اسم الكتاب:
الويل القادم
اسم الكاتب:
هاني الميهى
الفصل الثالث
الاقتصاد كأداة إنهاك – حين يتحوّل القلق إلى نمط معيشة
حين يستقر الخوف في الوعي الجمعي،
لا يعود بحاجة إلى حراسة مباشرة.
يكفيه وسيط ذكي…
والاقتصاد هو أكثر الوسطاء كفاءة.
فالاقتصاد لا يصرخ،
ولا يهدد،
ولا يفرض نفسه كقوة قمعية،
بل يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية:
في الرغيف،
وفي الفاتورة،
وفي السؤال البسيط الذي يتكرر كل صباح:
«هل يكفي؟»
في هذه المرحلة،
لا يُطلب من الإنسان أن يخاف،
بل أن يحسب.
أن يعيد الحساب ألف مرة،
أن يراجع اختياراته،
أن يؤجل ما لا يبدو ضروريًا،
حتى تصبح الضرورة نفسها محل شك.
القلق الاقتصادي
أخطر من القلق الأمني،
لأنه طويل النفس.
لا ينفجر دفعة واحدة،
بل يستهلك الإنسان ببطء.
يستنزف طاقته الذهنية،
ويُقزّم طموحه،
ويحوّل التفكير من الإبداع
إلى إدارة خسائر.
ومع الوقت،
تتغير اللغة الداخلية للناس.
لم يعودوا يسألون:
«ماذا أريد أن أكون؟»
بل:
«كيف أستمر؟»
وهنا يتحقق التحول العميق:
الإنسان المرهق اقتصاديًا
لا يثور،
ولا يغامر،
ولا يغامر حتى بالحلم.
هو فقط يسعى للبقاء
ضمن هامش الأمان الضيق.
الاقتصاد المُدار بالخوف
لا يهدف إلى الإفقار التام،
بل إلى الإنهاك المستمر.
فالفقر قد يولّد غضبًا،
أما الإنهاك
فيصنع قبولًا صامتًا.
وفي ظل هذا القبول،
تُعاد صياغة القيم:
الاستقرار يصبح فضيلة عليا،
المخاطرة تُجرَّم أخلاقيًا،
والطموح الزائد
يُصنَّف كعدم نضج.
وهكذا،
لا يُسلب الإنسان ماله فقط،
بل يُسلب خياله.
ويتحول المجتمع
من كتلة تفكّر
إلى كتلة تحسب
وتنتظر
وتؤجل الحياة ليوم آخر.
الخلاصة النفسية
القلق الاقتصادي لا يكسر الأفراد،
بل يُعيد تشكيلهم
ليصبحوا أقل سؤالًا
وأكثر قبولًا.
اقتباس الفصل
أخطر الفقر
ليس ما يفرغ الجيب،
بل ما يفرغ الرأس
من الجرأة على الحلم.
تمهيد الفصل الرابع
بعد إنهاك الجسد والذهن،
يأتي الدور على اللغة…
حين تُعاد صياغة الكلمات
لتصبح الحقيقة
أكثر ضبابية من الكذب.
#الويل_القادم
#هاني_الميهى






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى