الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هانى الميهى
الفصل الثالث عشر: سلامٌ على من لم يعودوا يركضون
🔹 الجزء الثالث
في النهاية، لا أحد ينجو تمامًا.
لكن البعض يتعلّم أن يعيش وهو يحمل أثر الركض دون أن يعود إليه.
يتقبّل أن القلب كائن له إرادته،
يُخطئ، ويُفرط، ويُعاند، ثم يُشفى على مهلٍ كأن شيئًا لم يكن.
ذلك الشفاء ليس صمتًا باردًا، بل وعيٌ دافئ.
أن تنظر إلى من كنت تهرول خلفه،
فتشكر الأيام لا لأنك ابتعدت، بل لأنك أفقت.
لقد خُلقنا لنختبر التعلّق،
لكننا نُختبر في التحرّر منه.
خُلقنا لنُحبّ بعمق،
لكن لا لنُذيب أنفسنا في الآخرين.
فالذي يهرب من الحب لأنه يخاف الألم،
كمن يغلق الباب في وجه النور لأن الشمس تُؤذيه حين تشرق.
والذي يطارد الحب خوفًا من الوحدة،
يظلّ وحيدًا، لأن الركض الدائم لا يترك له وقتًا ليجلس مع نفسه.
سلامٌ على من تعلّموا أن الحبّ لا يعني الإمساك،
وأن الغياب لا يعني النهاية،
بل بداية التعرّف على الذات كما لم تُعرف من قبل.
إن الذين كفّوا عن الركض ليسوا باردين،
بل أكثر نضجًا من أن يضعوا قلوبهم في سباق لا فائز فيه.
هم الذين جلسوا على مقعد الحياة وقالوا لأنفسهم بهدوء:
“لقد كفى… لقد فهمت.”
وحين تفهم، لا تعود تحتاج لتبرير الماضي،
ولا لتقمّص دور الضحية أو الجاني.
تفهم أن ما حدث كان ضروريًا ليُريك صورتك الحقيقية،
وأن كل مطاردةٍ، وكل هروبٍ،
كانت في الأصل محاولة يائسة للبحث عنك… في مرآة الآخر.
سلامٌ على من لم يعودوا يركضون… لأنهم وصلوا أخيرًا إلى أنفسهم.
#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب
#هانى_الميهى






المزيد
الخوف من المرة الثانية بقلم الكاتبة دلال أحمد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد