص منهُ؟
-لمْ أتعرض له مِن قبل؛ فلذا أجهل كيفية التخلص منه.
_وقبل أن ننهي حديثنا دعينا نقرأ لكِ شيء.
ـ لكِ ذلك
“قليلُ مَن يدوم علىٰ الودادِ فلا تحفل بقربٍ أو بعادِ”
طيْف ابتسَامة لَاح علىٰ ثُغرِي، وأد دمعةً فِي مهدِها قبْل أنْ تسقُط علىٰ وجنتيّ، كما يوئِد طيْفكِ الحزن القابع بحنَايَا قلبِي، عندما يُرَاقصنِي علىٰ سِيمفُونِيّةِ تُدق علىٰ دقاتِ قلبِي؛ فلا شيء يدُوم ذَات مرة سمعتهَا، وفِي يومٍ ما صدقتهَا، وبِتُ الآن أُؤمِنُ بهَا، لكن مَا يُحزنُنِي هُو أنكِ مَن عَلمتنِي ذَاك الدرس القاسِي، لكن هُنَاك القَلِيل مَن يَدُومُ علىٰ الوِدَادِ؛ فَلا تَحفِل بِقُربٍ أَو بِعَاد، وذَاك هُو بصِيصُ أملِي فِي الحيَاة، بصِيصُ كالشِهَاب فِي غيهبِ الليلِ، كدُعاء يُونُسُ فِي جوْفِ الحُوت، فمَاذَا لوْ هُدم جُدرَان هوَاجسِي علىٰ رأْسِي؟ فمَاذَا لوْ بَاتَ ذَاك سرَاب؟
چُودِي محْمُود|✘قَدَرْ|⊁.
_مَا رأيك بالحوار الذي دار بيننا؟
-حوارٌ مثمر، وأتمنىٰ أنْ تعاد الكرة مرة أخرىٰ.
_أخبريني عن رأيك بمجلة إيفرست الأدبية.
-مجلة القمة حقًا.
موهبة حقًا مبدعة، وتستحق الدعم، تصنع النجاح من الثغر لتناله بالكبر، وواثقة بها حد السماء، وإلى هنا قد إنتهى حديث اليوم، لكن ليس الحديث الأخير سنعود قريبًا مع موهبة مبدعة مثلها.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب