المنبوذة
بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
النار في كل مكان، جسد يابس خالي دماء، فتاة صغيرة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وطفلٌ يبكي إلى أن حضنتهُ أمهُ وامتصت دماءهُ بوحشية، وهي تبكي وتعتذر وتقول إنها: “الرغبة”.
و شابان يتسليان بفتاة مُراهقة، فجأة إحداهما يكشر عن أنيابُه وينقض عليها بعد أن بصقت عليهما وألقت عليهم كلماتٍ لاذعة، وختمتها والدماء تفر من عنقها بأنهم :” أدنى من الحيواناتِ وأحقر”.
تلك الليلة تتكرر كل ليلة عن مصاصي الدماء الذين يتسلون بالقُرى الطرفية الصغيرة، ويسلبون حياة البعض بطريقة منظمة فالمُدن الكُبرى.
وكان يجب أن يوقف شخص ما ذلك، حتى وإن كان مصاص دماء.
قانون الغاب هو ما يحكمنا، أما هم فأشد رفعة وإن كان الخلود هو ما يُميزنا، فإن بساطة أحلامهم، واستمرارهم بدعم بعضهم، واحاسيسهم التي تجعلهم ضُعفاء، هذا ما جعلني أسلك طريق مغاير لطريق بني جنسي وإن كان المنبوذة هو أسمي الجديد.
صُراخ يسكن رأسي وكلماتٍ تتفجر داخل عقلي:”عار… خطيئة… كلبة البشر…. لعنة…علينا”.
أن تسير عكس قطيعك، وأن تُدمى يداك من أخيك، كأنك تقتل نفسك من الداخل، تُمزق من كانوا عائلتك وتتمزق؛ فقط ليستمر نسل بني البشر الضُعفاء الذين يثيرون أشمئزازي رغم كل شئ.
أن تُحارب لأجل قضية لا تخُصك، وتقضي على التي تنتمي إليها، منبوذ وغريب عن كلا الطرفين.
“حين تفرض على نفسك أن تختار بين بني جنسك، و أولئك البشر الضعفاء الذي يصارعون للبقاء، فإنك تختار الذي يحمل المشاعر الأكثر آدمية”






المزيد
لا أسقف في أحلامك مدام الأمل يرافقك بقلم رويدا جمال الحداد
القرار الذى تأخر حتى أصبح قدرًا بقلم الكاتب هانى الميهى
جمال كدرته علة بقلم بلال حسان الحمداني