كتب: هاني الميهي
إن بحث الإنسان عن حياة قد حُرم منها قد يدفعه هذا إلى البحث عنها من خلال ارتكاب الأخطاء .
وهذه آفة الحرمان من المباح أنها تصور للمحروم أن الحياة تكمن في الأخطاء .
وقد تمر بلحظات تشعر فيها أنك أضعف بكثير من أن تتخلص من ذلك الخطأ الذي ترتكبه باستمرار ، وتتألم على فعله كثيرا ، في هذه اللحظات فإن كل ما عليك فعله هو الحفاظ على هذا الألم ، وأن لا تتخلى عنه ، لأنه هو من سيكون عنصر النجاة من ذلك الخطأ .
قد يكون الألم متعبا ، لذا فاحذر أن يدفعك هذا التعب إلى اتخاذ قرار بأن لا تبالي بما تفعل ، متجاهلا الشعور بالألم ، غير مباليا به ، فتتخلى عنه وتقتل إحساسك .
الحفاظ على الألم يعني الإستمرار في صراع السلوك ، حتى تحقق الإنتصار فترتاح .
اللامباللاة قد تريحك من عناء الشعور بالندم ، ولكنها استسلام وفقدان للتحكم في الذات ، إنها تقتل الإحساس .
تظن في البداية أنها أبعدت عنك الشعور بالإلم ، ولكنك لاحقا ستكتشف أنها أبعدت عنك أيضا الشعور بالحياة والإحساس بها .
اللامبالاة هي وهم الراحة ، وفخ وقع فيه الكثير ممن أرادوا التخلص من تأنيب الضمير .
إذا عجزت عن تحقيق شيء ما فلا تتخلى عن مشاعرك نحوه ، فإن الأمل أحيانا ليس في الظروف وإنما في المشاعر .
وحتى نكون واقعيين أكثر :
لا تعالج خطأك بالتوقف عنه فحسب ، بل كذلك بتلبية حاجاتك التي دفعتك لارتكاب ذلك الخطأ .
وربما تخشى أن يتلوث نقاءك وصفاء باطنك بسبب فعلك ، ولكن فلتكن على علم أن هذا الألم الناجم عن عدم رضاك عن فعلك كفيل بأن يحافظ على نقاءك ، فما دام هنالك ألم فاعلم أن هنالك تنقية .
الألم العظيم هو حينما لا نشعر بالألم تجاه أخطائنا.






المزيد
رحلةُ الأدبِ والكِتابةِ بقلم الكاتب محمد طاهر سيار الخميسي
في مَهبِّ الكبرياء بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
أنتِ مرآةٌ لنفسكِ بقلم هبة الله حمدى عبدالله