الشجرة المنعزلة بقلم عبدالرحمن غريب
الصفحة السادسة
بكي يوسف ثم احتضنه ق/جابر وبعد ذلك مسح الدموع وقال”أن الملك لم يموت بل قتل وتم قتل المدينة معه، اتركنيٍ الآن”.
ق/جابر ” لن أرحل، أتريد أن أفعل كما فعلت قديمًا أهرب وأترك كل شئ… جواسيسنا أخبروني أن قبيلة الجبل تحضر الجنود من سلاح بكثرة، أعتقد أنهم سيهجمون علينا ويجب أن نكون جاهزين، إذا أعين الجندي غفلت لم تري مرة أخري.. أليس هذا ما علمته لنا أيها الثعلب.. الجميع يحتاج إليك الآن”.
بغضب يوسف” لماذا كل شئ يتوقف عليٍ دائما.. الرؤية تقول إذا أتيت لها بحليب السباع ستنجب ذكر أذهب وأتي لها بحليب السباع، وزوجها يجلس علي الحرير أن هذا المولد ولي عهده هو وليس أنا، أدخل في العديد من المعارك وأنتصر في سبيل الحفاظ علي المدينة والمجد.. وعندما قتلت زوجتي وابنتي تم اتهامي أنا بقتلهم وطردي خارج المدينة، هل يعقل أن أب يقتل ابنته وزوجته “.
ق/جابر” أنت كنت كثير الخمور والنساء وقت ذلك، كنت تشرب الخمور حتي تسقط علي الأرض وعندما تستيقظ تجد نفسك في فراش امرأة لا تعرفها، أنت عذبت عائلتك كثيرا والموت كان رحمة لهم… ولكن كل هذه الأمور قد مر عليها أكثر من عشر سنوات وفي ذلك الوقت المدنية نهبت”.
يوسف” كيف”.
ق/جابر” سأخبرك.. قديما بعد رحيلك الكثير من الجنود غادروا، من ترك الجيش وأصبح من المرتزقة، ويوجد من خرج من المدنية ولم يعد والاقتصاد أصبح في أسوء الأوضاع ، الفلاحين يسرقون المحصول والبعض الآخر يتهرب من الضريبة، وآخرون يغشون المحصول، والتجار الذين رفعوا البضاعة وتهريب كل هذه الأمور جعلت الاقتصاد ليس جيد، والملك حالته الصحية في تدهور، والحاكم أصبح يحكم علي لسان الملك الأمور تغيرت للأسوء، أنت الأمل لإنقاذ مدينة الشمال”.
يوسف” أريد منكّ خدمة غدًا، اجمع كل الفلاحين/ أصحاب الأرض/ التجار والجنود أيضا، والآن اذهب لكّيِ تنام وتريح الجسد فقط ٤ ساعات والشمس تظهر ونبدأ في العمل”.
وفي الصباح الباكر أتى ق/جابر ومعه الفلاحين والجنود والجميع كما طلب يوسف ويخاطبهم الثعلب ” الجميع يعلم أن الملك توفي، والسؤال الذي يدور في الرأس ماذا سنفعل لنبقي الحياة تسير، ولكن أولا: أعتذر للجميع جميع الرجال شعب مدينة الشمال الطيب أعتذر عما حدث من الجنود أمس، ووعد وعد محارب لا يخلف كلماته والقدماء يعلمون كلمتيِ، إن ما حدث أمس لم ولن يتكرر مرة أخري وهذا وعد، ثانيا: الحاكم الشرعي سيكون حفيد الملك ولأنه صغير يكون الحل كما فعل جميع الأجداد الذين سبقونا، أن يكون تحت وصاية الأم حتي يكبر ويشتد العود، وهم تحت حمايتيٍ حماية الثعلب، ثالثا: الفلاحين ذوي قلوب من ذهب حاملين المحصول من الآن الفلاح الذي يستأجر أرض من المالك هذا الفلاح معفي تماما من الضرائب ” تهلل الفلاحين ويشعرون أن صوتهم وصل الآن.. يحرك يوسف يده لكيٍ تهدأ الأصوات” هدوء.. هدوء معفي من الضرائب لأنه ليس مالك بل موجر الأرض ويدفع إيجار وهذا كثير عليه ،وأيضا يدفع للمالك فقط ما هو مسجل في بنود العقود وليس أكثر وإذا تأخر في الدفع انتظر عليه بعض الوقت لنكن راحمين بهمّ، أما بالنسبة للفلاح مالك الأرض سيدفع ضرائب ولكن ستكون مخفضة، والتجار أيضا ومخفضة، ولكن كل ما أريده هو بعض المحصول من كل أرض جزء صغير بسيط لنوصله إلي القبائل التي أرضها بوُرْ لا تصلح للزراعة يجب أن نتعاون جميعا، إذا لم نفعل هذا ننهار هل تريدون أن تقتلوا بعضكم البعض ماذا نترك للعدو إذن ، لتعود مدينة الشمال كما كانت من قبل مملكة تحكم الجميع ونحكم دون طغيان أو ظلم “.
يهلل الجميع من فلاحين، جنود، تجار والجميع ينطق اسم الثعلب ويكرر الثعلب، الثعلب، الثعلب…..
يدخل المستشار ” خطاب جيد، الجميع اتفق معّك أيها الثعلب”.
يوسف” أشكرك يا صديقي القديم، أريد فقط منكمّ خدمة وهي أن لا تكسروا قلوب الفلاحين، لأنهم سيقفون بجانبنا في الأيام المظلمة”.
المستشار” لا تقلق، أنا معّك دائما “.
يوسف” أعلم ذلك”. ويبتسم ابتسامة الأمل ، وتأتي الأميرة ماتلدا ” من الجيد أن الجميع قد استقر الآن، ماذا عن الجنود”.
يوسف” سأشرف علي التدريبات بنفسي وأتدرب مع الرجال، والمدينة ستصمد أمام أي شئ “.
وبالفعل تمر بعض الأسابيع ، وتزيد المحاصيل الزراعية في الأراضي ، والمناجم تخرج الذهب، وقاموا ببعض إنشاء مواسير المياه في المدنية لتصل إلي الأراضي الزراعية وتسهل عملية الزراعة، وتم تطوير المدنية والمكتبة والحرف، وأيضا الجيش عدد الجنود قد زاد والجميع يهتف باسم الثعلب مرة أخري ، شعار المدينة حتي وصل رسول من قبيلة الجبل…
[ مالذي آتي بالرسول.. وماذا سوف يحدث بعد ذلك.. انتظروا باقي الأحداث؟]..






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق