مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الذكرى بقلم أماني سعيد

ذاك الهامش من الفقد ما يبقي لنا عبر الزمن الغابر، زمن نبتغي عودته، كُنا فيه بأرواحنا الحُبلى بالأمل، أما اليوم فقد آلت بنا الحالات إلى أن صرنا كالأشباح، أبداننا تسكنها الذكرى التي تَعبرُ في الأذهان، تُحدِثُ فرقًا في اللحظة، تداعب النفوس ببسمةٍ في الآسي، وإحساسٍ بالانتماء، وحُنينٍ يتراقص بين الأضلاع، وربما شوقٌ مُعذَّبٌ وأشياءٌ جُلّها أعظم من أن تُحكى.
تتجلى الذكرى كنجمةٍ ساطعةٍ في عتمة الليالي، تسفر عن طيفِ الأصدقاء والأحبةِ، فتتلبس الأذهان بتصوراتِ لمحاتٍ سابقة، وتُحيي في القلب أوجاع الزمن المتروك. فها أنا أَحيا بين يدي الحنين، أُمَسِّدُ ما تبقى من عطر الكلمة، وأسترجع أيامًا قضيناهنّ مع من نَعُدُّهم الروح في كياننا.
يا ليت الزمن يعود، فتُجدد الأرواح مسيرتها، وتعود إليّ الضحكات كأهازيجِ الطيور المُهاجرة، لكن ما تركه القدر قد كُتبَ، وما سيبقى من الذكريات أثَرٌ لا يُنسى. فأينما وَلَّيتُ وجهي، أرى سنا الماضي يلوح، وأسمع همساتِ القلب تتمتم بشكوى الزمن، وإنه لجرحٌ عميقٌ نسعى به نحو الشفاءِ.
ثم، أُلقيتُ في حضنِ الذكرى، أستمدُّ قوتي من عذوبة الماضي، عسى أن ينبلج الغد بصحبةٍ تُعيد لي شرف الفرح.