بين الخوف والأمان
بقلم: أمجد حسن الحاج
ليس كلُّ ضعفٍ عجزًا، ولا كلُّ صِغَرٍ قِلَّةَ شأنٍ؛ فكم من مخلوقٍ صغيرٍ حمل في قلبه من الشجاعة ما يفوق حجمه أضعافًا. وفي هذه الحياة نقف كثيرًا عند حدود الخوف، نبحث عن يدٍ تُطمئننا، أو مأوى يحمينا من قسوة الطريق، تمامًا كما يبحث القلب المتعب عن موضعٍ يسكن إليه بعد طول اضطراب.
إنَّ الأمان نعمةٌ لا تُقاس بضخامة المكان، بل بصدق الاحتواء. فقد يجد المرءُ راحته في لحظةٍ عابرة، أو في وجودٍ يشعر معه أن العالم كلَّه قد صار أقلَّ قسوةً وأكثر رحمة. وحين تحيط بنا المخاوف من كل جانب، يكفي أحيانًا أن نجد من يمنحنا الطمأنينة لنستعيد قدرتنا على المضي.
تُعلِّمنا الحياة أن القلوب الرقيقة ليست ضعيفة، بل هي أكثر القلوب قدرةً على الصبر. فما يبدو هشًّا في أعين الناس قد يكون أشدَّ ثباتًا عند المحن، وما يبدو صغيرًا قد يحمل من الإرادة ما يجعله يتجاوز العواصف التي تعجز عنها النفوس الكبيرة.
فلنكن في حياة الآخرين موطنَ أمانٍ لا سببَ خوف، وملجأَ رحمةٍ لا مصدرَ قسوة؛ فالكلمة الطيبة قد تُنقذ قلبًا، والرفق قد يبعث الأمل في نفسٍ أوشكت على الانكسار. وما أجمل الإنسان حين يكون ظلًّا من السكينة في عالمٍ يزدحم بالضجيج.






المزيد
هل ستبقى صامتًا بقلم سها مراد
مشاركة لأحد الأعضاء بقلم أسماء علي محسن
لست’ ظعيفا كما ترى بقلم فاطمة هلال