مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“القتل”

كتبت: زهرة محمد

تعد جريمة القتل من الأمور الخطيرة التي تُهدد أمن واسقرار البلاد، وتزرع الرعب والخوف في النفس، سواء كانت عن عمد :أي مع سبق الإصرار والترصد، أو مِن دون والذي: هو يكون عن طريق الخطأ.

_ومن الأمور التي تلفت الإنتباه إلى تلك الجرائم، هي تعددها، وإنتشارها بشكل كبير في هذه الأيام، وتنوع طُرقها وتعدُدها.

-ومن هذا لِنذكر أول جريمة قتل في العالم:

_كانت أول جريمة قتل فى العالم بين قابيل و هابيل، وهما أبناء آدم (عليه السلام)، حيث كانت أمنا حواء تنجب في البطن الواحدة طفلين تؤام ذكر وأنثى، فكان كل ذكر بطن يتزوج بأنثى بطن أُخرى، وكذلك الأنثى؛

ولكن ماكان ليتزوج أبناء البطن الواحدة بعضهم البعض، وعندما أنجبت أمنا حواء قابيل وأنثى، وبعدها هابيل وأنثى، كان من المفترض أن يتزوج قابيل بأنثى بطن هابيل، وهابيل بأنثى بطن قابيل؛ ولكن قابيل رفض وأراد أن يتزوج بأنثى بطنه هو.

فأمرهما سيدنا آدم (عليه السلام) بأن يقدما قربنًا إلى الله تعالى، ومن يتقبل منه فله بأن يتزوج بتلك الأنثى.

-فقدم هابيل أحسن غنم من أغنامه؛ لأنه كان صاحب أغنام، وقدم قابيل القش بل أسواء زرعه؛ لأنه كان صاحب زرع، زاعمًا أن يتقبل منه، ولكن تقبل من هابيل ولم يتقبل من قابيل، كما ذكرت الآيات فى قوله تعالى:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر قَالَ لأقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧)لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨)إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ (٢٩)فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠)فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ في الأرضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءة أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءة أَخي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّـادِمِينَ} (٣١/٢٧:المائدة).

-فكما ذكرت الآيات أنه تقبل من أحدهم ولم يتقبل من الآخر، فبغض قابيل من ذلك وزرع في قلبه الغل والحقد والحسد على أخيه، فهمَ بقتل أخيه فقام بضرب الحجر برأسه، فمات هابيل، وذلك بسبب حقده على أخيه، وعندما نظر قابيل لأخيه هابيل وهو جثة هامدة، فإذ به يظهر عليه الندم ولا يعلم ماذا يفعل مع جثة أخيه وهو ينظر إلى ما فعل، وعندها بعث الله غرابًا يبحث في الأرض، حتى يُعلمه كيف يستر جثة أخيه، ويُخبأ ما فعله مِن ذلك الجرم.

-فإذا بهذا الغراب يتعارك مع غُراب آخر، ويقتل أحدهما الآخر، ويقوم أحدهما بحفر الأرض ودفن أخيه، وإذ بقابيل ينظر إلى ذلك الغراب، ويحاول أن يفعل مثلما فعل الغراب مع جثة الغراب.

– ويقال بأن ذلك الجبل الذي حدث عليه تلك الجريمة ”قاسيون”، ويُقال بأنها حدثت داخل مغارة في الجبل، ويقال بأن الجبل إنشق من هول الجريمة التي رأها، ويقال بأن سبب تسمية دمشق عائد عن تلك الجريمة، وهو أن الكلمة تتكون من قسمين “دم”و”شق”.

دم: أي الدم الذي سال من هابيل، وشق: أي إلى شق الجبل.

*لما حرم (الله تعالى) جريمة القتل؟

– وحرم( الله تعالى) تلك الجريمة، لما فيها من سفك الدماء، وتهديد وعدم اِستقرار البلاد، وتزعزعٍ في النفس، وهي ضد السلام.

_فقد قال تعالى:( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا )[سورة الإسراء:33]

عقوبة القتل عند( الله عز وجل):

-لقد وعد الله تعالى -على تلك الجريمة بالنار.

– في قوله تعالى:(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)،[٩٣:النساء].

-وأمر على تلك الجريمة بعقوبة القصاص في الدنيا، وفي قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

_ومن الأسباب التي تدفع القاتل لِفعل مثل ذلك الجرم :

-تعددت الأسباب منها الحقد، والحسد، والغل، وحب النفس والأنانية، وضعف النفوس، أي الاستسلام إلى النفس الأمارة بالسوء.

-ومنها ما يكون عن خطأ أو دفاع عن النفس.

_وفي النهاية لابد وأن لا يرتكب مثل تلك الجريمة لأي سبب من الأسباب.