مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

المبدعة الصاعدة ملك آدم في حوار خاص مع إيفرست الأدبية

Img 20240925 Wa0104

 

المحررة: زينب إبراهيم

في مجال الأدب هناك من يبدأ سبيله بمشقة ويصر على ذلك وهناك من يخشى الطريق فيتوقف قبل أن يصل إلى نقطة البداية كاتبة اليوم هي مبدعة رغم صعوبة الوصول إلا أنها أكملته وحققت ذاتها ونجاح نال اعجاب الجميع هيا بنا نتعرف عليها أكثر.

https://www.facebook.com/profile.php?id=100056403401227&mibextid=ZbWKwL

– عرفينا عن مبدعة الاسكندرية أكثر؟ 

ملك آدم، إنني في السابعة عشر من عمري، أسكن في محافظة الإسكندرية، وفي الواقع لا املك لقبًا بل أكتفي باسم «ملك آدم» والذي يُعد اختصارًا؛ لأن اسمي الثاني ليس آدم. 

أما عن الهوايات، فلا أعتقد أني أهوى سوى الكتابة والقراءة، أنا في الصف الأول الثانوي. 

 

– حدثينا عن رحلتك في عالم الأدب؟ 

كانت رحلة ممتعة، ربما عاصرت فيها بعض المشقة من رفض أسرتي لمبدأ الكتابة برُمته، ولكني سرعان ما قلبت الموازين وأصبح الجميع في صفي يشجعني، أعتقد أن قلبي للموازين ذلك كان أفضل من تعايشي مع الأمر؛ لأنه وللحق كان متعبًا.

 

– متى بدأتِ في خط أول إبداع لكِ؟

حسنًا أعتقد أن أول شيء خطته أناملي فعليًا كان في سن التاسعة، ولكن ولما تعرضت له تلك الطفلة من انتقادات في مثل ذلك العمر الصغير تخلت عن الأمر، ولكن سرعان ما عاد شغف الكتابة لي أعتقد في عمر الحادية عشر. 

 

– هل لكِ أن ترينا بعض من إبداع قلمكِ؟

حسنًا أعتقد أنه سيكون نصًا طويلًا بعض الشيء:- 

“بين الرشد والضياع”

 

ضجيجٌ من حولي يصم آذانًا، وصمتٌ بداخلي يوحش قلوبًا، ألوان بهجةٍ من حولي تُذهل أعينًا، وديجورٌ بداخلي يُسدل علىٰ عيني أستارًا، ورصيفٌ متهالكٌ كما أحلامي اتخذته مجلسًا، وسط طريقٍ أرىٰ فيه الكل يركض مسرعًا، وأنا الوحيد من أسكَنهُ ظَلام آخر المسير دهرًا، وتركني طوال الدهر أهتف مستدعيًا:

ـ أما من مبصرٍ غيري يدري بما صار؟ أما من مدركٍ غيري يعلم بما دار؟ أيا جمع ما هذا بطَريق الصواب فارجعوا، ما بال كُلٍّ إلىٰ الهلاك سائر؟ أما رأيتم مهربًا؟ أما سمعتم منقذًا؟ أما أبصرتم حقيقةً؟ فإلىٰ ما يركض جمعكم؟ وإلىٰ ما يرمي نظركم؟ أدار فناءٍ فيها تبحثون عن البقاء؟ أراحةٌ في وسط دربٍ مليءٍ بالشقاء؟ أأحلامٌ هُدِّمت علىٰ سفح صخر هوىٰ في رثاء؟ ألم تتعبوا؟ ألم تيأسوا؟ أوَ ليس كل ما فيها متعِبٌ؟ لا تُشعروني بأني وحدي المتعَبُ، لا تشعروني بأن أكتافي فقط من تحمل جبالًا، وأخبروني بحق الله، فيما ومما ترتفع ابتساماتكم؟ أأوهامكم؟ أهلاككم؟ 

 

فجاءتني الإجابة في قول أحدهم: 

ـ بل أحلامهم، فبربك، عن أي هلاك عساك تتكلم؟ إن لم تسر طلبًا معنا لحُلمٍ، فاصمت إذًا ودعنا نفعل؛ فليس كلٌ مثلك في القاع ساقطٌ مستسلمٌ. 

 

ليكون أول ما اخترق الصمت داخلي ترددات إجابته، 

تلاها خطوات سائرٍ نحوي بتمهلٍ ورتابتةٍ، ما كان فيها كالباقي يركض خلف حلمه، بل كان السير نحوي هداهُ واختيارهُ، إلىٰ أن قال لي باسمًا ومناديًا متسائلًا: 

ـ يا هائمًا في المدىٰ، كيف الحال أخبرني؟ وأوان هديك متىٰ يحين فتنسىٰ الضياع أعلمني؟ ما همَّ بك من همٍّ أمساك مهمومًا به؟ ولما عقلك عن طريقٍ الكل يعرفهُ غافلٌ؟ فيما زاغت عينك عن الطريق ومما اشتكت ببكائها؟ أعساها رأت وحشًا يتوسط طُرقًا الورود تملأها؟ أيا من لا ترىٰ من الوردة إلا شوكها، متىٰ عساك ترىٰ البتلات أعلاها؟ أيا متشائمًا طوال الدهر ألم تسأم حالك؟ فها بكاءك دائمٌ وشكواك باطلةٌ همك مبتدعٌ وحالك مرثيٌ وبين هذا وذاك أنت تائهٌ، فمتىٰ يحين رشد أسود العينين فيرىٰ ما حوله من ضوءٍ يسير فيه؟ وإن لم ترىٰ الضوء فحدثني يا هذا عن ما حولك من سوادٍ؛ فإنى لا أرىٰ في الأفق إلا طيف ظلك، أوَ دونه رأيت؟ أوَ دونه رثيت؟ أيا من لا يرىٰ من الضوء إلا ظل سائرٍ به، متىٰ مع السوائر في النور تهتدي؟ ها هناك سلم السعادة والراحة إليه اهتدىٰ الجمع، وأنت ها هنا تعد ما في السلم من درجاتٍ مخافة إرهاقك، أفلن تكُف عن فعلك؟ 

 

ومستنكرًا من قوله أردفت متسائلًا لا مُجيبًا: 

ـ من أنتَ؟ وما أدراك وحالي؟ فلا أنتَ تعلمني، ولا بحالي قد مررت، ولا كهمومي قد حملت، فبأي حق تسأل؟ 

 

فأجابني بإقرارٍ وبسمةٍ: 

ـ رُب حال لا يخفىٰ علىٰ أحدٍ، ولسانٌ يردد يفضح أوهام صاحبيه، لا تعجبن؛ فأنا رأيتك كلما أبصرت نملةً صرخت: «أيا قوم، ها فيلٌ هنا سيسحقني تعالوا وأبصروا»، وها هنا أراك تحاول جمع القوم حولك، وبتفانٍ ولوعة تشتكيهم في أمرك، ولكن أيها الرجل، أوَ يُطيق الناس حديثًا عن تعثرك؟ تُردف فيهم تعثرتُ ولا نجاة بعد اليوم، تُردف ها هو يوم سيءٌ منذ شروق شمسه أوَ لا ترون؟ فبحقٍ أتسائل، متىٰ تُدرك أن شوكة علىٰ الأرض لن توصلك إلى مشفًا؟ ومتى تدرك أن درجةً مكسورةً قد تصعد بك خطوتين، وليس من الضروري أن تعود بك إلىٰ أول الطريق. 

 

صمتُ أناظر أرضًا فيها بركة ماءٍ يظهر عليها طيفٌ بائس، ربما لشخص، ربما بقايا، ربما أحلام، ربما أنا؟ وأمامي هو يهتف ناصحًا: 

ـ ربما هي دار فناءٍ كما سبق وقلتَ، ولكنها دار سعيٍ في المدىٰ حتىٰ الممات، قد جِئت في هذه الحياة لغرضٍ فلا تلتفت لسواد كان من حوله، ومهما أصابك من المصائب أشدها فاعلم أنها بقدرة القدير تهون، لن تعود خائبًا إذا ما ناديته، فإن كان في شكواك للناس يا فتى خَيباتٌ، ففي شكواك لله الحلول.

 

ـ ملك آدم.

 

– ما هي الأعمال التي تقومين عليها الآن؟

هي رواية ربما ترى النور العام المقبل لا أدري.

 

– كيف تكون شغف الطموح بالنسبة لكِ؟

في الواقع لا أدري كيف تكونت طموحاتي فيه بالضبط، ولكني بدأ الكتابة بهدف حبها لا غير، لم أكن أطمح لشيء بعينه، ولكن جرت الأمور في النهاية كما قدر الله لها.

 

– هل قمتِ بزيارة لمعرض الكتاب من قبل؟ 

في الواقع لم أزر معرض الكتاب قبلًا.

 

– في سبيل كل شخص يرى بعض المعوقات ماذا عنكِ؟ 

أعتقد أني لم أقابل أي معوقات سوى رفض أهلي الشديد للأمر في بادئه، ولكن سرعان ما تغير رأيهم، بقي فقط أن أحاول السيطرة على فقدان الشغف عندي لا غير.

 

– من الذين قدموا إليكِ الدعم؟ وماذا تريدين أن ترسلين لهم عبر مجلتنا؟ 

 

في الواقع الكثير من الأشخاص قدموا لي الدعم ولكن أهمهم كانت أمي _والتي وبالمناسبة كانت أكبر المعارضين _ ثانيهم معلمي في اللغة العربية أ/محمد ياسر، وصديقتي المقربة مريم يوسف 

في الواقع أود أن أقدم لهم جزيل شكري على ما قدموه لي من دعم وغيره، لولا دعمكم ما وصلت إلى هنا بهذه السرعة.

 

– ما النوع الذي تفضلين القراءة له من الأدب الخيال أم الواقع؟ 

أفضل المزيج بين الإثنين، أحب الروايات الواقعية التي يكون بها مسحة صغيرة من الخيال، في الواقع لا أجد هذا النوع كثرًا ولذلك غالبًا _ليس دائمًا _ تكون الروايات التي أقرأها واقعية.

 

– من وجهة نظرك كيف تكون مقومات الكاتب المتميز والناجح في مجاله؟

من وجهة نظرى أعجب كثيرًا بدقة رسم الشخصيات لدى الكاتب، أحب أن أشعر بواقعية الشخصيات، أن أواجه معها لحظات الألم والسعادة والفرح، أن تشغل الشخصية بالي ولا وتفارق تفكيري، أن أظل أتذكرها حتى بعد انتهاء العمل، وهذا لا يوجد في كثير من الرويات، ولكن إن وجدته صدقًا أطير بتلك الرواية فرحًا. 

 

– في أي لون تحبين الكتابة الفصحى أم العامية؟ 

 أنا أفضل القراءة والكتابة بالفصحى أكثر، ولكن إن رأيت عملًا كان الحوار بين شخصياته بالعامية وأعجبتني قصته لا أرى مانعًا في قراءته _الحوار فقط، أما عن كتابتي به فأبغضها.

 

– هل ترين أن الموهبة لدى الكاتب أو الروائي تكفي أم يحتاج لشيء آخر؟

لا أعتقد أن الموهبة تكفي وحدها، بل تحتاج للسقل والدراسة وغيرها؛ حيث أرى أنها ربما رسمة ينقصها ألوان الرسام وتظليله مثلًا.

 

– في رحلتك حتى الآن ما الذي يضيف إلهام إلى قلمك الرائع؟ 

ما يعطيني الإلهام هو قصص الناس من حولي، أراها كمادة خام تصلح لبناء قواعد رواية جيدة، وأيضًا الأحلام _بعد إضافة بعض الواقعية لها بالطبع؛ فأنا جمعت الكثير من الأساسات المبدئية لروايات أنوي البدء بها قريبًا من أحلامي فقط.

 

– هل تنوين زيارة معرض الكتاب لهذا العام أو المشاركة فيه؟

لا أعتقد أني سأشارك في معرض الكتاب المقبل _ ٢٠٢٥_ ربما الذي يليه، لا أعلم.

 

– في نهاية المطاف لهذا اليوم ما رأيكِ في حوارنا معكِ؟ 

أعجبني بشدة، وسعيدة بالحديثك معك.

 

– عن مجلتنا المتميزة في شتى مجالات الأدب ما هو رأيك بها؟

أراها مجلة متميزة ورائعة كما وأنها ليست المرة الأولى التي أتعامل فيها معها. 

 

وهذا كان نهاية حوارنا الشيق مع الكاتبة الصاعدة/ ملك آدم التي تمكنت من وضع بصمة لها وإن كانت في بداية المسير نترككم معها ولكم ولها مني ومن مجلتنا المتميزة أرقى تحية وأمنية بدوام التوفيق والنجاح فيما هو قادم.