📘 اسم الكتاب: الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب
✍️ اسم الكاتب: هانى الميهى
الفصل الخامس: حين يختبئ الخوف خلف الكبرياء
🔹 الجزء الأول
في داخل كلّ إنسانٍ مساحةٌ يخاف أن يقترب منها أحد،
مساحةٌ تزدحم بالخذلان، وبالمشاعر التي لم يُحسن التعبير عنها.
وحين تقترب يدٌ من تلك المساحة، يختبئ الخوف سريعًا خلف قناعٍ اسمه الكبرياء.
تراه يبتسم ببرودٍ مصطنع، أو يُدير وجهه كأن شيئًا لم يحدث،
لكن في أعماقه، هناك ارتجافةٌ لا تهدأ، وصوتٌ يقول: “لِمَ اقتربت؟ لقد كنتُ بخير قبل أن تلمس جُرحي.”
الكبرياء ليس دائمًا غطرسة، بل في أحيانٍ كثيرة، هو جدارٌ من الخوف نُشيّده حول ما يؤلمنا.
فالمطارد يخاف أن يُظهر احتياجه، فيبدو ضعيفًا،
والهارب يخاف أن يعترف بحنانه، فيُصبح مكشوفًا.
كلاهما أسير خوفٍ واحد: أن يُؤذيَه القرب، كما أذاقه البُعد من قبل.
وهكذا تبدأ اللعبة الصامتة:
كلٌّ يتظاهر بالقوة، بينما يذوب داخله كشمعةٍ تُنير للآخر الطريق كي يرحل.
الكبرياء هنا لا يحمي، بل يعزل.
لا يُنقذ، بل يُبعد.
هو قناعٌ جميل يخفي وجعًا لا يجرؤ على البوح.
في لحظة صدقٍ نادرة، لو نظر أحدهما في عيني الآخر،
لرأى كمّ الخوف المتكدّس خلف صمتٍ ثقيل،
ولأدرك أن كثيرًا مما سمّيناه كرامةً، كان في الحقيقة خوفًا من الانكشاف.
#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب
#هانى_الميهى






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري