المحررة: زينب إبراهيم
بعالم الأدب تلمع أقلام حديثة بصدى إبداعها لتجول العالم جله وليس كوكب الأدب فحسب معنا اليوم ضيفي الجزائري عمراني عبد العزيز الذي سيجول بنا برحلة أدبية خاصة هيا بنا نترك له المجال بالتعريف عن نفسه.
عمراني عبد العزيز، مواليد 1994. الملقب بالسلطان أو سلطان الأدب. يعرفني البعض ككاتب روائي ومؤلف في مجالات متنوعة، تتراوح بين الأدب الديني، التنموية البشرية، والعلوم. لدي 18 إصدارا منشورا في مختلف المجالات الفكرية، كما أنني ناشط مدني ومؤسس لـ “اتحاد الجمعيات الخيرية في الجزائر”، وكذا مدير قصر السلطان للنشر والتوزيع والترجمة ومجلة السلطان الشهرية. أشارك في تعزيز العمل التطوعي والتثقيفي على مستوى الوطن. أدين للكتابة بما تحقق لي من فرصة التواصل مع عقول القراء، وإيصال الأفكار التي تسهم في صياغة واقع أفضل.
– متى قمت باكتشاف موهبتك تجاه الأدب والكتابة خاصة؟
كانت البداية في سن مبكرة، حيث نشأت محاطا بالكتب والمخطوطات القديمة التي ألهمتني وأغنت عقلي. اكتشفت شغفي بالكتابة في فترة المراهقة، لكن كانت نقطة التحول الكبرى عندما بدأت في عام 2010 التدوين على منصات الإنترنت، وبدأت في نشر مقالات تهدف إلى تنوير العقول بالكشف عن الحقائق التي غالبا ما تكون محجوبة.
– كيف جاءت إليك فكرة أعمالك الأدبية؟
أعمالي الأدبية جاءت من رؤية عميقة لفهم الواقع والمجتمع من حولي. كنت دائما مفتونا بالبحث وراء الكلمات والسرد، والبحث عن الحقيقة المخبأة وراء الظاهر. قررت أن أتناول موضوعات نادرة، مثل العلاقة بين الإنسان وكتاب الله، والإعجاز القرآني، وأنقل رسائل تخص المجتمع. هدفي كان تقديم أعمال تجمع بين الفكر العميق والتحليل الدقيق لتغير مفاهيم راسخة في المجتمع، أو معالجة قضايا مهمة.
4من الداعم لك في مسيرتك حتى الآن؟ البداية كانت صعبة، حيث كان من الصعب الحصول على دعم من المحيطين. لكن مع مرور الوقت، تعلمت أن أكون سندا لنفسي وسندا لمن لا سند له، ولا أنكر أن الدعم جاء من الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، والناس التي آمنت برسالتي الفكرية. وكذا النقاد وحتى المنتقدين الذين كان لهم دور كبير في توجيهي إلى المسار الصحيح.
ـ هل لنا بنص من إبداع قلمك؟
قَلْبِي قَلِقٌ مِن قَلْبِ قَلْبٍ قَلِقٍ،
وَقَلْبُ الأيَّامِ قَلَّبَ قَلْبِي وَقَلَبَ.
فَكَمْ قَلَّبَ قَلْبُ القُلُوبِ قُلُوبًا،
وَقَلْبُ القَوالِبِ قَلَّبَ القُلُوبَ قَلَبًا.
………………………………….
أبتغي الانسلاخ عن ذاتي، فقد غَدَا المكان كئيبا لا يروقني..
أنا الزهرة في الأرض القاحلة، أئن شوقا لقطرة ماء تعيد لي رونقي..
………………………………….
_لحظة معرفتك للحياة، هي تلك اللحظة التي تدرك فيها أن الزمن لن يعود ولن يتوقف، سيمضي غير مبالي بك، ولا بتضحياتك، ولا بأحلامك، وأنت ستكون مخيرا إما أن تمضي معه أو عكسه، أو تقف ما بينهما ولا تمضي.
مقتطف من كتابي إريكوس.
گ/ عمراني عبد العزيز
– ما التجربة التي مررت بها وكانت ذات تأثير عليك؟ وهل كان إيجابيًا أم سلبيًا؟ أحد التجارب التي شكلت حياتي كانت في بداية مسيرتي الأدبية عندما عجزت وأنا مراهق في إيجاد دار نشر تحتضن أعمالي سنة 2013، وكذا جهل المحيط أنداك الذي كان يرى ما افعله تافها. الأمر الذي جعلني أواجه حالة من الإحباط، لكن في الوقت ذاته علمتني هذه التجربة الصبر والمثابرة. هذا التحدي كان له تأثير إيجابي علي، فقد جعلني أتمسك أكثر برسالتي ككاتب، وأدركت أهمية الثبات أمام المصاعب.
– لماذا اخترت مجال الكتابة خاصة من مجالات الأدب؟
الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد مهنة، بل هي رسالة سامية. اخترت هذا المجال لأن القلم هو أداة قوية يمكن من خلالها تغيير الوعي الجماعي للمجتمع، واستنهاض الهمم لتقديم حلول للقضايا الفكرية، الاجتماعية، والدينية التي تهم الإنسان في هذا العصر.
فالمؤلف أو الكاتب يسعى لتقديم علم جديد أو مناقشة قضية اجتماعية أو إثراء الرصيد المعرفي أو الثقافي للقارئ وبهذا لا يفكر في أي مجال سيكتب أو عليه أن يكتب بقدر ما يهتم إن كان ذلك يستحق التفكير والتجريب. الكتابة تبدأ بفكرة خاصة، أحيانا مما نراه في مجتمعنا وأحيانا تأتي عن رغبة في دراسة شيء ما، ولا أنكر أنني أحاول دوما أن أكون استثنائيا فيما أكتب وأفكر حتى تكون مؤلفاتي نادرة بمعنى لن يجد القارئ مثيلا لها.
– ما الدور الذي يلعبه رأي المتابعين من نقاد وعكسهم في حياتك؟
آراء النقاد والمتابعين هي التي تحفزني للاستمرار. النقد هو التوجيه الذي ينير لي الطريق، وفي نفس الوقت يعكس مدى تأثير أعمالي على عقول القراء. أعتبر أن النقاد يشكلون مرآة تعكس نقاط القوة والضعف في أعمالي، وبفضلهم أتمكن من تحسين أفكاري أكثر، ولا يهمني أن ترضيهم بل أن تكون صحيحة.
– إن تواجهت مع أحد نقادك في محادثة ما هي الرسالة التي تود إرسالها لهم؟
إذا واجهت أحد نقادي في محادثة، سأقول لهم: أنا ممتن لكم على نقدكم وانتقادكم، لأنه يسهم في تحسين ما أكتب. لا شيء يقف في وجه التطور سوى الجمود، لذلك كل كلمة منكم هي دعوة لي للاستمرار في تحسين أدواتي ككاتب.
ولا أخفي عليك أن كل الانتقادات بعد صدور أي كتاب تكون حول سني وحول ما دخلي في ذلك المجال الذي كتبت فيه لأن النقاد عادة ما يربطون السن بالعقل والإنجاز بالتخصص الجامعي.
– ما الطريقة التي تفضل كتابة نص بها أو المكان المفضل لديك؟
أفضل الكتابة في الأماكن الهادئة، حيث يكون الذهن في أقصى درجات تركيزه. عادة ما أكتب في الليل عندما يكون العالم في سبات، ويكون من السهل على التأمل والتفكير في كل كلمة أكتبها. أما بالنسبة للطريقة، فأنا أبدأ عادة بتخطيط عام، ثم أبدأ بتدوين الأفكار التي تطرأ على ذهني، ثم أبدأ في البناء.
– كيف ترى مستقبلك؟ وما الذي تطمح إليه؟
أرى مستقبلي مليئا بالتحديات التي سأواجهها بكل قوة. طموحي هو أن أترك بصمة واضحة وأن أسهم في إحداث تحولات فكرية وعقائدية في المجتمع. كما أنني أسعى لكتابة المزيد من الأعمال التي تسهم في تطور الوعي الثقافي والإنساني.
– ما الرسالة التي تود إرسالها إلى كل من يبدأ سبيله؟
الكتابة بدون رسالة سامية لا أسميها كتابة فعلى من أراد أن يدخل إلى عالم الكتابة فليدخلها ككتاب حقيقي حتى لا يخرج منها كأحمق منبوذ عمل على إفساد المجتمع بالأكاذيب والتخيلات.
– ما هي أعمالك التي ترها من بينهم الأفضل؟
أعتبر أن “شيفرة القرآن في علاج الأسقام” هو أحد أبرز أعمالي ، حيث يتناول موضوع العلاج الروحي والجسدي باستخدام آيات من القرآن الكريم بشكل علمي ودقيق، ويبقى لكل كتاب جوهره.
– ما رأيك في تلك المقولة ” السبيل دائمًا وعر، لكنه يحتاج الصبر والمثابرة؛ حتى نصل لنهايته”؟ وتحت بند تلك المقولة ما رسالتك لكل من يبدأ طريق أحلامه، لكنه يخشاه؟
أؤمن تمامًا أن الطريق إلى النجاح مليء بالعقبات، لكننا إذا استمررنا في العمل والصبر، فسنصل إلى النهاية. رسالتي لكل من يخشى بدء طريق أحلامه هي: اتبعوا أحلامكم حتى وإن كانت تافهة في نظر الجميع..
– ما رأيك في الذين يقومون باستغلال الكُتاب على حساب مصالحهم الشخصية؟
لا شك أن هناك من يستغلون الكتاب والفكر لأغراض شخصية. وخصوصا دور النشر التجارية، وهذا ما نسعى دوما لمحاربته. لكن من ناحية أخرى على الكاتب أن يكون حريصا في اختيار من يتعاون معهم، وأن يضع حدا لاستغلال موهبته. وأن لا يكون متكبرا ومنطويا، ولكن هنالك حدود وهنالك شيء اسمه مبدأ. الكاتب الحقيقي لا يقبل بأن يُستغل، بل يسعى دائمًا للعمل مع من يقدرون قيمة أعماله الفكرية.
– ماذا تعني لك الكتابة؟
الكتابة بالنسبة لي هي رحلة من الاكتشاف والتعبير. هي الوسيلة التي أتمكن من خلالها من نقل الأفكار، والمشاعر، والمعتقدات إلى الآخرين، ولها دور كبير في تغيير الأفراد والمجتمعات.
– هل لك أن تشاركنا محتوى كتاب من كتبك المميزة؟
آخر كتاب منشور بمصر: كتاب البروكولونتيك: في هذا الكتاب سأحدثكم عن دراسات شخصية، لم تكن متاحة قبل سنوات ولن تجدوها في كتاب آخر، فأنا لست بطبيب أو بتاجر صيدلاني حتى أعطيكم الأدوية الكيميائية، ولست هنا لأنصحكم بالزعتر والبسباس، ولست براقي، ولا بأخصائي تغذية حتى أمنع عنكم الغذاء.
أنا هنا لأعطيكم العلاج النهائي، بدراسة منطقية علمية، وذلك استنادا للموارد البشرية الذين أجرينا عليهم اختباراتنا على مدى هذه السنين، بالإضافة إلى التجارب الشخصية حد الشفاء، والتوصل للنقطة المهمة التي ترتكز على تكوين جسم الإنسان، وأخيرا مقولة ” إذا عرف السبب بطل العجب”.
– ماذا يحدث حينما تأخذ وقت بعيد عن نطاق الكتابة والأدب وتعود بعدها؟ وما هو شعورك حينها؟
العودة بعد فترة من الابتعاد عن الكتابة هي شعور مختلط بين الحنين والرغبة. الكتابة بالنسبة لي هي كالنفس الذي لا يمكنني العيش دونه. كلما ابتعدت عنها، شعرت أن جزءا مني مفقود، وعند العودة أعود إلى نفسي من جديد.
– ما هي العبارة التي ترى أنها تستحق أن تكون شعار كلاً منا؟
الحياة هي ما نكتبها بأيدينا، ونحن القادرون على رسم ملامحنا كما نشاء.
– وفي نهاية حوارنا الرائع لهذا اليوم ما رأيك به؟ كان حضورك مسك ينثر أجمل أريج هنا وأنا جد سعيد بدخولي معك في هذا الحوار الشيق والشامل. فبارك الله فيك وفي كل ما تقدمينه والشكر موصول لمجلة إيفرست على اهتماماتها بالمجال الثقافي والأدبي.
– ما رأيك في مجلة إيفرست الأدبية؟ بحثت واطلعت عليها وما كانت إلا منبرا أدبيا راقيا يفتح الأفق أمام الأدباء والمبدعين للتعبير عن أنفسهم ونشر أعمالهم التي تساهم في إثراء الساحة الأدبية العربية.
والى هنا قد تنتهي رحلتنا الأدبية الفريدة مع الأديب/ عمراني عبد العزيز الذي أبدع بأعماله ومجاله آملين له دوام التوفيق والنجاح فيما هو قادم وتحقيق ما يطمح إليه أترككم معه لكم وله مني ومن مجلتنا الغانية أرقى تحية.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.