كتبت: رانيا محمد رمزي
الله لم يخلق لك الحياة نعيمًا دائمًا، ولم يأمرك بالجد المستمر طوال يومك وإلا لم يخلق لكَ الليل؛ لتسكن وتسريح، لكن ستدفع ثمن كل لحظة تستريح فيها ملايين اللحظات من التعب والاجتهاد، فغير منطقيًا أن تنام طوال النهار وتستطيع أن تنام أيضًا بعمق أثناء الليل، لن تُعالَج من الأمراض المزمنة التي تكاد أن تفتك بك إلا بعد تماديك في تناول الأدوية مُرة المذاق، لن تنجح إلا بعد اجتهاد وصبر، كل مناسبة يا صديقي تُقام من أجل اسعادك لابد أن تكون أُرهِقت من أجل الوصول إليها، وهكذا تسير الحياة، تتألم فيها أكثر ممّ تحوز على الأحلام، تتألم عمرًا بأكمله من أجل لحظة المنال لما تخطط له منذ سنين جمة،وهذا أمرٌ يبدو طبيعيًا لدى البعض، وهؤلاء العاقلون من البشر، من يتخذون مبدأ الحياة مكسب وخسارة، وهذا مبدئًا لابد أن نطبقه في حياتنا، ويبدو غريبًا لآخرين وتكمن الغرابة يا صديقي في الأمرِ أنهم يريدون السعادة الأبدية التي لا تفارق وجوهم ليلاً ونهارًا في كل زمان ومكان، وعندما يتعرضون لمكروهٍ ما يظنون بأن حياتهم ستتوقف إلى هذا الحد، يظنون أن الحياة جارت عليهم والعالم كله بأكمله يقف وقفة واحدة ضدهم، يتمنون له الهلاك وزوال ما لديه من نعم، يظن العالم بأكمله يحسده وتمتلىء قلوب جميع من حوله حقدًا عليه، وبالتالي يزداد ذلك الشخص خبثًا وحقدًا على من هم حوله، تزداد البغضاء في قلبه، ويتمنى لو أنهى حياتهم فردًا فردًا أو اعتزلهم جميعًا، ومن هنا تشب الكراهية بين القلوب ،كل تلك المتاهات لمجرد مبدأ خاطيء يؤمن به الفرد، أحيانا العداوة بيننا وبين الآخرين لا تكون نتيجةً لفعلٍ سيء فعله أحد الطرفين للآخر، لكنها ربما تنشأ من فهمنا الخاطيء.






المزيد
ظلمات الخطايا بقلم إسراء حسن عبدالله
دموع مؤجلة بقلم الكاتب هانى الميهى
يوم من الأيام بقلم سها مراد