كتب: أشرف خالد
سأروي لكم يوم من حياتى، في الحقيقة ليس بيوم لكن يومان لكن سأذكر يوم واحد فقط، يوم منهم في سنة 2022 ويوم آخر في عام 2024، اليوم الذي أقصده لن ينسى، جَلست مع أمي ككل يوم، قالت لي كل ما أسعدها وكل ما أبكاها لكن في الحقيقة كانت وصية لي، لم يكن كلاما عاديا، قامت بإحتضانى وهذا كان الحضن الأخير في حياتى، لكنها لم تقل لي أنه حضن الوداع، قالت لي اخرج وأصرت على ذلك، خرجتُ أنا ولكنى لم استطع العودة منذ هذا اليوم، أتذكر كل لحظة في هذا اليوم، خرجت حتى أتانى مكالمة هاتفية وكانت أسوء مكالمة هاتفية في حياتى، لم يقل لي أن امي ماتت لكنى عرفتُ وحدي، قلبى في الطريق كان لا يردد سوا جملة واحدة، فدخلتُ فلم أجدها في المكان الذي تعودتُ على مشاهدتها فيه، فسألتُ عليها وكنت اعرف الإجابة، فرد عليا الكل انها مريضة فحسب فأعدت السؤال أكثر من مرة، فرد عليا أحدهم انها ماتت، فعلتُ شىء لكن لم أحس بنفسى، فجلست بجانبها ولكنى لم أصدق أحد فهيا قامت بإحتضانى مرة اخرى لكن هذه المرة ليس بجسدها لكن بروحها، خرجتْ روحها من البيت لكنى خرجتُ معها، فذهبت أمي إلى مكان لم أستطع التواصل معها، خرجت روحها عند الجميع لكنى لم اصدق هذا الخبر حتى اليوم ولن أصدق، فهيا بجانبى حتى اليوم ولم تتركنى، ذهبنا بها إلى المسجد فجلست بجانبها فقرأت لها القرآن لكنى لم أصدق أنها ماتت، وصلتُ معها إلى المقابر فدخلت أمام عيناي المقابر فحينها علمتُ انى لست قوي لكنى علمت انى ضعيف، فطوال اليوم لم تجف عينى ولم يجف قلبى، فسألنى عقلى عنها فلم أستطع أنا الإجابة لكن عينى أجابت بدل منى وصحت تحدثت، يوم من الأيام قالت لي أنها لن تتركنى، مر ثمان مئة يوم ويوم ولم أراها ولم أسمع صوتها، وكان هذا اليوم أول يوم أبكى أمام أحد، لكن في الحقيقة أنا لم أرى أحد أمامي فكانت أمي هيا التى أمامي لكنها لم تكن بجسدها، فدخلت المقابر ولم تعود من يومها، لم تعد حتى لتطمئن عليا، لم أراها منذ هذا اليوم، هذه المرة لم تكن بقلمي، لكنها كانت بدموعي.






المزيد
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق