مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

انعدمت القناعة.

كتبت: سمر وليد العفيفي.

 

انعدمت القناعة من قلوب كثيرة حولنا، نسوا المعنى الحقيقي للقناعة، نسوا أن “القناعه كنزٌ لا يفنى” لم يقتنعوا بما لديهم من المال والأولاد والبنات، بل ينظروا إلى مافي أيدي غيرهم، الصديق ينظر إلى زوجة صديقه ويتمنى لو كانت هي زوجةً له بدلًا من زوجته، لماذا؟

أليست هي من أحبها قلبك وحاربت من أجل الوصول إليها وإلى قلبها؟ أليست هي الأم والزوجة والأخت والصديقة والمربية؟ أليست هي بنت الأصول التي تقدمت إلى زواجها من سيرتها الطيبة؟ ماذا حدث الآن؟

لماذا انقلبت الموازين؟ أصبحنا ننظر لما في يدي غيرنا، حتى الزوجة تقول لزوجها: لماذا لا تفعل كذا وكذا مثل صديقك؟ لم الحقد والنظر لما ليس لنا؟ لم الحقد على أصدقائنا وإخواننا وأخواتنا والمقربين لنا؟

الله لايعطي للإنسان كل شيء، يوجد من لديه الكثير من المال ولكن حُرِم من نعمة الأطفال حُرِموا من أن يكونوا آباءً وأمهات، يوجد من لديه المنزل الفخم والسيارة الأحدث موديل ولا يجد الزوجة الصالحة التي تتحمل مسؤولية إدارة أسرة، يوجد من لديه الصحة ولكنه يعيش دون مال يحصل على قوت يومه بعد جُهد وعناء، يوجد من لديه كل هذا ولكنه حُرِم من أهم نعمة وهى راحة البال، قد تكون هي أهم شيء عند من فقدوها، راحة البال هي أن تأوي إلى فراشك ولا تفكر في شيءٍ يطير النوم من عقلك، فكيف تنام وبالك مشغول يوجد ويوجد إلخ… وبجانب كلمة يوجد (فقد أخذ) نعم قد يأخذ منك طفلًا قبل أن يولد أو بعد أن يولد أو بعد أن تربيه وتراه أمام عينك، فجأةً تصبح على خبر أنه لم يعد موجود، أطال الله في أعماركم جميعًا وأبعد عنكم كل مكروه وسوء.

إنها أرزاق وقسمها علينا الخالق القهار، على كل شخصٍ بمقدار، فرزقك مكتوب وقدرك محسوم، وأحوال الدنيا لا تستحق الهموم، فقط ارضَ بما كتبه الله لك واحمده مرارًا وتكرارًا؛ فأنت في نعمةٍ إذا زالت من أمامك عرفت قدرها، ولبكيت دمًا على فقدانها، فقط انظر لربك بعين الرضا وقل الحمد لله.