كتبت: هاجر حسن
تائهة في فوهة زمن لا يناسبني، زمن ضاق بمقاس روحي.
تضربني الرياح ويجرفني التيار، فأجد أن كل مكان ألقى فيه غريبٌ عني، كأني مجرة عالقة بين السماء والأرض.
“أين أنا؟”
سؤال يصرخ في أعماقي، أصيح به، لكنه لا يلقى سوى الصمتِ.
تارةً ألقى في صحراء ملغمة، كل خطوة بها تهددني بانفجار عقلي.
وتارةً أغرق في محيط متجمد، تنكسر تحتي أرضية من زجاجٍ شفاف، حاد، يجرح قدمي وروحي.
أجول بعيني في فراغ قاتل، لا يعكس سوى صمت مرير، يقتلع الأمل من روحي.
أبحث عن إنسانٍ يشبهني، يسمع ندائي، يفهمني.
لكنني لا أرى سوى ضباب كثيف، كوشاح ثقيل يخنق أنفاسي، تسبح خلاله خيالات مشوهة، وأعين حمراء كجمر مشتعل، تحدق بي بصمتٍ تشقُ أعماقي.
أين أنا؟
هل تاهت روحي بين أزقة الجحيم؟ أم أنني قد متُّ؟!
إذًا، لماذا أسمع همسات نبض قلبي؟!
أي عالمٍ هذا الذي قيدني؟ وأي كوكبٍ غريب هذا الذي ابتلعني؟
مددتُ يدي، لعلي أجد ملمسًا يؤنسني،
لكن كل شيءٍ خواء، كأنني أسبح في فضاء خارجي، بلا جاذبية ولا أرض تتلقى جسدي.
صرختُ، وصرختُ، صرخةً أصدعت صمت هذا العالم الفارغ، صرخة مزقت ستار الغيبوبة.
أغمضت عيني، تتصارع أنفاسي، كأن روحي تصارع للعودة إلى الواقع.
فانطلق لساني بالدعاء:
“يا رب، يا مغيث أغثني!”
هل متُّ أنا؟ أم أنني ما زلت حية؟
فتحت عيني، وجدت نفسي ساقطة على أرض غرفتي.
العرق والدموع ينهمران على وجهي، مثل هطول الغيث.
تساءلت: “ماذا حدث؟ هل هذا كابوس؟ أم واقع؟”
شعرت أنني ما زلت عالقة بين عالمين، بين حلمٍ يبدو واقعيًا، وواقع فقدت بوصلته.
هل هذا هو تيه غربة الروح؟ غربة لا تقف على أرض، غربة تأسرنا في عوالم مبهمة، تلتهم يقظتنا، وتتركنا معلقين في شباكها.
لكن في هذا التيه، وهذا التخبط، لم أرَ خيطًا من نور، سوى همسات قلبي، تتضرع:
“يا رب، أغثني.”
في تلك اللحظة أدركت، أن لا أحد في هذا العالم غير المرئي قد يرى تيهي فيه سوى الله ، لا منقذ إلا هو.
فتوسلت إليه، من أعماق هذا التيه، أن ينير دربي ويوقظني.






المزيد
الركض خلف الأشياء بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
اليوم الثالث حوار صحفي كيف يرى الناشرون مستقبل الكتاب الورقي؟ بقلم الكاتب هانى الميهى
في عزّ اليأس.. لما الدعوة تبان مستحيلة بقلم اماني منتصر السيد