النص الثاني من رواية تحت المظلة بقلم أمينة بلقاسم إيمي
يومٌ ممطرٌ جديدٌ، وها أنا أحمل حقيبتي لألتحق بالمشفى، تعالي يا مظلّتي سترافقينني اليوم أيضا يبدو أنّك مَلِلْتِ من الوجوه البائسة التّي نقابلها في طريقنا، لا عليكِ ستشرق الشمس يومًا، وسترتاحين منّا قليلا.
لقد تأخّر الوقت ، ولكن لا بأس الكلّ هناك يأتي متأخرا، ما يحيِّرني أن المدير لا ينتبه لهم، أمّا أنا نصف ساعة فقط، يبدأ بالثرثرة عليّ، إنه ظلم حقا.
في طريقي إلى المشفى، قابلت أناسا كنت أعرفهم من قبل، استغربت لما رأيته، كيف وصلو لهذه الحال؟ أحدهم أصبح تاجرَ مخدّراتٍ، ألم يكن هذا الطالب الأول في دفعتنا؟، ألم يخبرني ذاتَ أمسٍ أنه سيصبح طبيبا يداوي عِلل الناس، صار الآن هو السبب في موت الكثيرين؟، ويحك يا رجل، ستندم حين لاتنفع الندامة، مرَرْتُ بجانب حانة، اتسعت حدقتا عينيّ، لا لا أصدق ما أرى، هذه الفتاة راقصة ألم تكن الفتاة الخلوقة والمهذّبة؟، لم أستطع تحمل المنظر، أشَحت بنظري وواصلت مسيرتي.
أوف، ما هذا اليوم المزعج، ألن نحظى براحة البال أبدا؟، لم أكمل حديثي وإذا بفتًى صغيرٍ يصطدم بي وصاحب الدّكان يصرخ:” إنه سارقْ، إنه سارقْ، الحقو به”، أمسكت بذراعه، ولكن من هول الصدمة أفلته، لقد كان هذا الفتى أحد أبناء جيراني الأغنياء، هل أفلس والده؟ ولجأ لهذا العمل الدّنيء ليكسب قوت يومه، آه يا زمان، تنقلب الموازين على عقبٍ بين ليلة وضحاها.
وأخيرًا، وصلت إلى المشفى، وكما توقعت وبخني المدير ثانية، لا علينا ارتديت مأزري الأبيض وبدأت أفحص المرضى، لعلّ ذلك ينسيني مرارةَ ما مررت به اليوم.
انتهى وقت العمل، أمسكت بمظلتي، وأصدرت بعض الضّحكاتِ الخفيفةِ، فقلت لها: “أمامنا مشوارٌ طويلٌ ، فلنطوي صفحة هذا اليوم أيضا، ولنرى ما في جَعْبَة القادمِ”.






المزيد
في ليلةٍ يُفترض أن تُطفأ فيها الشموع، لا أن تُشعل ذاكرة الوحدة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين يقين الليل وقلق النهار بقلم الكاتب هانى الميهى
مرافئ الشوق الأخير بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي