مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بعضُ الأصدقاء

كتبت: حنين علاء الدين

 

 

 

هناك بعض الأصدقاء ليسوا بأصدقاء؛ بل بمسابة إخوة، وقوفهم بجانبنا، ودعمهم لنا، ومحاولاتهم في أن نكون سعداء، كل هذا يقول: أنهم إخوة، وليسوا أصدقاء فقط؛ فمَن يُحبُّنا أكثر مِن أنفسهم، ومَن يخافون علينا، ويهتمون بنا، ويحاولون الحفاظ علينا؛ فهم حقًا مَن يجب أن نُطلق عليهم لقب الأصدقاء، فهذه هي الصداقة، الصداقة مواقف وأفعال، وليست كلمات فارغة يستطيع الجميع أن ينطِق بها؛ فهؤلاء الأصدقاء يجب أن نحافظ عليهم كثيرًا، يجب أن نهتم بوجودهم، ونُحبهم كثيرًا، ونراعي مشاعرهم؛ فهم كنزٌ غالي يجب الإهتمام به لعدم سرقته، فوقوفهم بجانبنا أكبر دليل على إرادتهم فى بقائنا معهم؛ فهم مَن يريدونا، هؤلاء هم مَن يفرحوا عند رؤيتنا، يحبون الخير لنا، دائمًا يساعدونا ويسندونا، فهم الجانب الجميل مِن حياتنا، هم فرحتنا وسعادتنا، هم من يستحقوا أن نفعل المستحيل لأجلهم؛ لأن مِن المستحيل أن نجد مثلهم في هذا الزمن، الزمن الملئ بالكراهية، الملئ بالكره والحقد، لا يوجد فى هذا الزمن مَن يُحب بصدق وإخلاص إلا القليل؛ فهؤلاء نعمة مِن الله، فأشكروه على هذه النعمة، فهذا عوض الله وعطائه لك؛ فأحيانًا يأتى عوض الله على هيئة أشخاص تغنيك عن كل شيء، يكملونك، ويهتمون بأدق تفاصيلك، يستمعون لكَ ولِحديثك حتى لو كان ممل؛ فهؤلاء هم العوض الجميل، يهونوا علينا متاعب الدنيا وألامها، هم ركننا اللطيف؛ فهؤلاء هم إن خسرناهم نخسر أنفسنا، ونشعر بقسوة الحياة وضوضائها، هؤلاء هم إن تركناهم نشعر حقًا بالوحدة؛ لأنهم عالمنا، وإن تدمر العالم تتدمر أرواحنا؛ فالصداقة كنز لا يفنى، ما اجملها إن كانت مع الصديق الصحيح! تجده بجانيك وقت حزنك، ويساندك، وفى عز شدائده تجده بجانبك، يدعمك ويقويك، يفرح لفرحك، يشاركك حياته وتفاصيله؛ يكون سرك وأمانك، يحافظ عليك ويهتم بك، يجعلك مميز عن الآخرين، تكون الشخص المختلف فى حياته، يفضلك عن الجميع، وتكون عنده غير الكل، يشاركك نجاحك وإنجازاتك؛ فحقًا ما أجمل الصديق إن كان صدوقً! فصديق حقيقي يغنيك عن العالم أفضل بكثير مِن ألاف مِن الناس بإمكانهم خداعك، وإستغلالك؛ فأنا وأصدقائي سنبقى إلى الأبد سويًا نتشارك كل شيء، فهذا هو الوعد الذى بيننا، أننا مستحيل أن نترك بعضنا البعض حتى آخر أنفاسنا.