كتبت: إيمان عتمان
ذات ليلةٍ جلست أنا ونفسي معًا؛ لِنتذكر مدى سذاجة وحماقة قلبي حينما توسّلَ الحب من شخصٍ اعتقد أنه أفضل رجل يزور الأرض وليس له مثيل عليها.
منذ صغري وأنا أشحذ الحُب من هذا وذاك، لا أعلم كيف هو شعور الأخذ؛ لأن العطاء كان شعاري دائمًا؟ طالما أُعطي سأجد مَنْ يُحبني ويبقى دائمًا بِجانبي، ولم أدرك تمامًا أنّ الحُب لا يشحذ وأنّ العطاء المفرط يوَّلِد الطمع والحُب المشروط، كانت كل محاولاتي تدور حول الأخذ، لكني كنت أنسى نفسي في العطاء؛ لذلك أول رجل جذبني وضعت أمامه كل ما أملك من حبٍ، اهتمام، هوّس مريض بِجعل كل شيءٍ مثالي، جعلت من الدنيا القاسية حديقة وردية؛ لِدرجة أنه شعر بأن الحُزن لم يزور قلبي يومًا، وأنّ كل هذا الحُب والحنان خارجٌ من قلبٍ ذهبي مغرم بهِ، ورغم ذلك لم يعرف قيمتي الحقيقة وأصابته النرجسية وأصبح مُتهكمًا، بغيض، لا يُدرك أنَّ ما يُمنح بكثرة، إذا مُنع، مُنع للأبد.
بعدما تقدم قليلاً في العمر وأصبحت داخل مرحلة الشباب، تعلمت أنَّ هناك أمور في الحب لا تُدرك إلّا حينما نعيشه بِكل تفاصيله، والحُب هُنا يُقصد بهِ مشاعر مُتبادلة من الطرفين، مبنيّ على الأخذ، والعطاء، والتضحيات في بعض الأوقات، يكون فيهِ الرجل مُدرك لكل التفاصيل التي تُساهم في نجاح الحُب وجعله مثالي، وتكون فيه المرأة أكثر إدراك أنها الأم، والأخت، والزوجة، والحبيبة، ومن بين كل هذا؛ فهي مكانه الآمن ونُقطة ضعفهِ، ويكون هو نُقطة قوتها، هذا هو الحُب الذي أدركت معناه مؤخرًا.
نسيت تمامً أن أُخبركم:
لقد وقعت في الحب بِشكلٍ قوي، ترفرف الفراشات داخل قلبي كل يوم كأنه أول يوم، مر علىٰ تعارُفنا سنة، وستة أشهر، وأربع أيام وإلى الآن كلما أراه أشعر وكأنني أراه لأول مرةٍ، أشعر بِنفس الشعور الذي يجعلني أُحلق في الأرجاء بدون أجنحةٍ، أعيش الحُب بكل تفاصيله، لا أُرهق ولا أُستنزف، ولا أشعر أنَّ هناك حمل فوق قلبي، كل ما أشعر به داخلي هو قلبه، أشعر بِقلبه داخلي كأننا حقًا بِقلبٍ واحد وروحٍ واحدة.
في نهاية ليلتي مع نفسي أردت أن أشكرها جزيل الشُكر أنها تخلصت من علاقتها السامة تلكَ وسبحت داخل علاقة جديدة حقيقية، نالت منها ما تستحق واعطت بِالشكل الذي تُريده دون رهبةٍ أو خوف.






المزيد
الله غالب….والاختيار دائما خير بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكلم المواقف وتختفي الأقوال بقلم ابن الصعيد الهواري
سأحاول لأجلي دائماً بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد