الفصل الثاني عشر: أشياء لا تُشترى بالسرعة
الكاتب هانى الميهى
بعد أن جلست أخيرًا،
بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا:
بعض الأشياء التي كنت أركض خلفها،
لا يمكن شراؤها أو الحصول عليها بالسرعة، مهما حاولت.
الصبر كان أولها.
كنت أظن أن الصبر يعني الانتظار بلا حركة،
لكنني اكتشفت أن الصبر الحقيقي
هو فهم الوقت،
وفهم نفسك،
والقدرة على تقدير كل لحظة.
الخبرة كانت الأخرى.
لا تُشترى بالنجاح الفوري،
ولا بالتجارب السطحية.
تأتي فقط بعد الوقوف، السقوط، والتأمل.
حتى العلاقات،
كانت تتطلب بطءًا.
فلا يمكن أن تُبنى على عجلة،
ولا أن تُفهم بسرعة،
ولا أن تُقدّر إلا عندما تُعطى وقتها.
ومع كل هذه الدروس،
بدأت أرى معنى مختلفًا للحياة.
لم يعد النجاح يتعلق بالسرعة،
ولا بالتفوق على الآخرين،
ولا بالحصول على كل شيء في الوقت الذي يفرضه العالم.
بل كان يتعلق بالوعي،
بالحضور،
بالفهم العميق لما لديك،
وبما تستحق حقًا.
بدأت أتعلم كيف أستمتع بالرحلة،
حتى لو كانت بطيئة،
حتى لو شعرت أن الآخرين سبقوني.
البطء أصبح ملاذًا،
ليس ضعفًا،
ولا خسارة،
بل طريقًا إلى النجاة.
وفي هذا البطيء،
بدأت أشعر بشيء جديد:
راحة لم أعرفها من قبل،
تقبلًا لنفسي،
وتقديرًا للحياة،
ولكل لحظة تأخرت فيها.
السرعة لم تكن ضامنة لأي شيء.
لكن التوقف،
والانتباه،
والوعي…
كانت ضمانة لما يستحق أن يدوم.
رسالة الفصل:
بعض الأشياء لا تُشترى بالسرعة…
البطء أحيانًا هو الطريقة الوحيدة
للاكتشاف، الفهم، والنجاة.
تمهيد الفصل القادم:
ومع تقديري للبطء،
بدأت أدرك أن النهاية ليست مجرد وصول…
بل أن التحول الحقيقي هو أن أتعلم أن أعيش بوعي،
ببطء يشبه النجاة.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري