كتبت: إسراء سعد
كان والدي ينعتني دائماً بالمغفل ويقول لي عليك أن تثق بنفسك، لكني لم أكن أفهم مقصده وعندما كبرت تعلمت أنه لا يوجد شيء يدعى الثقة بالنفس بل إن الثقة بالنجاح في أحد الأمور ك(ثقة في طريقة محادثتك لمديرك، ثقة في إدارة علاقات ناجحة، ثقة في مظهرك في مناسبة معينة….الخ)كل ذلك هو مايولد الثقة بالنفس، وهذا مايسمى بالثقة بالنفس في أمر معين.
_يأتي هنا سؤال آخر على هناك شخص ليس لديه أي ثقة بنفسه؟!
_الإجابة هي لا؛ فلا يوجد شخص ليس لديه أي نوع من الثقة بالنفس وإنما تكمن الفكرة الرئيسية في أنه ينظر للأمور بشكل جانبي
فمثلًا:
لو كان هناك شخص ليس لديه ثقة بنفسه في تحدثه مع الغرباء فهو سينعت نفسه بأنه لا يملك أي ثقة بنفسه، وهذا خطأ فهو وإن كان ليس لديه ثقة بنفسه في هذا الجانب إلا أنه لديه ثقة بنفسه في جانب آخر كمحادثته لأولاده وكقيادته لسيارته…إلخ.
وقبل أن نبدأ في الحديث عن أسباب تدهور الثقة بالنفس، علينا أولاً معرفة أنواع الثقة بالنفس، ومظاهر الواثق من نفسه وماهي معوقات الثقة بالنفس؟!
أنواع الثقة بالنفس:
هنالك ٨ أنواع مشهورة للثقة بالنفس
١_الثقة بالآخرين
٢_الكفاءة الذاتية: وهو مفهوم قدمه عالم النفس الأوكراني باندورا وهذة النظرية تتضامن مع نظرية الدافع البشري والعمل، والذي يتضمن ثلاث أنواع من التوقعات: توقع الموقف، توقع نتيجة العمل، والفعالية الذاتية المتصورة.
٣-الثقة الزائفة بالنفس:
نلاحظ أن بعض الأشخاص تغمرهم ثقة زائدة بأنفسهم بالرغم من أنهم لا يملكون أي مميزات، ويظل السؤال العالق في أذهاننا من أين يحصلون على تلك الثقة!؟
ستكون الإجابة: هو أنهم يحصلون عليها من البيئة المحيطة حيث يجدون من يقدرهم على أقل شيء قد يفعلونه ومن هنا تأتي ثقتهم بأنفسهم وإن صح فالجدير بالذكر أن نسميها ثقة زائفة.
٤-الثقة السلوكية:
وهي تعتمد على قدرة الشخص على التعامل مع المواقف بإيجابية، وتخطي العقبات والصعاب التي تواجهه في الحياة، وتجاهل الكلام السلبي الذي يمكن أن يسمعه من حوله.
٥_الثقة العاطفية:
علينا أن نعلم أن العواطف هي مفتاح لرفاهية الإنسان، وإدارتها بشكل صحيح يجعل حياة الإنسان مفعمةً بالراحة النفسية، من هنا فكيف يمكننا أن نديرها؟!
الإجابة: يمكننا إدارتها بثقتنا بأننا نجيد أن نحب، ونجيد تكوين صداقاتٍ وعلاقاتٍ، وأننا نستحق أن نُحب لما فينا من براءة الروح داخلنا، وليس لما فينا من مميزات.
٦_الثقة الروحية:
وهي تكمن في ثقة الأفراد بأنهم بإيمانهم قادرون على تخطي الصعاب
فعلى سبيل المثال قوة الروح في الدين الإسلامي تتركز في الدعاء فيقول الله عز وجل”وقال ربكم ادعوني استجب لكم”
وقال عز وجل أيضاً “أمن يجيب المضطر إذا دعاه”
ومن هنا تكمن ثقة الإنسان في أن كل ما يصيبه من هم وغم ووصب كل ذاك سيتخطاه بالدعاء إذا فهو قوة الثقة الروحانية لدينا هنا.
٧-ثقة بسيطة:
وهي الثقة التي تكون بين الوالدين، وأبنائهم وهي بسيطة؛ حيث أنه لا يوجد بها أي تكلف فهي شيء بسيط جُبل عليه البشر.
٨_تحت مسمى رعاية الثقة:
وهي تعني أنه كلما اكتسبنا ثقة بأنفسنا وعملنا على إنماء ذلك الأمر فإننا حتما سنصل إلى الحد المطلوب واللازم من الثقة بالنفس للتعامل مع الحياة.
مظاهر الثقة بالنفس:
الشخص الواثق من نفسه له ضحكة تختلف عن الآخرين.
وفي مايلي بعض مظاهر الثقة:
١-السيطرة على العواطف
٢- التركيز على نقاط القوة لديه
٣-مواجهة زعزعة الثقة بالنفس
٤_ عدم إطلاق أحكام سريعة
٥_ القدرة على الرفض والحزم في الأمور
٦_السماع أكثر من التكلم
٧_عدم الإنتباه للكلمات والعبارات السلبية التي نتعرض لها يوميًا.
٨_احترام الذات واحترام الآخرين.
٩_الحرص على تحقيق إنجازات ولو بسيطة من فترة لأخرى.
١٠_مواجهة الضغوطات الخارجية.
١١_التركيز على الأهداف وتحقيقها.
١٢_الاقبال على الدخول في نقاشات مع الآخرين، وتكوين علاقات إجتماعية، وصداقات.
أيضا من الجدير بالذكر أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الثقة بالنفس هي من الأمور المكتسبة التي يكتسبها الفرد من تعاملاته مع أفراد عائلته في البداية ومن ثم تعامله مع البيئة المحيطة فيما بعد.
أسباب عدم الثقة بالنفس:
١_التنشئة الإجتماعية:
حيث تؤثر البيئة التي ينشأ فيها الطفل ومراحل طفولته على مدى ثقته بنفسه ومرونته في التعامل مع الأشخاص، فالطفل الذي يلقى التشجيع من الأهل، والأصدقاء، والذين حوله على أصغر إنجاز قد يفعله هو ما يجعله مؤمنًا بذاته، وهو ما يعزز من ثقته بنفسه.
على الصعيد الآخر إذا لم يلقى الطفل تلك الجرعة الواضحة من التشجيع والإطراءات فإنه يفقد الثقة بالأشياء التي يمكنه أن يتميز بها، ومن هنا يفقد السيطرة على إيمانه بنفسه.
فعلى سبيل المثال: ينفق الآباء والأمهات الكثير والكثير من الأموال لكي يحصل أبناؤهم على حياة كريمة، وعلى تعليم جيد، ولكن قد تحدث أمورٌ عكسية فتؤدي بنتيجة دراسية سيئة في بعض الأحيان ومن هنا يشعر الطفل بالعجز وأنه يهدر مال أهله وأنه غير مؤهل ليكون شخصًا جيدًا في المستقبل، وإذا أردنا أن نعلم سبب كون هذا الشعور يصل إلى الطفل؛ فنتظر لوالديه الذين يعملون على زيادة الضغط على أولادهم وتوبيخهم بدافع الخوف عليهم، لكن ذلك يعمل بشكل واضح على مدى ثقة الطفل بنفسه.
٢_الجينات والطباعة:
أكدت الدراسات الحديثة أن الثقة بالنفس تعتمد على نواحٍ جينية وأخرى وراثية، حيث أن جزء كبير من عوامل بناء الثقة بالنفس مدمج في دماغ الإنسان منذ الولادة ومن هنا تؤثر بعض الصفات الوراثية على هرمونات الجسم مثل هرمون(oxytocin) وهو ما يعرف بهرمون العناق وتؤثر ثقة الإنسان بنفسه على ذلك الهرمون.
٣-المؤثرات الخارجية:
هناك العديد من العوامل التي تعمل على تقليل الثقة بالنفس؛ والتي تحدث أثناء تعامل الإنسان مع أفراد المجتمع من حوله.
مثل:
١-الدخول في علاقات شخصية سيئة، خصوصا مع الشخصيات السامة التي هدفها الأساسي هو التقليل منك، وإظهار أنفسهم أنهم أفضل منك مكانة إجتماعية وعلمية.
٢-سماع بعض الكلمات السلبية، والتشكيك من أي إنجاز قد يتمه الشخص
٣-العيش تحت سقف ظروف صعبة كالفقر، والبطالة، والطلاق وغيرها
٤-أيضا، هناك مصطلح جديد مدرج في قوائم العالم الآن وهو تحت مسمى (التنمر)؛ والذي من شأنه أيضًا تحطيم ملامح شخصية الشخص الذي أمامك وإفقاده ثقته بنفسه.
٤_التقليل من الذات إثر فشل مهني:
حيث إن الشعور الدائم لبعض الأشخاص بالفشل هو من مسببات الإحباط الذي يؤدي في النهاية إلى انعدام الثقة بالنفس.
ومن وجهة نظري أن أهم عائق للثقة بالنفس هو المجتمع الخارجي الغير منصف، فالمجتمع في الآونة الأخيرة بدأت تظهر فيه ظواهر غريبة؛ كالسخرية من الآخرين، وعدم احترام الرأي الآخر.
الثقة بالنفس عند المراهقين وعلاقتها بالإكتئاب:
عندما يصل الأفراد ذكورًا وإناثًا إلى سن المراهقة، تقل ثقتهم بأنفسهم؛ نتيجة التغيرات الفسيولوجية التي تحدث لهم وخصوصا تلك التي تطرأ على أجسادهم مما يجعلهم غير راضيين عن أجسادهم أو سلوكهم أو مظهرهم وهو ما يفقدهم الثقة بأنفسهم ويشعرهم دومًا بالنقص ومن هنا تتولد أمراض نفسية كثيرة كالإكتئاب، والإضطراب العاطفي، والغضب لأتفه الأسباب، والعبرة المفرط بها وغيرهم الكثير…
كيفية تعزيز الثقة بالنفس:
١_توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين.
٢_الاهتمام بالصحة الجسدية.
٣-كن فخورا بإنجازاتك السابقة.
٤_عزز الأفكار الإيجابية لديك.
٥_تعلم الحزم وعدم التردد وأخذ القرار الصائب.
٦-ابحث عن المتعة في الحياة
٧_عزز الصحة الجسدية لديك
٨_إن لزم الأمر تحدث مع معالج نفسي.
٩_ تعزيز الثقة بالنفس مع أطفالنا وتشجيعهم باستمرار، والإظهار الدائم لهم أنهم الأفضل على الإطلاق.
والأهم من ذلك كله عزز علاقتك بالخالق وكن بجواره فمن كان بجوار الرامي لم يصبه السهم.






المزيد
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق
متاهة الحب