بقلمي:- سلسبيل حسين
المثقف، تلك الكلمة التي تتردد على الألسنة وتُعطى معانٍ مختلفة بين مؤيد ومعارض، لكن كثيرًا ما يُفهم المثقف بشكل مغلوط، فيُختزل إلى مجرد إنسان يقرأ الكتب أو يملك معلومات واسعة عن العلوم والفنون، هذا التصور السطحي لا يعكس عمق مفهوم المثقف الحقيقي، بل يحصره في قوقعة من المعارف الجامدة التي تظل خارج سياق الحياة اليومية.
المثقف ليس مجرد قارئ، بل هو الذي يملك القدرة على التفكير النقدي والتحليل العميق لما يحيط به من أحداث وظواهر، هو من يقدّر قيمة الحرية الفكرية، ويسعى لتحرير العقول من القيود التقليدية والجمود العقلي، المثقف ليس ذلك الذي يفاخر بثقافته في المجالس، بل هو من يوجه ثقافته لخدمة المجتمع، ليرتقي به ويعالج مشكلاته.
في عالمنا المعاصر، تُتهم الثقافة بالكمالية، وكأنها شيء يُقتنى للزينة وليس للوظيفة، لكن الحقيقة أن المثقف هو من يتجاوز حدود الكلمة ليجعلها أداة للتغيير، هو الذي لا يكتفي بالمعرفة بل يترجمها إلى فعل حقيقي وملموس، المثقف الذي يحمل بين يديه مصباحًا يضيء دروب الإنسانية، لا ليتفاخر به، بل ليحارب به الظلام الذي يحيط بالعقول.






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري