مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الرسالة الرابعة.

كتبت: علياء زيدان.

 

الرسالة الرابعة التي تراقصت أمواج البحر على نغماتِها، كُل سُكان البحرِ ازدحموا على الشاطئ؛ طمعًا في الإنصاتِ لكلماتِ الحُبِّ النابعة من فيضِ مشاعر تلك الفتاة التي تروي للبحر عن حُبِّها الأول مُبتهجة بكل كلماتِها وكأنها تكتبُ شِعرًا:-

صوتٌ عذب يأتي ليُنير ظُلمات البحر الدفينة فتقول:-

” وقابلتك أنت لقيتك بتغير كُل حياتي، معرفش ازاي حبيتك، معرفش ازاي ياحياتي “.

حبيبي الأول، مُهجة قلبي، من يشغلُ كُل تفكيري بكل رِضا مني، لبُ صدري وساكنه، سكونُ نفسي وأنفاسي وسُكني وسُكينتي وسكينتي، ألطف الأقدار وأجملها، من يرسمُ السرور على عيني بكلماتِه الشبيه بالألحان، من يبثُ الراحة في ثُورتي فباتَ روحي وراحتي وإرتياحي.

أيا البحرُ أحبه وكأنني ما أحببتُ أحدًا يومًا، كيفَ أحتلني هكذا ولم أقاوم حتى، فأجتمعَ كُل حُبَّ العالم هُنا، في تلك الغرفة في الجانب الأيسر من صدري فيصير كُل هذا له، أعاد صياغة كل الأمور مُنذ أن أنارَ أيامي المُظلمة، أعاد إليَّ ألوان الحياة التي فقدتها مُنذ زمن، فصارت الحياة ظُلمات في غيابه.

كيفَ مرَّ ما مرَّ من الُعمر وليس عامرًا بحضرته؟!

وكأن ما مرَّ منه ليس سوى بضع لحظات وبدايته أتت معه.

لم أعرف الحُبَّ يومًا حتي قابلته، لم أُتقن ترتيب كلمات أحدهم سوى كلماته، لم ينتفض قلبي لصوتٍ أبدًا سوى صوته، إنه صوته فقط صوته من يُحدث ذاك الإرتباك الذي يُثير العجب، غضبه وثورته لم أسمح لأحدهم أبدًا أن يُطلق ثورته في وجهي إلا هو فصار كُل ما يُبديه مُحببًا ليَّ، لم أجهش في النحيبِ والبكاء لغيابِ أحد إلا هو، لم أمتلك نقطة ضعفٍ يومًا حتى أحببته.

محورُ الأيامِ وقرةُ العينِ، بئرُ أسراري وسري الوحيد المحجوبُ عن قسوة العالم.

أُنظر إلى مُقلتيّ تُراهما تفيضان حُبًّا، ترسمان ملامحه في كُل شئ، حقًا أحبه حُبًّا جمًا، لو كان بيدي لأحضرته هُنا اليوم حاضرًا بشخصه وعينيه وقلبه وضحكاته فأحفظُ ملامحه حين يضحك ويثور ويغضب وحتي في صَمتِه فيكفيني وجوده.

أتدري أيضًا لو كان بيدي حقًا لأخذتُ مِطرقة لأكسرَ كُل تلك الحواجز بيننا لنكون معًا.

إنه بجواري دائمًا فياليته جاري أيضًا لتُقر عيني برؤيته يوميًا ويتراقص لبُ صدري على ألحان صوته.