مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

النُضج الداخلي – الكاتبة ياسمين وحيد

النُضج الداخلي..

كتبت: ياسمين وحيد

ليس كل النضج هو نضج جسدي فقط، فمثلما يكبر جسدك من طفل إلى أخر مراحل عمرك، تنضج روحك أيضًا.. وفي الحالتين سيُصبح الألم هو المرافق طوال مرحلة النضج.

عندما ترى من لديه من الوعى ما يكفي ومن النُضج ما يسمح له بأن يرى ما خلف الكواليس، ويشعر بما لا يُقال، ويفهم الصمت أكثر من الضجيج.. فأعلم أن تلك الروح قد شاهدت من الألم ما يكفى ولكنها اختارت الوعى بشعور الآخرين بدلًا من الأذى، رغم كل ما عايشته من أذي وألم للروح.

النضج رحلة لا تُقاس بالسنوات، بل بعدد الخيبات التي تتعرضلها وكم الخذلان الذي شاهدته، وكم عدد المرات التي كُسر بها قلبك وقمت أنت بترميمه من جديد، النضج يُقاس بعدد المرات التي واجهت بها نفسك بدلًا من أن تهرب منها.. ففي الهروب هلاك للروح وفي المواجهة النجاة بنفسك دائمًا.

النُضج هو أن تُسامح دون أن تنسى، وأن تُحب دون تعلُق، وأن تعرف متى تبقى ومتى تذهب، وأن تمضى دون إحداث فوضى في الطريق، أن تختار ما يُناسبك وألا تنتبه لحديث الآخرين عنك.

فبالرغم من ضريبة النُضج وهو الألم، إلا أن النضج يُحررك، ويعلمك كيف تصمت وكيف تصغي للآخرين وكيف تُغادر بسلام حتى وإن كنت تريد البقاء، فسيكون سلامك الداخلي واستقرارك النفسي هم الأولى بك.

إن كنت تُفكر الآن فعليك سؤال نفسك هل يجب أن نشكُر النضج على رحلته المؤلمه أم نمقته!