بقلم/عبير البلوله محمد
عزيزي القارئ، قد تبدأ رحلتنا مع الذات بمحاولات متكررة لارتداء أقنعة القوة والصمود، نُخفي هشاشتنا ونبني حصونًا من التصنع والادعاء، لكن الحقيقة ليست دائمًا ما نظهره، بل ما نخفيه في أعماقنا.
هنا، حيث ندرك أن السعي نحو الكمال قد لا يكون سوى رحلة شاقة تنتهي بفقدان البوصلة نحو الذات.
في هذا العالم، الكل يحاول جاهدًا أن يكون مثاليًا في عيون الآخرين، وكأن النجاح يُقاس بتصفيق الجمهور، لكن قوة الإنسان لا تُقاس بقدرته على التحمّل الظاهري للمصاعب، بل بقدرته على مواجهة حقيقته دون تزييف، نتحدث ونناقش الآخرين بعقلٍ حاضر، لكن كم منا يتحدث مع ذاته بذات الصدق والإخلاص؟
قد تبدو القوة كأنها جدارٌ منيع، لكنها في الواقع وهمٌ هش قد ينهار في أي لحظة.
نحن بحاجة لإعادة تعريف مفهوم الصلابة، بأن نعترف بوجود لحظات ضعفنا وأن نمنح أنفسنا الإذن بالفشل والتعثر، ففي لحظات الانكسار، تُولد قوة الإرادة على النهوض والتحسن.
دعونا نلتفت إلى أصواتنا الداخلية التي طالما أسكتناها تحت وطأة الضغط للتظاهر بالشجاعة والاتزان، دعونا نمنح هذه الأصوات فرصةً للتعبير، ونعطي أنفسنا فسحة لنكون كما نحن، بعيدًا عن المثالية الزائفة، لعل القوة تكمن في تقبل الضعف، والبحث عن التوازن الحقيقي بين الأمل واليأس، بين ما نحن عليه وما نطمح أن نكون.
فلتكن شجاعتك في قدرتك على أن تكون صادقًا مع قلبك وروحك، تعلّم أن تعترف بأخطائك وقم بإجراء التغييرات الضرورية لتحقيق النمو الشخصي، في هذه الرحلة، اجعل قدرتك على التغيير هي مصدر قوتك الحقيقية، افتح قلبك لتقبل نفسك بإنسانيتك الحقيقية، بتناقضاتها وتفردها، فربما تكون هذه البداية الحقيقية لقصة تُكتب نهايتها بإرادةٍ ووعي.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني