كتبت: ريم أحمد
إضاءة خافتة، موسيقى هادئة، غرفة مكونة من أربعة جدران جميعها مطلية باللون الأسود، تجلس في إحدى زوايا الغرفة، منكمشة على نفسها وتنظر إلى الفراغ، تنهال دموعها بانسيابية شديدة على وجهها مرورًا بتلك الهالات السوداء التي أصبحت من ضمن ملامحها الأساسية، وليس شيء دخيل على هذا الوجه البريء من كل هذا الحزن الذي يغلب عليه، الصمت يخيم عليها، لا صوت بالغرفة سوى صوت أنفاسها المتقطعة الذي يصحبه الأنين المتواصل، عاجزة عن الكلام، عاجزة عن الحركة، حتى عاجزة عن البكاء؛ مهلاً لقد سمعت شيئًا، هل تكلم أحد منكم؟
جميعكم أجبتم ب” لا ” إذا ما هذا الصوت؟
دقيقة، هل بإمكان المسئول عن الصوت أن يقترب قليلاً؟
الصوت يعلو أكثر، فلتقترب أكثر من فضلك .
يقترب مهندس الصوت ومعه معداته التي تعمل على التقاط الأصوات المنخفضة بصورة واضحة نعم، نعم هكذا، هل يمكنك أن تظل هكذا مزيد من الوقت؛ كي أعرف ماذا يحدث بداخل تلك الفتاة؟
القلب بخوف: لقد أخبرتك أنني لن أستطيع.
العقل وهو يصرخ: كيف لا تستطيع؟ هل أنت سعيد بما هي فيه الآن؟ فلتجيبني.
القلب: لست كذلك، ولكن ألا ترى ما تريده أنت مني، تريد مني أن أكرههم؟ كيف أفعلها؟
العقل بانفعال: مثلما أحببتهم.
القلب بحزن: لقد حاولت، لقد بذلت ما بوسعي حقًا.
العقل: حاول مرة أخرى، فلتحاول مرارًا وتكرارًا إلى أن تنجح في ذلك.
القلب بانفعال: أنت تطلب مني أن أهلك أليس كذلك؟
العقل بضعف: أنا أطلب منك أن تنقذني، لقد تدمرت أيها الأحمق، وأنت السبب في ذلك، ثم أكمل بعدها بحماس: ولكنك أيضًا تستطيع أن تنقذني، نعم أنت تستطيع فعلها، فقط عليك أن تنسى، عليك أن تقسي.
القلب بكسرة: أقسى، أقسى عليهم؟ أنا أحبهم.
العقل بغضب: توقف عن الحديث عنهم بتلك الطريقة، هم لا يحبونك، لا يحبونك أيها الأحمق متى ستفهم ذلك؟
القلب: أنا أحبهم، هذا يكفيني.
العقل: ستظل هكذا دائمًا، ستظل تقتل نفسك وتقتلني كل يوم؛ بسبب بعض المشاعر الطفولية الساذجة التي يسخر منها الجميع، ألا ترى؟ هم حتى لا يعجبهم طريقة حبك لهم، وأنت مستمر في فعل ذلك، متى ستتغير؟
القلب: عليك أن تفهم أنني ما هذا؟
أسمعت هذا الصوت؟
العقل بملل: يبدو أنها تلك الحمقاء مرة أخرى.
القلب بضجر: لقد سئمت منها حقًا.
المعدة: مرحبًا يا رفاق، يبدو أنني قطعت حديثكم؛ ولكن نفذ الحليب من الثلاجة، فكنت أتساءل أتعلمون طريقة أحضر بها شايًا بحليب، دون حليب في خمس دقائق؟






المزيد
من وجع التجربة إلى نضج الفهم بقلم ابن الصعيد الهواري من وجع التجربة إلى نضج الفهم
كلام القهاوي لا يغيّر قلوب النبلاءبقلم ابن الصعيد الهواري
ليتني أستطيع بقلم سها مراد