مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الضربة من القريب 

Img 20250428 Wa0085

 

 

بقلم: سُــها طارق “استيرا” 

 

عندما تأتي الضربة من الغريب، نواجهها بقوة وصمود، كما لو كنا في معركة حقيقية نستخدم فيها أسلحتنا النفسيّة لمواجهة التحديات. لكن عندما تأتي الضربة من القريب، تتسلل إلى أعماق الروح وتوجع الفؤاد. فالضربة من القريب تأتي من مصدر غير متوقع، من شخص نعتبره جزءًا من حياتنا، من قلب نثق فيه ونعتمد عليه. إنه من المكان الذي كان بالنسبة لنا ملاذًا آمنًا، يأتي في لحظة ليحول الثقة إلى خيانة، والمحبة إلى ألم عميق لا يندمل.

 

مع كل ضربة من القريب، نغوص في تساؤلات مؤلمة: لماذا؟ لماذا اختار القريب أن يؤذينا ونحن لم نؤذه؟ لماذا قرر أن يهدم جدار الثقة الذي بنيناه معًا؟ لماذا الطعن في الخلف من شخص نحبه ونقدّره؟ أجد نفسي في دوامات من الحيرة والشجن، أحاول أن أفهم ما لا يمكن فهمه، محاولًا تحليل دوافع لا يمكن إدراكها.

 

تلك الضربات لم تكن مجرد جراح عابرة، بل كانت دروسًا قاسية شكلت مسار حياتي. جعلتني أتردد في كل خطوة، أخاف من كل كلمة وكل نظرة، لأنني أدركت أن القرب قد يحمل في طياته أوجاعًا أشد من البعد. الضربة من القريب كانت بمثابة وخزات في أيامي، تركت آثارًا لا تُمحى مع مرور الزمن. مهما مضيت في الحياة، لن أعود كما كنت، بل سأبقى أحمل بندوب الحسرة التي زرعها الأقربون.

 

في النهاية، ندرك أن الألم الذي يتسبب به القريب هو درس في الحياة، درس يعلمنا أن نعيد تقييم علاقاتنا، وأن نحمي قلوبنا من الخيبات. قد نخرج من هذه التجارب مكسورين، لكننا سنكون أقوى في قدرتنا على التمييز بين من يستحق ثقتنا ومن لا يستحقها. في كل جرح، هناك حكمة، وفي كل خيانة، درس عميق يمكن أن يقودنا نحو النور بعد الظلام.