كتبت:آية الهضيبي
هُناك لُغة رُبما لا يفهمها الكثير رُغم سهولتها إلا أنها صعبةٌ في بعض الأحيان، وخاصةً على غير العُقلاء الحُكماء وكم مِن مرةٍ اتخذنا من الصمتِ سبيلًا أفضل للتعبير، أبلغُ من الكثير من الكلام.
كثيرًا ما نجد أشخاص صامتين وبداخلهم الكثير مِنْ الضجيج؛ بل تُقام داخلهم حروب لا يشعُر بها أحد، لدرجة أنهم يريدون التعبير عما بداخلهم؛ ولكنهم عجزوا ولم يجدوا الكلام الوافي فَاختاروا الصمت، كم مرةٍ وددتَ لو يسمع أحد ما توَّد قوله دون أنْ تتحدث؛ لأن هُناك آلام من الصعب جدًّا الحديث عنها، وليس كُّل الكلام يُقال فلا يجوز الخوضَ في حُرمةِ قلبك ومشاعرك وأسرارك التي تكتُمها مُنذُ سنوات وكذلك لِفكرك وعقلك حُرمة أيضًا، في البيئة أو المُجتمع المصري قالوا مَثَل: “السكوت علامة الرضا” ولكن لِمَ لا يكون علامة السخط والغضب وعدم الرضى عن الحال ومع العجز عن الاعتراض أو تغيير الحال أو اليقين أنَّ الكلام لن يُغير شيئًا فضَّلوا الصمت.
«الصمتُ سلاح ذو حدين»
مِنْ الغباء أنْ تترُك الكثير مِنْ المشاعر السلبية مُتراكمة داخلك وتظل صامت؛ فَإذا لم تُحب الكلام فَاسلُك طريقة أُخرى للتفريغ عما بِداخلك لتستطيع استكمال الطريق.
وأيضًا من المبادئ الخاطئة والتي رُبما تُعذب صاحبها هي السكوت حين لا يجوز السكوت، أي أنَّهُ إذا رأيت وضعًا غير صحيح أو موقف يُتعرض فيه أحدهم للظُلم تذكر أنَّ الساكت عن الحق شيطانٌ أخرس.
الكثير مِنْ العُلماء والأُدباء يتأملون في صمت ويُفكرون وكما يقولون “اعمل في صمت واجلدهم بالنتائج” وهذا مبدأ جيد؛ لأن الكثير مِنْ الثرثرة بدون فعل تخلق داخلك شعور زائف بالوصول والنجاح رُغمَ أنَّ ذلك غير صحيح..
أما الصمتُ بمعناه الإيجابي يعني عدم الرد على السفيه الذي ينعتك بالكلام السيء
يقول الإمام الشافعي: «إذا نطقَ السفيهُ فلا تُجبهُ فَخيرٌ مِنْ إجابته السكوتُ» فليس من الدِين أو الأخلاق أنْ نرُد الإساءةَ بالإساءة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن صمتَ نجا” أي مَن صمت عن الشر والكثير منا مع الأسف يُمكن أنْ يقوده لسانه إلى النار إذا لم يكبح لجامهُ، فالكثير يخوض باللَّغو ويغتاب وينشُر الوقيعة بين الناس ويظُن كُّل الألفاظ التي أصبحنا نستخدمها الآن في حياتنا اليومية ألفاظًا عادية أو تافهة “وتحسبونهُ هينًا وهو عن الله عظيم” فَانتبه عزيزي القاريء أو عزيزي الإنسان لأن في النهاية نحن بشر ومن الطبيعي أنْ نُخطيء ونضِّل أنْ تسقُط في الإثم.
اعمل أكثر مما تتكلم لأن الصمت يُولد طاقة قوية للتفكير بعمق وبالتالي صُنع الإنجازات.
وفي النهاية العالَم لا يتوقف عن الكلام وهي الطريقة الأسهل للتعبير عما يجول بخواطرنا أو احتياجاتنا ونحنُ بحاجة إليه ولا يُقدِّر الكثير لُغة الصمت، وكما أنَّ خير الأمور الوسط والاعتدال هو أفضل شيء، فَوازِن بين متى تتحدث ومتى تصمُت فلا أقولُ أنَّ الصمتَ دائمًا أفضل؛ ولكن أطلق لسانك فيما يجب واصمت عما يجب.






المزيد
أنا التي عبّرت نفسي
نظام الطيبات على الميزان
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل