مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

التلاقي الروحي

كتب: محمد صالح

 

الروح هى مملكة عظيمة لا يدرك كنهها إلا الله، وعندما تتأمل قليلًا فى الروح تجد هذه الحيوية والنشاط الذى يدب في أوصال الجسد، تدرك لوهلة عمقها ووظيفتها الكبيرة والقوية والمؤثرة في ذات الوقت، كانت سؤال اليهود حينما قال الناس اسألوا محمد الذي يزعم أنه رسول الله، وكان في ذاك الوقت الدعوة الإسلامية فى بداياتها، فقال اليهود أسألوه من الروح، وبما أن اليهود كانوا فى ذاك الوقت هم المتميزون بعلوم اللاهوت، وعلوم ما وراء الطبيعة ويدركون من على بعد سنوات ويتنبأون بما يمكن يحصل وأمامنا التأريخ شاهد على ذلك، فهذا يدل على أن الروح ظلت من الموضوعات العضال والصعب على علماءهم معرفة كنهها ورابطها الحقيقي.

وإذا كانت الروح بكل هذا الفضاء والغموض، فأنا اليوم أريد الوقوف على التلاقى الروحى، وهذا ما يحدث كثيرًا لنا، لكنا لا نحسب له حسابًا، ولا نضع له إعتبارًا.

أول من تحدث عن التلاقي الروحي هو سيدنا عمر بن الخطاب، حيث كان يحدث له هذا التلاقي فيقول ما يحدث في الحال، والدليل نزول آيات قرآنية على كثير من حديث عمر، وهو تلاقى روحى بإعتبار أن الصلة الوحيدة بين العالم الآخر وبنى آدم هى الروح، حاول النصارى قراءة الروح ودخلو فى تحضير الأرواح بواسطة التلاقى الروحى، لكنهم فشلوا، لأن التلاقي الروحي يحتاج لوسيط يوفر هذا التلاقي بشكله الكامل.

تحدث الصوفية عن التلاقي الروحي ووصفوه بالحضرة والشهودية، وقد سألت عن ذلك وقيل لي أن مشايخ الطرق الصوفية يلتقون ويجتمعون بهذا التلاقي الروحي وذلك فى زمن محدد ووقت خاص، وإن صح كلامهم فهذا يدل أن للتلاقى وقت وزمن مناسب.

فى الحياة العامة يصبح التلاقى الروحى هو التواصل الوحيد بين الأحياء والأموات، ويلعب دور فى حل عدد من المشكلات والألغاز، ويوصل لنا الكثير من الإشارات لتجعلنا نعيش الحياة بنوع من الشغف والإستمرار بشكل طبيعي، ويمكن التلاقى الروحى الأشخاص الذين يبعدون عن بعضهم سنوات من الإلتقاء بنحو خاص من التخاطر والتذكر والصفاء الزهنى، فيشعرنا بالراح ويجعلنا أكثر قدرة على الصبر والإطمئنان.

 

التلاقى الروحى هو هبة الله العظيمة ومن النعم الخفية على البشر، لكنه يلعب دور كبير فى حياتنا ويجعلنا نحل جزء كبير من مشكلاتنا.