تَرَاتِيلُ الرَّحِيلِ.. وَأَهَازِيجُ الضِّيَاءِ
بقلم: فلاح كريم العراقي
عَلى نَاصِيَةِ الخِتَامِ، يَقِفُ الزَّمَانُ مُتأَمِّلاً، يُلَمْلِمُ مَا تَبَقَّى مِنْ عِطْرِ المَحَارِيبِ وَأَصْدَاءِ التَّرَاوِيحِ. هَا هُوَ رَمَضَانُ يَطوِي بِسَاطَهُ النُّورَانِيَّ، مُخَلِّفاً فِي الشِّغَافِ حَنِيناً كَالغَيْمِ، وَفِي الأَعْيُنِ بَرِيقَ مَنَاجَاةٍ لَمْ تَنْقَضِ بَعْد. كَانَ الشَّهْرُ مَلَاذاً لِلأَرْواحِ الَّتِي أَعْيَاهَا الضَّجِيج، فَأَصْبَحَ كَغَمَامَةٍ رَحِيمَةٍ غَسَلَتْ أَدْرَانَ المَدَى، وَتَرَكَتْ في القُلُوبِ طُمَأْنِينَةَ اليَقِين.
وَمَعَ انْفِلَاتِ آخِرِ خَيْطٍ مِنْ سِتَارِ اللَّيْلِ المُبَارَك، يَنْبَثِقُ العِيدُ كَفَجْرٍ بَعْدَ طُولِ سُهَاد، كَقُبْلَةٍ طَبَعَتْهَا السَّمَاءُ عَلَى جَبِينِ الصَّابِرِين. العِيدُ لَيْسَ ثِيَاباً تُزْهَى، بَلْ هُوَ انْشِرَاحُ صَدْرٍ نَال مِنْ الرِّضَا مَنَالَه، وَانْبِلَاجُ رُوحٍ تَحَرَّرَتْ مِنْ قُيُودِ الطِّينِ لِتُحَلِّقَ فِي سَمَاوَاتِ المَوَدَّةِ وَالرَّحْمَة.
سَيَأْتِي العِيدُ، لِيَرْسُمَ عَلَى ثَغْرِ الأَيَّامِ بَسْمَةً كَانَتْ مُؤَجَّلَة، وَلِيَنْثُرَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالرُّوحِ جُسُوراً مِنَ الوَصْلِ النَّقِيّ. فَلْتَكُنْ أَيَّامُنَا كُلُّهَا عِيداً يَتَجَدَّد، وَلْتَكُنْ نَبَضَاتُ القُلُوبِ تَرْتِيلاً لِلحُبِّ وَالسَّلام، فَمَا العِيدُ إِلَّا انْعِكَاسٌ لِنُورِ اللهِ فِي نُفُوسِ العَالَمِين






المزيد
الثقافة مرآة للإنسان بقلم إيمان يوسف أحمد
دور النشر وأهمية الكلمة بقلم إيمان يوسف (صمت)
نص دوامة الحياة بقلم أسماء علي محسن