مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بطعم متلازمة ستوكهولم

كتبت:ندا محمود أبو المجد

 

 

 

أمسية اليوم لم يختلف مذاقها عن سائر الأيام، أتأكد من الأقفال التى توصد أبواب منزلي جيدًا؛ لألتفت وأجده على الرغم من كل تلك الأقفال لازال موجودًا، دلف وينتظرني على مائدة الطعام وعلى الرغم من نظرات الكره التى تملئني عيوني، كالعادة تركت باب قلبي غير موصدًا وأنتظرتك، فتحته على مصرعيه وداخلى يرتجف من أن يأتيني الخذلان بدلاً منك، جررت أقدامي على الأرضية الخشبية وأحضرت كائسًا وأنا أنظر للخذلان ولا أعلم أامقته أم أعتاد عليه؟ أنا من أدعوه كل ليلة بإنتظاري لك، وأنت على الرغم من حبى لا تأتي وحتى إن أتيت؛ فتأتى متأخرًا بعد أن تأكلني الخيبة، ذكرني الخذلان بأنه لا داعي لإحضار الشراب؛ لأنسى فمرارة دموعي كفيلة بأن تُمحى ما بقى لي من حبك، أعلم أن رئتي هى المسئولة عن تنفسي، فلماذا أشعر وكأن قلبي يتضخم وكأنه سينفجر ليهشم ضلوعي؟ 

 

أمضى كل ليلة وأنا ألعن نفسي؛ لحبك أتسائل مئات الأسئلة هل أظلمني؟ هل أكرهني؟ هل أنا خائنة؟ هل أنا كاذبة؟

 أقطع كل ليلة ألاف الوعود وأقسم بدلٍ من المرة ألف بأني لن أسامحك، لن أشتاق، لن أحن، لن أقلق، لن أتذكر أى لحظة جمعتنا؛ فيتجاهلني قلبي ويركض مبتعدًا ليعود لاهثًا من جديد بكل إبتسامة، وكل لحظة، وكل نبضة فعلها من أجلك وبسببك؛ يتجاهلني ويبحث لك عن سبب ولو واحد فقط؛ ليغفر لك الكثير من الليالى، يقولون: أني أجيد التحمل، ولكن أقسم بأنه ليس؛ لهذة الدرجة.

 

أقترب منك خطوة وحين أفيق أجدني أبتعدت عن نفسي الآف، يجول بخاطرى محمود درويش وهو يقول:

أنا لا أحبك، كم أحبك؟ كم أحبك؟

كم سنة أعطيتني وأخذت عمري؟

كم سنة؟ وأنا أسميك الوداع، ولا أودع غير نفسي.

 

أتسائل ويضرب الشك أركان قلبي أاحببتني؟ أتشتاق لي؟

 وإن كنت لما لا تحن؟ أتكذب؟ تحب حبي لك، تحب نفسك أكثر مني، هل غطت الأنانية عينيك أم أنا من كنت عمياء من البداية؟ ولم يحدثني الجميع ولا أسمع سوى صوتك، لا صوت إلاك محبوس بأنفاسي، تدق عقارب الساعة؛ وكأنها عصيان غليظة تحطم قلبي الخزفى، تدق وتمضي الساعات ومع كل ساعة أكرهك، أحبك، أكره نفسي وأنتظرك.

 

تمر الساعات علي وينجلى الليل وتولد أشعة الصباح، فالسماء يصدح صوت أم كلثوم من خلف جدران الجيران تغنى بكل دلال: 

وعمري ما أشكي من حبك مهما غرامك لوعني

 

ليهتز هاتفي وقلبي معًا معلنًا وصول إشعارًا منك، أزيح دموعي وترتجف أصابعي ونفسي القديمة تلعنك، تلعن قلبي، تلعن حبي؛ولكنها تحبك، تشتد أغلال غيابك عنها كل يوم وتحبك، تتخبط بين جدران الشك وتحبك، تسقط الأسئلة فوق رأسها كل يوم أن تكون كضحايا متلازمة ستوكهولم، وفي نهاية هذا كله تحبك، تحبك وكم تتمنى لو تنحر قلبها؛ ليكف عن حبك.