مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتبة المبدعة وصال تقة في رحاب مجلة إيفرست الأدبية 

 

حوار: ندا ثروت

 

كاتبة مبداعة ذات قلم رائع وفكر حكيم، لها العديد من الأعمال الخاصة بها، رسالتها هي “رسالتي قبل كل شيء؛ تصحيح المفاهيم ونشر الوعي وتحطيم يعوق ويغوث ونسر مجتمعاتنا السقيمة؛ ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق الفهم الصحيح للنص الصريح والعودة إلى روح ديننا وقيمنا؛ مشروعي الأدبي والدعوي والذي أحب أن ألقى الله به وأن يتقبله وأن يسدد خطاي فيه؛ مبني في أساسه على كل ما سبق خدمة للطفل ولليافع وللمرأة والأسرة، سواء عن طريق القصة، أو عن طريق الكتب الفكرية أو الدعوية، أو عن طريق المحاضرات والدورات واللقاءات” الكاتبة المبدعة “وصال تقة”.

 

 

 

هل من الممكن أن تحدثين عن نفسك؟

بادئ ذي بدء، أهتبل الفرصة كي أشكر جزيل الشكر مجلة إيفرست على هذه الاستضافة الطيبة.

أنا أم لثلاث بنات. مدرسة للغة الفرنسية، ومشرفة تربوية بالمغرب. كاتبة وأديبة. باحثة ومحاضرة في قضايا الأسرة والتربية.

لكل شخص بداية فكيف بدأتِ مسيرتك الأدبية؟

مسيرتي الأدبية بدأت مع المنتديات، وإلا فإن موهبتي في الكتابة قد برزت – بفضل الله – منذ المرحلة الابتدائية، فكنت أشارك في المسابقات الأدبية، وأعرض أكتوباتي على المدرسين الذين كانوا يشجعونني على الاستمرار، ثم نَمَت مع الوقت، وكان للمنتديات الأدبية فضل بعد الله سبحانه على صقلها، ولبعض الكتاب والكاتبات ممن آمنوا بحرفي، وشجعوني على أن أنطلق في مجال الأدب فلا تبقى إبداعاتي حبيسة المنصات الإلكترونية، فشرعت في النشر الورقي، ليكون ذلك دخولا رسميا في عالم الأدب.

هل من الممكن أن تطلعينا على حكمة تؤمنين بها؟

لدي قناعة بأن الحكم الجاهزة المتواترة قد نستأنس بها، لكن الاستفادة الحقيقية لا تكون إلا من تجاربنا الشخصية التي تُمَلِّكنا هامة الحكمة، أو تجعلنا على الدوام باحثين عنها.

لكن يحضرني في هذا المقام مقولة فرنسية أتمثل بها؛ أحفز بها نفسي وتلامذتي في الفصل، ولم لا المتابعين والقراء، أترجمها على النحو التالي:

” إذا كنت تستطيع الحصول على المرتبة الأولى؛ فلا أحد سيعذرك إن حصلت على الثانية.”

هذه المقولة تجعلني أواصل على الدوام البحث عن الترقي، والتطوير، وعن الإنجاز والتفوق، ليس فقط في مساري الأدبي أو المهني، وإنما أيضا في علاقاتي وتعاملاتي وحياتي الشخصية، وتذكرني أن الحياة تبغي الكثير من التشمير، وبأن النجاح لا يورَّث للخاملين، أو لمن يرومون الاستكفاء بالقليل.

شخص تتخذينه قدوة في مجال الكتابة؟

حقيقة ليس هناك شخص بعينه، فأنا متأثرة بالأدب العربي برمته، أصيله وحديثه بحكم حبي وشغفي باللغة العربية، وبالأدب الفرنسي عموما باعتبار تخصصي الأكاديمي فيه، وأتأثر بكل الأنواع والأجناس الأدبية، فالقراءة المتنوعة تساعد على تشكيل وعي الكاتب، وأيضا تمده بما من شأنه أن يخلق بصمته الشخصية في عالم الكتابة.

حدثينا عن أعمالك وما هي أحبها إلى قلبك؟

طُرِح عليَّ مرارا هذا السؤال، فكان جوابي:

“”سئلت أعرابية عن أحب أولادها إليها فقالت: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يشفى، والغائب حتى يعود.

حقيقة، لكل واحد منها حب متفرد، ومكانة جد خاصة، لكنها في الأخير تجتمع لتصنع خفقا يجعلني أستمر في طلب الحياة. وعلى العموم؛ يبقى “مرافئ السكن” من أحبها إليَّ وأقربها إلى قلبي؛ لأسباب أقلُّها أنني لم أكتبه يوم كتبته بقلمي؛ وإنما بنزف الروح والعين، وبدعوات صادقة أن ينفع الله به، وأن يجعله نبراسا للأزواج، وبوصلة لإصلاح الأسرة المسلمة.

 

هل ستشاركين جمهورك بعمل جديد قريبًا؟

عملان بحول الله مع دار نشر مصرية، سيتزامن صدورهما بإذن الله مع معرض القاهرة.

الأول عبارة عن مقالات متنوعة في موضوعات شتى، والثاني موجه للفتاة المسلمة على الخصوص.

 

هل ترين أن المرأة تستطيع أن تغلب بقلمها قلم الرجال؟ وهل من الممكن أن نرى في جيلنا الجديد من تستطيع أن تُسطر اسمها في تاريخ الأدب الحديث؟

عادة؛ لا أحب المقارنة بين المرأة والرجل في أي مجال، فكل منهما ميسر لما خلق له، ولا يهمني من أي وعاء تخرج الحكمة، ومن أي جعبة تصدر الثقافة ونشر الوعي والبراعة الأدبية؛ من رجل أم من امرأة، لأن الحرف حينما يصل إلى القارئ؛ لا يصبح ملكية لكاتبه، وبالتالي فلا يهم جنس ولا جنسية كاتبه، فنحن في الأخير نتعامل مع المحتوى أكثر من تعاملنا مع صاحبه. لكن إن كان سبب المقارنة رصد واقع، وجرد إنجازات؛ وليس بدافع التفرقة والمقارنة المحضة؛ فسيكون جوابي نعم. فكم من موضوعات تحتاج بحق النظرة الأنثوية لها، ومقاربتها بحنكة وعن علم وتبصر وحكمة وبراعة أسلوب، بشكل يختلف عن الرجل ويكمل نظرته في نفس الوقت، وبالتالي فإن المرأة تستطيع أن تتفوق في ذلك.

وعن سؤالك: هل من الممكن أن نرى في جيلنا الجديد من تستطيع أن تسطر اسمها في تاريخ الأدب الحديث؟ جوابي أن هناك الكثيرات ممن فعلن ذلك، أذكر على سبيل الذكر لا الحصر: عائشة بنت الشاطئ ورضوى عاشور وليلى أبو زيد ومي زيادة وغيرهن كثير.

مدار الأمر كله على الإبداع، وعلى امتلاك ناصية القلم، وعلى القدرة على خوض موضوعات آنية تحتاج إلى موسوعية، وحكمة، وفهم عميق، وتحليل رصين بعيدا عن السطحية أو التسذيج أو التنميط.

هل تتأثرين بالنقد؟

من رأيي؛ الكاتب الحقيقي هو من يفرح بالنقد البناء أكثر من فرحته بالتصفيق. أحب جدا من ينتقد كتاباتي بشكل موضوعي بناء، وبهدف التقويم والمساعدة على التطوير، لا بدافع الهدم والإثناء عن المواصلة بسبب مرض من أمراض القلوب المستعصية. وكما أحب النقد الموضوعي البناء؛ تزعجني الانتقادات المبنية على حظ النفس، أو على عدم فهم، أو على تحفز ضدي دون قراءة واعية، أو فهم عميق لما أكتبه، لكن أحرص دائما على ألا يعدو هذا الانزعاج أن يكون انزعاجا، وأن أكمل مسيرتي في معية من يخدمون الأدب والقلم بملاحظاتهم الدقيقة، ونقدهم البناء، فبهم أرتقي، ومن ملاحظاتهم أطور كتاباتي.

هناك كثير من القصص التي نقرؤها لا تؤثر بنا، برأيك من أين الخلل هل هو من كاتب القصة أم المتلقي؟

قد يكون الأمر من الطرفين. أحيانا، يكون القارئ معتادا على نوعية معينة من الروايات أو المجموعات القصصية، فإما أنه اعتاد على مستوى عال من حيث الفكرة والحبكة القصصية والأسلوب الأدبي؛ فهذا سيصعب عليه بل ينتفي عنده أن يتأثر بالفطير من الأفكار، والبسيط من الحبكة أو الأسلوب، وإما يكون العكس؛ فلأنه اعتاد على السطحية وعلى البساطة؛ فإنه سيرى في السرد المحكم تعقيدا، وفي الأسلوب الراقي تقعرا وتحذلقا؛ فلا يستطيع إكمال القراءة بله التأثر بالقصة.

 

 

لكل كاتب رسالة فما هي رسالة وصال تقة الأولى؟

رسالتي قبل كل شيء؛ تصحيح المفاهيم، ونشر الوعي، وتحطيم يعوق ويغوث ونسر مجتمعاتنا السقيمة. ولا يتأتى ذلك إلا عن طريق الفهم الصحيح للنص الصريح، والعودة إلى روح ديننا وقيمنا.

مشروعي الأدبي والدعوي، والذي أحب أن ألقى الله به، وأن يتقبله وأن يسدد خطاي فيه؛ مبني في أساسه على كل ما سبق خدمة للطفل ولليافع وللمرأة والأسرة، سواء عن طريق القصة، أو عن طريق الكتب الفكرية أو الدعوية، أو عن طريق المحاضرات والدورات واللقاءات.

بنظرك ماهي أهم المهارات التي يجب توافرها لدى الكاتب؟

-التمكن من اللغة بدراستها قبل خوض تجربة الكتابة أو بالتوازي معها، بما في ذلك النحو والبلاغة التي ستعينه على سلامة حرفه من الأخطاء النحوية، وتدرب خياله على خلق الصور البلاغية.

  • الجد والمثابرة والشغف بالكتابة والحرص على هذا الشغف أكثر من الحرص على النشر. لا يكفي الكاتب أن تكون لديه ملكة الكتابة، وإنما يجب أن يكون شغوفا بما يكتبه، حريصا على أن تكون له خطة وبرنامج يومي لذلك، أما النشر فحاصل تحصيل إن اختار النشر، وإلا فإنه يحتفظ بما كتبه لنفسه، في إطار برنامجه اليومي كي لا يصدأ قلمه.

  • الصبر والتأني والتؤدة، فلا يتسرع في الحكم على منتوجه بأنه نهائي إلا إذا تأكد أنه قد نقحه وعالجه وغير فيه كل ما يجب تغييره.

  • حسن الإنصات وحسن التأمل والفهم العميق للحياة وما جرياتها وحسن التحليل والاستنباط والتقاط الموضوعات أو القصص.

  • القدرة على إعادة صياغة الواقع من خلال الملكات السابقة.

  • القدرة على الإبداع.

  • الحرص الدائم على التطوير، وعدم الاكتفاء بنفس المستوى في الكتابة. وهذا يتأتى عن طريق القراءات المتعددة والمتنوعة، وعن طريق برنامج يومي قار للكتابة، وأيضا عن طريق عرض الكتابات على نقاد ومتخصصين والاستفادة من ملاحظاتهم ونقدهم.

 

ما هو حلمك الذي تسعين له؟

لدي أحلام كثيرة، قد حققت بفضل المولى منها الكثير، وبحول الله أسعى إلى تحقيق ما تبقى منها، وما ستفرزه رحلة البحث عن التطوير. حلمي الآني؛ أن أكمل مشروعي في كتابة تدبر القرآن للأطفال والذي نشرت منه الجزء الأخير (جزء عم)، وأن أكمل رحلتي عبر البلدان لنشر الوعي وخدمة الأسرة والنشء، وأن يكون لي نصيب من دخول ولو شخص واحد الإسلام، وأن أعلم الفاتحة للناطقين بغير العربية.

أسأله سبحانه أن يحققها لي في خير وعافية عاجلا غير آجل، وأن يسددني فيها ويرزقها القبول، وأن يتقبل مني.

 

ما السؤال الذي كنتِ تنتظرين طرحه عليكِ ولم تجديه هنا؟

“كيف تستطيعين التوفيق بين الكتابة ومختلف رسالاتك ومهماتك؟”

 

ما النصيحة التي ترغبين في توجيهها للكتاب الشباب؟

  • أن تكون لديهم رسالة وخطة واضحة في كتاباتهم،

  • أن يلتزموا بما جاء من توصيات في الرد على سؤال المهارات