مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

النصوص الهزلية

كتب: محمد إبراهيم 

اِعْتَاد البعْض مِنَّا رُؤيَة جميع أَلوَان ومظاهر الكتابة، ولطالمَا ظَهرَت الفئَات المخْتلفة مِن مَجَال اَلقِصة، والرِّواية والْمسْرحيَّة، والْمقال، والشِّعْر اَلفصِيح، والْكتب العلْميَّة والْأدبيَّة، والْأشْكال المتعدِّدة وَلكِن لَطَالمَا ظَهرَت فِي اَلعُصور المخْتلفة شَوائِب، وقد تَظهَر فِي صُورَة نَوْع جديد مِن الكتابة أو مَذهَب آخر أو رُبمَا نِقَاط تَلاقِي جميع الأخْطاء، وَكُلمَا مرَّ عَصْر مِن اَلعُصور وجدْنَا مَا يَهوَى بِنَا نَحْو الوادي اَلسحِيق، لِننْظر للسَّمَاء المتلبِّدة بِغيوم تَرفُض الانْقشاع لِإظْهَار بَدْر الكتابة لِتنْهَمر عليْنَا أَمطَار الجهْل، وَنجِد أَنفُسنا غَيْر قَادرِين على وَصْف مَا قد حدث ومَا سيحْدث.

وَلقَد تَحدَّث البعْض مِرارًا وتكْرارًا عن تَعدُّد المذاهب الأدبيَّة والْألْوان، ولطالمَا نَشأَت الأشْكال التَّعْبيريَّة عن الكتابة فِي صُوَر عِدَّة مُتشابهة وغيْر مُتشابهة؛ ولكنَّني أَستعْرِض أمامك عِلَّة أو اِثْنتَيْنِ فِي إِطَار تَفسِير لِمَا أَرَاه، وأعْتَقد أَنَّه مِن وُجهَة نَظرِي شَيْء خَاطِئ.

وَسَأبدَأ حَديثِي بِالنُّصوص الهزْليَّة:

فِكْرَة اَلنَّص مَا هِي إِلَّا فِكْرَة أو مَوضُوع قد أَرَاه مُعَبرًا عَنْه فِي عِدَّة أَسطُر لََا تَتَجاوَز الصَّفْحة الواحدة، ولطالمَا نَبهَنِي عَقلِي لِنقْطة مَاذَا إِنَّ كَتبَت كُلَّ مَا أَرَاه على هَيئَة نُصُوص فقط؟ إِذَا مَاذَا سأكْتب فِي رِواياتي وَكتبِي؟ وماذَا سأفْعل إِنَّ نَفدَت مِنِّي الأفْكار، هل سأعيد صِياغة مَا كتبتْه عِدَّة مَرَّات؟ أم سألْزم الصَّمْتَ حَتَّى اِخترَق فِكْرَة مِن اللَّاوعْي! صحيح أنَّ بعْضكم سيخاطبني الآن قَائِل: الكاتب لَديْه مَوسُوعة مِن الأفْكار لََا تَنتَهِي لِهَذا يَقرَأ ويقْرأ ويقْرأ، والْحقيقة أَننِي لََا أُمَانِع البتَّة، وَلكِن مَا نَفْع أنَّ اِسْتهْلك قَضيَّة اِجْتماعيَّة يَجِب اَلحدِيث عن جميع مَا فِيهَا مِن أَسبَاب ومسبِّبات ومشاكل وَحلُول واسْتنْتاج عِدَّة أَفكَار مِنهَا بِأسْلوب راقٍ فِي الرِّوايات والْمسْرحيَّات، ولَا نُهْدرهَا فِي بِضْعَة صُفُوف ستحاكي فِيهَا مَا حدث شَاعِر بِالْأَصْل، وأنْتَ صَامِت تُشَاهِد كمًّا الأبْله، عِنْدمَا يرى أحدًا يَقتُل صديقه وَهُو غَيْر مُدْرِك مَاذَا يَحدُث مِن حَولِه سِوى بُقعَة دِمَاء كَبِيرَة على الأرْض وصديقه لََا يُحرِّك ساكنًا، هذَا أقلَّ تعْبيرًا قد يَصِف تِلْك الفاجعة والْأَمْر الأشدِّ حُزْنًا أن نَجِد شخْصًا يَكتُب نُصوصًا قائلًا فِيهَا أَنْت قَبلِي واللَّام تَعُود لِلْورَاء، هذَا شخْصًا لََا أُشكِّك فِي أَنَّه قد أَصَاب رَأسُه عِدَّة مَرَّات حَتَّى يَكتُب مِثْل هذَا اَلحدِيث، أو يَنتِج مَجمُوعة مِن النُّصوص الرُّومانْسيَّة طُول بِضْع سَنَوات دُون إِفادة لِلْقارئ، أو يَكتُب رِواية مِن أَلْف صَفحَة على نمط يَكتُبه فِي نُصوصه وَهُو أنَّ يَكتُب

هَكذَا

أنَا

أَرَاك

كُلَّ لَيلَة

يَا جميلَتي

بِحَقك يَا رَاجِل مَاذَا تَنعَت هَذِه الأسْطر الفارغة، وَبمَا تَصفهَا، وكيْف لَك أن تَراهَا جَمِيلَة وَهِي تَفقُّد اَلنَّص ماهيَّته الحقيقيَّة، إنَّ اَلنَّص أو العمل إِن اِعْتبرنَا اَلنَّص عملًا أَدبِيًا فِي المقَام الأوَّل فَكُل الأعْمال أَدبِية كالْجَسد، مَا لَك تَقطُّع اَليَد وتقْطع القدم وتقسَّم بَاقِي الجسد كيْفمَا تَشَاء دُون أن تُدْرِك مَاذَا تَفعَل، وَفِي هذَا الأمْر تَسَاءلَت عن هُويَّة مِن بدأ هذَا الطَّلْسم اَلغرِيب!

أنَا كُنْت فِي البداية غَيْر واعٍ لِلصَّوَاب حَتَّى أدْركَتْه بَعْد دِراسة، أنَّ لََا أَصِف نَفسِي بِعرَّاب الأدب أو اَلنحْوِي الأعْظم، أنَا فقط أَتحَدث هُنَا لِمَا نُفْسِد كُلَ شيء جميل! لِمَا لََا نَبحَث عن عِلْم الشَّيْء وَمِن ثمَّ نفْعله، هذَا هُو سُؤَالِي الآن فأجيْبوني أَنتُم مِن فضْلكم، والْآن أَنهَى اَلجُزء الأوَّل مِن مَقالِي هذَا بِأنَّني مَا رأيْتُ أَفجَع مِن هَذِه المصيبة ولن أرى أَسوَأ مِنهَا، أننَا نَترُك اَلعرِيق اَلأصْلِي الرَّائع ونجْتَهد صَوْب اَلْقاع اَلممِيت، لِذَا الأمْر عَائِد لَكُم فِي النِّهاية.