مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بائع اللبن

كتب: أحمد السيد

 

 

بعد توقيع هدنة مودروس وسقوط الخلافة العثمانية أصبحت مرعش في تركيا تحت احتلال القوات البريطانية، وفي عام 1919 سلّم البريطانيون السيطرة على هذه المناطق إلى الفرنسيين، الذين قاموا بتضييق الخناق على الأتراك.

 

كانت كل النساء التركيات يرتدين الخمار آنذاك، رأى الجنرال الفرنسي الحاكم نساء تركيات مخمرات فقال لهن: لقد ذهبت دولة خلافتكم، والآن أنتم تحت الحكم الفرنسي، فاخلعن الحجاب.. فرفضت النساء خلع الحجاب.

 

فمد يده ليخلع الحجاب عن امرأة، وكان بقربه رجل تركي يبيع الحليب اسمه إمام سوتجو، وإذا تأخذه حمية المسلم وغيرته على النساء، فأخذ المسدس من حزام الجنرال وقتله به ليكون بعد ذلك أيقونة للنضال ضد الظلم والطغيان.

 

قامت بعد هذه الحادثة ثورة عارمة أدت إلى طرد العدو الفرنسي، وتحرير مدينة قهرمان مرعش، فيما بعد أقيم تمثال اسمه (إمام سوتجو محرر ولاية مرعش) تظهر فيه صورة امرأة محجبة، والجنرال يمسك بالحجاب، والبطل إمام يقتله بالمسدس، وصارت قصة البطل إمام تدرس في المدارس، وتوجد الآن جامعة تركية اسمها (إمام سوتجو) وبعض الجمعيات الخيرية التي تحمل اسمه.

 

بعد الحادث هرب إمام سوتجو ولجأ إلى قرية قريبة، وحاول الفرنسيون ومن يعاونوهم من الأرمن جاهدين القبض عليه إلا أنهم لم يفلحوا في ذلك، وقد قيل أن قوات الفيلق الأرمني الفرنسي التي وصلت فتحت النار على المدنيين انتقامًا لما وقع، ألقى جنود فرنسيون القبض على ابن عمه وربطوا يديه وقدميه من الخلف وعرّضوه للتعذيب والتشويه حتى مات، وبعد تحرير مرعش، تمت مكافئة سوتجو وعُيّن في البلدية، ثم بعد ذلك في تشغيل المدافع بقلعة قهرمان مرعش.