مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الحياة كالكماشة

Img 20240512 Wa0066(1)

 

كتبت: إسراء سليمان 

الحياة كالكماشة، تطبق علي ثناياي بحديد المحن، ولكنها في النهاية تنزعه عني، هي الحياة ولكي تعيشها يجب أن تحبها، فمن جوف المحن تولد المنح، الحياة يوم سوداء وآخر بيضاء، وما بينهما رماديات الأيام، حتى تسعد يجب أن تحزن، ولكي ترتاح يجب أن تشقى، ولكي تنجح يجب أن تفشل، ولكي تشفى يجب أن تمرض؛ فبضدها تتميز الأشياء، في ديوان الحياة، الألم مصدر السعادة، ولكن السعادة قرار، والحزن اختيار، القرار بين يديك، الحياة كماشة لأنها تحيط بنا في كل الجهات، ولكن لها منفذ واحد وهو الله -عزوجل-، الله وحده المنفذ الباقي من كماشة الحياة، وهو منفذ الراحة والسعادة، فمعيّة الله تعني النجاة من الغرق في محيط الدنيا، وطبعًا النجاة من نار الآخرة، فما عندنا ينفد، وما عند الله باقٍ، الحياة قد تختبر قوتنا وصبرنا وإيماننا، فتبتلينا بفقد عزيز، ولكنه لا يعز على الله، فيذهب العزيز لعزيز مقتدر، وهنا يجب التسليم لمقادير الله، فيقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- :-(لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا)، فمن يحتمي بعين الله حفظته الدنيا من كل سوء، فالأقدار كأنها تطير في سماء الغيب، والمطلوب منا أن نقتنع ونرضى بحكم الله وإن لم نعرفه، فهنا يجب الصبرعلى ما لم نحط به خُبرًا، لأن أجمل آيات الصبر تتجلى في حسن الظن بالله والتسليم بأن كل الأقدار خير وإن ظهر العكس، فعسى نكره شيئًا وهو خير لنا، وعسى نحب شيئًا وهو شر لنا، وفي النهاية الله العليم الحكيم الخبير، الذي يكتمل به كل شيء ناقص، لأن الله وحده الكامل.