مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

اَلْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ ( حَيَاةٍ مَرِيرَةٍ وَمَوْتِ الْفَجْأَةِ )

Img 20241118 Wa0025

 

 

كتب مُحَمَّدُ جَمَالٍ

 

فِي صَبَاحٍ مَلِيءٍ بِالْأَمْطَارِ وَالْعَوَاصِفِ وَالرِّيَاحِ الْقَوِيَّةِ الَّتِي لَمْ تُغَنِّي أَوْ تُسْمِنْ مِنْ الْجُوعِ ، اسْتَيْقَظْتُ عَلَى صُرَاخٍ شَدِيدٍ وَبُكَاءٍ عَالٍ مِنْ شَارِعِي ، فَنَادَيْتِي عَلَى وَالِدَتِي وَهِيَ مَعَهُمْ فَقُلْتُ لَهَا مَاذَا حَدَثَ ؟ وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَةَ أَحَدِ جِيرَانِنَا مَاتَتْ ، فَقُلْتُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . كَانَتْ فِي الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمْرِهَا . مَاذَا حَدَثَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ؟ قَالَتْ لِي أُمِّي إِنَّهَا مُصِيبَةُ هَذَا الزَّمَانِ . وَلَا نَدْرِي مَاذَا حَدَثَ لِأَخْلَاقِ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ . وَكُلُّ هَذَا بِسَبَبِ عَدَمِ وُجُودِ دَاعِيَةٍ دِينِيٍّ لِهَؤُلَاءِ النَّاسِ ، الْفَتَاةُ تَأْتِي مِنْ الْمَدْرَسَةِ وَلَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ ، وَهَذَا مَا يَفْعَلُهُ مُعْظَمُ النَّاسِ ، سَوَاءٌ كَانُوا مُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمِينَ . وَكَذَلِكَ لَا تُصَلِّي صَلَاةَ رَبِّهَا الْمَكْتُوبَةَ ، كَأَنَّهَا نَسِيَتْ أَنَّ هُنَاكَ صَلَاةً . فَلَا أَبَ يَنْصَحُ وَلَا أُمَّ تَنْصَحُ . كِلَاهُمَا ضَائِعَانِ فِي طَرِيقِ الْحَيَاةِ . الْفَتَاةُ عِنْدَمَا تَأْتِي مِنْ الْمَدْرَسَةِ أَوَّلُ شَيْءٍ تَذْهَبُ إِلَيْهِ هُوَ الْوَايُ فاي، لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ هَلْ يَعْمَلُ أَمْ مُنْفَصِلٌ ، ثُمَّ تَجْلِسُ عَلَى الْهَاتِفِ حَتَّى تَسْقُطَ عَلَى وَجْهِهَا وَتَنَامَ ، وَمَا زَالَ الْهَاتِفُ يَعْمَلُ .

…………..